Friday, January 24, 2020
اخر المستجدات

جيش الإحتلال يتحدث عن بنك الأهداف في قطاع غزة


| طباعة | خ+ | خ-

قالت وسائل إعلام عبرية، اليوم الأحد، أن جيش الاحتلال يتباهى باستمرار بأن لديه “بنك أهداف”، في الحالتين الفلسطينية واللبنانية خصوصاً، في إشارة إلى مواقع وأشخاص سيتم استهدافها، وغالباً ما تكون “الأهداف” في بنك كهذا هي مواقع مدنية.

وأضافت صحيفة هآرتس العبرية، في تقريراً لها حول آلية إعداد “بنك أهداف”، حيث برز بشكل واضح للغاية باستشهاد 9 من أفراد عائلة “أبو ملحوس” السواركة بغارة إسرائيلية في دير البلح، خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة ، الذي أطلق عليه الجيش الإسرائيلي تسمية “الحزام الأسود”، في 12 و13 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن بيت عائلة السواركة كان ضمن “بنك أهداف”، وأنه جرى “التأكد من سريان” البيت كـ”هدف” قبل استهدافه بعدة أيام.

واعترف الضابط “أ” في سلاح الجو الإسرائيلي بأنه “في معظم الحالات لا يوجد انشغال استخباري بهدف قائم، لأن الأهم هو إنتاج أهداف جديدة، وهذا ما يكون في رصيدك في نهاية المطاف” مضيفاً، أن “مفهوم الجيش الإسرائيلي هو أن النجاح يُقاس بعدد الأهداف التي يتم إنتاجها (جمعها) من أجل مهاجمتها، أي كمية الأهداف الجديدة التي تدخل إلى البنك”.

وروى “أ” وضابط آخر أشارت إليه الصحيفة بالحرف “ب”، وشاركا في السنوات الماضية في إنتاج “بنك أهداف”، عن آلية عمل طواقم إعداد “بنوك الأهداف”. وقالا إن الجزء المركزي يتمثل “بثقافة الاعتماد على الآخر” في اعتبارات اتخاذ القرارات؛ إيلاء الأهمية الأكبر لجمع كمية أهداف وليس نوعيتها، وكطريقة للارتقاء في سلم المراتب؛ وتدخل المستوى السياسي من خلال ممارسة ضغوط من أجل “تحقيق نتائج”، الأمر الذي يؤدي إلى شن هجمات “ليست عملانية دائما”.

وقال “ب” إن التأكد من نوعية “الهدف” تعتبر “مهمة غير مرموقة. وفي معظم الأحيان يبدأ ضابط الاستخبارات (العسكرية) بالتحدث، وإذا قال منذ البداية إنه لا توجد معلومات استخبارية جديدة حول الهدف في السنة الأخيرة، ينتهي بذلك العمل حول الهدف. والتأكد من سريان الهدف يستغرق دقيقة أو ساعة، وهذا منوط بمعلومات استخبارية أو رغبة الفريق بالتعمق في الموضوع”.

وأضاف “ب” حول طواقم إعداد “بنك أهداف”، وبينهم ضباط في الاحتياط، وكيفية تعبئة “البنك” بشكل تعسفي: “في نهاية المطاف، هؤلاء أشخاص يقاس عملهم بكمية الأهداف والهجمات، وهم يريدون أيضا العودة إلى البيت في الوقت. ويدرك الجميع في الغرفة أنهم إذا بدأوا بالتعمق حول أي هدف، فإنهم لن يخرجوا من هناك في الأسبوعين المقبلين. ولذلك، فإنه في حالات كثيرة، يتحول هذا الأمر إلى نوع من العمل الأوتوماتيكي. وجميعهم يدركون أن عددا كبيرا من الأهداف سيؤدي إلى وضع تكون فيه القيادة العليا راضية، وهذا الأمر يضيف دائما إلى ترقية قادة فريق التخطيط. وهذا ليس شيئا فاسدا يحدث تحت الطاولة،، وإنما هو أمر يدركه الجميع، وحتى من دون التحدث عنه بصورة مباشرة”.

