السبت 01 / أكتوبر / 2022

جيوبوليتيكال فيوتشرز: هذا أغرب ما تضمنته حرب أوكرانيا

جيوبوليتيكال فيوتشرز: هذا أغرب ما تضمنته حرب أوكرانيا
جيوبوليتيكال فيوتشرز: هذا أغرب ما تضمنته حرب أوكرانيا

جيوبوليتيكال فيوتشرز – جورج فريدمان

وقّعت روسيا وأوكرانيا اتفاقية للسماح بشحن الحبوب عبر البحر الأسود إلى الأسواق العالمية. وبعد ساعات قليلة من توقيع الاتفاقية في تركيا، هاجمت روسيا ميناء أوديسا على البحر الأسود.

كما أقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي رئيس جهاز أمن الدولة والمدعية العامة، بعد تسجيل مئات الدعاوى الجنائية بشأن أنشطة خيانة من موظفين في مكاتب الادعاء العام وهيئات التحقيق، بينما طلب عضو في الكونجرس من الرئيس جو بايدن التحقيق مع رئيس أركان زيلينسكي بشأن علاقاته المزعومة بروسيا.

ويعد قرار السماح بشحن القمح مهما لبقية العالم، فأوكرانيا هي خامس أكبر مصدر للقمح، وتمثل ما يقل قليلاً عن 10% من الإمدادات العالمية، وقد أدى الحصار الروسي إلى ارتفاع أسعار الحبوب بشكل كبير.

ومهما كان معنى الاتفاقية، لم يُسمع عن اتفاق رسمي بين دولتين تخوضان حربا شرسة. والأمر الغريب هو أنه بالرغم من استفادة روسيا من الاتفاقية، إلا أنها أكثر فائدة لأوكرانيا التي لن تتلقى المزيد من الإيرادات فحسب، بل تكتسب أيضًا إحساسًا بالأمان لموانئها على البحر الأسود.

ولا شك في أن الهجوم على أوديسا كان يهدف إلى تذكير أوكرانيا بأنه يمكن التخلي عن هذه الاتفاقيات بسرعة، ولكن يبقى أن التوصل لمثل هذه الاتفاقية أمر غريب.

والأمر المثير أيضا هو إقالة كبار المسؤولين الذين ادعى زيلينسكي أنهم خونة. وإذا كان الروس يخترقون أجهزة الأمن الأوكرانية – وهو أمر مرجح – فإن ذلك يثير تساؤلات عن التأخر في اتخاذ قرارات حاسمة ثم صدورها لاحقا بشكل متزامن ومفاجئ.

وقد يكون جهاز استخبارات أجنبي هو الذي اكتشف الاختراق، وربما كان زيلينسكي مترددًا حتى أجبر على التصرف. وكما هو الحال في كل هذه الأمور، أولئك الذين يعرفون لا يتحدثون، وأولئك الذين يتحدثون لا يعرفون . لكن هذا الوضع في سياق الحرب غير طبيعي.

• الحرب الروسية على أوكرانيا تدخل شهرها السادس.. وزيلينسكي: “قوات كييف تتوجه لخيرسون”

دخلت الحرب شهرها السادس، ولم تسر الأمور كما كانت تأمل روسيا، فقد فشل هجوم موسكو الأولي (وهو هجوم ثلاثي الأبعاد على كييف وأوديسا ودونيتسك) لعدة أسباب هي محدودية قدرة الخدمات اللوجستية الروسية، وصعوبة تنسيق نظام مدرع عن بعد، وقبل كل شيء التكتيكات الأوكرانية والأسلحة الأمريكية.

وخاض الأوكرانيون معركة مشاة بهيكل قيادة لامركزي وحركة تكتيكية، وقد فعلوا ذلك بأسلحة مثل صواريخ “جافلين” التي كانت مناسبة بشكل مثالي لمحاربة الجيش الروسي.

وأُجبر الروس على التراجع إلى الشرق حيث قاتلوا من أجل منطقة دونيتسك، وهي منطقة صغيرة نسبيًا على طول الحدود الروسية وكان لموسكو بالفعل وجود كبير فيها. وحتى هذه المنطقة شديدة الهشاشة والمهيأة للنصر الروسي استغرق إخضاعها شهورًا. وتشير التجربة هناك إلى حرب طويلة ستكافح فيها روسيا من أجل فرض سيطرتها على مناطق واسعة.

في غضون ذلك، ربما تمتعت أوكرانيا بفرصة تدريب مشاتها في الغرب والشمال، لكنها غير متأكدة من كيفية تعامل قواتها مع التكتيكات الروسية الجديدة. وتتمتع كييف بميزة الأسلحة والاستخبارات الأمريكية، ومن الناحية النظرية لديها القدرة على مقاومة هجوم روسي وليس إطلاق هجوم أكبر من جانبها.

ويمثل عدم استقرار القيادة الأوكرانية مشكلة كبيرة. ومن المرجح أن تتسرب الاضطرابات في القمة إلى مستويات أدنى. وقد يفقد الضباط التركيز أو قد تفقد القوات الثقة في تسلسل القيادة. إن خوض حرب قائمة على وحدة الهدف شيء وخوض الحرب مع تسلسل قيادي غير مؤكد شيء آخر.

• أسعار الغذاء تستعيد مستويات ما قبل حرب أوكرانيا

ومن المحتمل أن زيلينسكي قام بعملية تطهير للداخل استعدادًا للهجوم الروسي، لكن هذا لا يفسر سبب تباطؤه في قرارات التطهير. وبالرغم أنه من غير الواضح ما يحدث بالضبط في كييف، فمن المحتمل أن يكون الأمريكيون والروس على دراية جيدة.

ويبدو أن الأمريكيين سيضغطون لاحتواء عمليات التطهير حتى موعد لاحق. في غضون ذلك، سوف يسعى الروس، الذين لديهم بالتأكيد أصول في الحكومة والجيش الأوكرانيين، إلى زعزعة الاستقرار.

ويبدو أن الحرب تسببت في توتر داخل أعلى مستويات السلطة، وسيكون التحدي المباشر لأوكرانيا هو احتواء “قضية الخونة” قبل أن تؤثر على الجيش.

وبالرغم أن طرفي الحرب لهما مصلحة في تسوية تفاوضية، إلا أن كل منهما لا يستطيع تحمل تكاليف ذلك. وكان هدف روسيا هو جعل موسكو آمنة ضد تصرفات الناتو، وحتى الآن مازالت المسافة إلى موسكو كما كانت عليه عندما بدأت الحرب. ولا يمكن لروسيا أن تقبل سلامًا لا ينقل السيطرة الروسية بعيدًا إلى الغرب.

من الواضح أن هناك توترات في الطبقة القيادية في أوكرانيا، وإذا تنازلت كييف عن أجزاء كبيرة من الأراضي لروسيا، فستصبح الأمور أكثر اختلالًا. وبالنسبة للغرب، فإن نقل الحدود الروسية بالقرب من أوروبا الشرقية لن ينهي الحرب بل سيخلق ذريعة للحرب التي تليها.

وكلما اقتربت روسيا من الحدود الغربية لأوكرانيا، زاد الافتراض بأن روسيا ستختار التحرك أبعد من ذلك. وبغض النظر إن كان ذلك صحيحا أم لا، فيجب افتراض ذلك.

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن