Tuesday, September 17, 2019
اخر المستجدات

جنرالات وساسة الاحتلال مختلفون إزاء مستقبل حماس في غزة


جنرالات وساسة الاحتلال مختلفون إزاء مستقبل حماس في غزة

| طباعة | خ+ | خ-

قال كاتب إسرائيلي إنه “في الوقت الذي تصدر فيه تهديدات إسرائيلية بالقضاء على حماس في غزة، تتخذ الحكومة الإسرائيلية سلسلة خطوات براغماتية للحفاظ على الهدوء، وتحقيق التفاهمات مع الحركة، كما أوصى بذلك الجيش والأمن، مما يشير لحالة من صراع القوى بين المستويين السياسي والعسكري داخل إسرائيل حول السلوك المطلوب تجاه حماس في غزة، والمستور فيه أكثر من المكشوف”.

وأضاف الحنان ميلر في مقال نشره منتدى التفكير الإقليمي،: أنه “بين حين وآخر تتسرب وثيقة، أو يصدر تصريح، يكشف عن السلوك البراغماتي للمنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تجاه حماس في غزة أمام النظرية الصقرية لحكومة بنيامين نتنياهو، وجاء هذا الخلاف نتيجة ما خاضته إسرائيل في 2014 من حرب الجرف الصامد بغزة، التي حصدت أرواح 2100 فلسطيني و73 إسرائيليا”.

وأكد ميلر، الباحث بالدراسات الإسلامية، والمتخصص في السياسة الفلسطينية بصندوق بيرل كتس نيلسون، أن “تدهور المعركة آنذاك باتجاه مواجهة شاملة سببه سوء التفكير بالطرف الآخر من جهة، ومن جهة أخرى عدم الوضوح الاستراتيجي لديهما، وأسفرت المعركة عن نشوء فرضيتين داخل إسرائيل تجاه معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة بغزة: أولاهما إعداد ترتيبات استراتيجية مع حماس، هدفها النهائي التوصل لهدنة أو تهدئة تشتري إسرائيل بموجبها هدوءا في جبهتها الجنوبية”.

وأوضح ميلر، الصحفي المتخصص في العالم العربي بالجامعة العبرية أن “الهدنة مع حماس ستسفر عن توتر مع السلطة الفلسطينية، لأنها ستساعد حماس على تثبيت دعائم حكمها في القطاع، وتعني تراجع إسرائيل عن فرضية إسقاطها، رغم حديث وزير الحرب السابق أفيغدور ليبرمان عن “آخر معركة مع حماس”، وانتقاد “اليد الرخوة” للجيش تجاهها، وأن الاتفاق الوحيد الذي سنبرمه معها هو “كيفية دفن قادتها تحت الأرض””.

وأضاف أن “وزير التعليم نفتالي بينيت رفض ما اعتبره خضوعا لحماس في إيصال الأموال القطرية للقطاع، مع أنه اقترح خلال حرب 2014 اجتياحا بريا للقطاع دون تقديم بديل سلطوي لحماس هناك، مع أن وثيقة تم تسريبها من الجيش، وطرحت خلال مداولات حرب 2014 كشفت أن تطهير غزة من سلاحها سيستغرق خمس سنوات، ويجبي من الفلسطينيين قتلى بالآلاف، ويكلف الاقتصاد الإسرائيلي عشرة مليارات شيكل”.

واستدرك قائلا إن “الجنرال دان شيئون قائد وحدة طيران سابق، وجه انتقادا للقيادة العسكرية الإسرائيلية، واتهمها بعدم القدرة على إخضاع حماس في غزة بثمن معقول، ولعلها لا تريد ذلك، بسبب أن الجيش بدأ العمل منذ التسعينيات وفق نموذج الجيش المعاصر “المودرن”، المردوع من سقوط القتلى في صفوفه، ويفضل الحلول التكنولوجية على الاحتكاك المباشر مع العدو”.

وأضاف منتقدا أن “الجيش الإسرائيلي بات يتأثر بتوصيات منظمات المجتمع المدني، وينشغل بإدارة المواجهات مع الفلسطينيين بديلا عن حسمها، ويكتفي بتحصيل صورة انتصار معهم، بدل الانتصار الفعلي على الأرض”.

لكن يورام كوهين رئيس جهاز الأمن العام الشاباك السابق، دعا في أيار/مايو 2018 إلى “التوصل لتسوية مع حماس، لأنها لا تنطلق في سلوكها السياسي من فرضيات إسلامية أيديولوجية فقط، وإنما رغبتها بأن تكون دولة كباقي الدول، وشعبا مثل الشعوب الأخرى، وبدلا من القضاء عليها، يمكن الذهاب لخيار تحسين ظروف الحياة الاقتصادية في القطاع”.

وزاد على ذلك باستحضار رأي “يوفال ديسكين الرئيس الأسبق لجهاز الشاباك بعد أشهر فقط من انتهاء حرب غزة الأخيرة، بقوله إن غزة يجب أن تكون أكثر رخاء اقتصاديا، وفي حال قررت إسرائيل والمجتمع الدولي الاستثمار الاقتصادي فيها، فإن حماس ستفضل هذا الوضع على قتال إسرائيل”.

أما الجنرل غيورا آيلاند الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي ورئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، فقد “امتلك النظرة الإيجابية ذاتها في التعامل مع غزة، باعتبارها باتت دولة، وأمرا واقعا منذ 12 عاما، والمصالح تبدو متشابهة بين غزة وإسرائيل في المدى القصير، وتتمثل بتحقيق هدوء ورخاء اقتصادي، من خلال بناء محطات طاقة، وتحلية مياه، ومشاريع صرف صحي، مما سيجعل حماس مكبوحة الجماح أكثر”.

وختم بالقول بأنه “في ظل الفروقات بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل تجاه السلوك المفضل تجاه حماس في غزة، فقد اختارت الحكومة الإسرائيلية السير بين النهجين اللذين يبدوان متعارضين؛ من خلال عدم الاعتراف الرسمي بحماس في غزة، وفي الوقت ذاته إمدادها بالمساعدات كي تقوى على البقاء، رغم استمرار فرضيات خوض جولات عسكرية بين حين وآخر”.