وأشار “ب” إلى أعضاء فرق تجميع “بنك أهداف”، وقال إنه “يشارك في هذه الفرق ضابط برتبة رائد من سلاح الجو وجندي برتبة نائب عريف من الاستخبارات. وهؤلاء شبان صغار. وفي نهاية الأمر يجلس نائب عريف مقابل طيار ويقول له إنه مخطئ أو التسبب ببقائه في المكتب طوال الليل لأنه أخفق في التعمق بالهدف، وهذا وضع ليس بإمكان أي جندي فعله”.

قال “أ” إنه أثناء شن غارة، يريد طيار مهاجمة هدف معين، ولن يعيقه الجندي من الاستخبارات ويعتمد عليه، لأن الطيار يحمل رتبة أعلى. “لقد حدثت حالات كهذه، ولم أر في أيٍ منها نوعا من التشكيك في قرار ضابط أعلى مرتبة بأنه مخطئ. ولا يوجد أي تفكير أو إمكانية للتعبير عن فكرة، وبالتأكيد عدم السؤال حول سبب تنفيذ غارة. ينبغي التنفيذ وحسب”. وأضاف أن “ضابط سلاح الجو يريد شن غارة، وجندي الاستخبارات يريد أن يكون موقعا على هدف آخر. وفي نهاية المطاف، هذان رجلان يدركان ماذا يريدون في المستويات العليا ويحاولان ألا يضع الواحد للآخر عصي في العجلة”. وفقاً لما أورده موقع “عرب48”

والعصي تعني إعادة فحص “أهداف”. لكن ذلك يأتي على حساب إنتاج “أهداف” أخرى. وأوضح “أ” أنه “يمكن أن يكون هناك 500 هدف أيضا، وإعادة النظر فيها يكون على حساب إنتاج أهداف جديدة. ويتم أحيانا تكليف فريق بمشروع إنتاج أهداف جديدة في منطقة معينة أو حول موضوع معين، وهذا يصبح العمل المركزي بالنسبة للفريق. والفريق الذي ينتج أهدافا جديدا، يمكن أن يحصل على امتيازات، مثل أيام ممتعة أو إجازة أو أن يعلَن عن الفريق أنه ناجح أكثر من غيره”.

وتطرق “ب” إلى العدوان على غزة عام 2014. “أثناء الجرف الصامد، العملية العسكرية التي استمرت 51 يوما، كانت البداية مكثفة جدا، وبعد ثلاثة أسابيع انتهت أهدافنا أيضا. وصدرت أوامر طوال الوقت بأن نواصل إنتاج أهداف. وأطلقوا على ذلك تسمية إنتاج وعي المطاردة، الذي يعني في الواقع صنع ضجيج في غزة”.

ولفت “أ” إلى أنه ليس بإمكان فريق إنتاج “الأهداف” معرفة ماذا يوجد بداخلها. “إذا كان هذا (“الهدف”) يظهر كمخزن أسلحة فإنه ليس بإمكاننا معرفة كمية السلاح الموجودة في الهدف. يمكن أن يكون هناك قنبلة واحدة أو 1000 قنبلة أو ربما يوجد هناك ورق تواليت فقط. ليست لدينا طريقة لمعرفة ذلك. لذلك نعمل بموجب ملف الأهداف”.

وأجمع “أ” و”ب” على أن الغارة على منزل عائلة السواركة تمت فيما توجد رغبة بإرضاء الفريق، وفيما مستوى الثقة بنوعية الهدف ليست عالية بالشكل الكافي. وقال “أ” إن “الجميع يعلم أنه في معظم الحالات لا يحدث شيئا – وهذه هي النظرة – ويقولون لك إنهم مستعدين لتحمل المخاطرة. لكن فجأة يحدث أن عائلة كاملة ماتت وجميعهم لا يفهمون لماذا. لا أعلم إذا كانت حالة دير البلح هي كذلك، لكن لا شك لديّ أن حدثا كهذا يمكن أن يحدث في وضع ’خذ وهات’ بين أفراد فريق التخطيط والتأكد من الأهداف. والمشكلة تكمن في ثقافة الاعتماد على الآخر. ولديهم مثل يتداولونه دائما في الاجتماعات: بالإمكان مهاجمة الهدف إذا كان تناسبيا. وتناسبي هو مصطلح لين في الجيش”.

قبل شن العدوان على غزة، الشهر الماضي، ضد حركة الجهاد الإسلامي، طولب الجيش الإسرائيلي، بحسب الصحيفة، بإنشاء “بنك أهداف” ضد الجهاد ومن دون استهداف مواقع لحركة حماس . وقال “ب” إنه “حتى الفترة الأخيرة لم نتحدث أبدا عن الجهاد، ولم يتطرق أحد لهذه الحركة. ولم نستعد أبدا للتعامل مع هذه الحركة. هذه حركة صغيرة، وإمكانياتها ضئيلة، وليس لديها قدرات مثل حماس وهي بارزة جدا فوق الأرض”.

ووصف الضابطان أهداف العدوان على الجهاد بأنها “بائسة”، وأنه “لم تهاجم أهداف كبيرة أو كتلك التي تعتبر مهاجمتها معقدة. لم يكن هناك شيئا كبيرا وعاصفا”. وأشار “أ” إلى تدخل المستوى السياسي في صنع “بنك الأهداف”، وإيعازه للجيش بأنه “منذ الآن، جميع ردود فعل الجيش الإسرائيلي، وليس مهما في أي جبهة، ستكون أشد بكثير من عمليات الجانب الآخر”.

وأضاف أن “اختيار الأهداف تم بدون أي منطق، لأنه توجد أهداف لا تريد استهدافها بعد أي حدث، وهناك أهداف تحتفظ بها لفترة الحرب، ومن شأن مهاجمتها أن تغير وجه المعركة. وهناك حالات من شأن مهاجمتها كشف المعلومات الاستخبارية التي بحوزة الجيش الإسرائيلي بصورة تجعل الجانب الآخر يعيد تنظيم نفسه”.

وتابع “أنت تشعر الإحباط لدى كافة الجهات التي تدرك أنه بسبب قرار سياسي، ومن أجل خدمة مكانة سياسية كهذه أو تلك، تُطلب منك أمور ليس لها مبررا عسكريا، وحتى لو أنها ستمس بخطط تم العمل عليها سنوات”. ولفت أيضا إلى أن “معنى الأهداف التي أرادها المستوى السياسي كان احتمال كبير بنشوب حرب” في إشارة إلى قرار لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، بشن هجوم واسع على غزة، وأحبطه الجيش الإسرائيلي والمستشار القضائي للحكومة، قبل شهرين.

وتطرق الضابطان إلى تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، الذي تولى المنصب قبل شهر، “الآن تولى نفتالي بينيت منصبه، وهو أيضا يطلق تصريحات حول هجمات يسقط فيها قتلى، أهداف إيرانية، اغتيالات، كل يوم شيء جديد. ويصعب على ضباط الجيش سماع هذه الأمور. والجميع يدرك أن هذه الأقوال لأولئك السياسيين ووعودهم في المقابلات الصحافية، هي اعتبارات لاختيار أهداف ويمكن أن تؤدي إلى هجوم غير ضروري، وذلك فقط من أجل أن يتمكن ذلك المسؤول السياسي أن يظهر في وسائل الإعلام ويقول إنه نفذ ما وعد به، ومكانة الاعتبار العسكري والنتائج المرجوة تآكلت وأصبحت بدون علاقة مع الواقع”.