Friday, September 20, 2019
اخر المستجدات

حرب خاطفة على غزة وطائرات مفخخة في الشمال


د. هاني العقاد

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: د. هاني العقاد

تسخين الجبهة الشمالية يصب في مصلحة نتنياهو على صعيدين الاول ليحصد مزيد من الاصوات الانتخابية من خلال البرهنة لجمهورة الانتخابي أن إسرائيل تحارب ايران في كل مكان وتمنعها من تهديد اسرائيل والاستقرار في المنطقة , والصعيد الثاني لإقناع خصومه انه الاقدر على قيادة اسرائيل خلال هذه المرحلة التي يحاول العدو تهديد أمن واستقرار اسرائيل وبالتالي فانه يضع مصلحة اسرائيل أمامهم لوضع أيديهم بيده والغاء الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في 17 سبتمبر القادم بحجة حالة الطوارئ وتشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع مواجهة المخاطر القادمة من جهتي الجنوب والشمال , ويعتقد نتنياهو ان هذا قد يدفع بيني غانتس رئيس ابيض ازرق المقابل للتوافق معه للدخول في حكومة واحدة او حتى للتوافق معه لادارة المعركة . لذلك نقول قد يلجاء نتنياهو للحرب على الاقل في غزة وخاصة انه وصل لقناعه ان المال لن يحقق الهدوء طويلا مع الفلسطينيين , ولعل ضرب حركتي حماس والجهاد الاسلامي اليوم بات الاكثر احتمالية لان إسرائيل تريد تحقيق هدوء طويل الأمد بشروطها في الجنوب وتحقيق ردع ما يضطر الحركتين لعدم توجيه صواريخهم للعمق الإسرائيلي دفاعا عن مصالح ايران وحزب الله باعتبار ان محور المقاومة محور واحد والاعتداء على اي طرف اعتداء على كل اطراف المحور وخاصة بعد ما حدث من ردة فعل لم تحدث من قبل في الجنوب على شكل قصف مستوطنات الغلاف بالصواريخ كرد من المقاومة الفلسطينية على حالة استهداف حزب الله في سوريا و الضاحية الجنوبية .

نتنياهو يعتبر نفسه يدير اخطر معركة تخوضها اسرائيل في الشمال والجنوب وعلي ساحات متباعدة ومختلفة الجغرافيا ولعلها الفرصة التاريخية له ليحقق ما لم يكن يحلم به على مستوي السياسة الداخلية والاقليمية , من خلال ادارته لهذه المعركة يعتقد نتنياهو انه سيتفادي الدخول في حرب كبيرة على مختلف الجبهات في ان واحد وسيبقي في اطار المشاغلة والقصف بالطائرات المسيرة في الشمال مع اتخاذ كافة التدابير الاحتياطية واستكمال الاستعدادات خشية الانزلاق الي حرب كبيرة وسيدفع بكتائب الجيش والويته على الجبهتين في ان واحد ,واعتقد ان نتنياهو يعتبر ان اخطر ما حدث في الجنوب من رد بقصف مستوطنات حواف غزة بالصورايخ انتقاما لضربات الجيش بالطائرات المسيرة في الشمال اخطر بكثير من تهديد حزب الله في الجنوب او اي تهديد من قبل فيلق القدس لاسرائيل , نتنياهو اليوم يظهر وكانه القائد الكبير الذي حمي اسرائيل من خطر هجمات الحرس الثوري الايراني التي كانت تجهز لهجوم بالطائرات المسيرة من سوريا لاهداف في اسرائيل وفي هذا الشأن قال قائد الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية “تامير هيمان” ان ذلك تم بفضل جهود المراقبة لدي جهاز الاستخبارات العسكرية وقال ان فيلق القدس الذي يقوده قاسم سليماني يواصل باستمرار جهودة لزعزعة الاستقرار بالمنطقة واسرائيل تعمل باستمرار على وقف محاولاته للايذاء الاسرائيلين .

بعد اقل من 12 ساعه سيرت اسرائيل طائرتين مفخختين فوق الجنوب اللبناني اسقطهم مقاتلوا حزب الله وكانت واحدة منهم تستهدف مبني المركز الاعلامي التابع لحزب الله في الجنوب اللبناني وهذا ما يؤكد ان اسرائيل سوف تستمر في هذا النهج على الاقل خلال الفترة القادمة ولا يستبعد ان يشمل اغتيال قيادات بالمقاومة في لبنان وقواعد وقيادات الحرس الثوري الايراني بسوريا والعراق ولعلها المرة الاولي التي تقصف فيها اسرئيل بطائرات مسيرة ويتم الاعلان عن ذلك لذات الاهداف التي تحدثنا عنها مسبقا . لا يعتبر نتنياهو نفسه قد تهور عندما سمح بالاعلان عن استهداف قواعد الحرس الثوري الايراني في عقربا بسوريا وعن استهدافة للقافلة العسكرية للحشد الشعبي على الحدود بين سوريا والعرق لانه بات يلعب على المكشوف ويعتبر ان لاسرائيل الحق في منع اي وجود ايراني على الارض السورية وحتي العراقية خوفا من تهديد اسرائيل في المستقبل. استبعد في المرحلة الحالية ان تنشب حرب بمقايس الحرب الواسعة والشاملة علي جبهات مختلفة بين اسرائيل وايران وستبقي هذه الحرب في اطار حرب الطائرات المفخخة علي الارض السورية واللبنانية وكل الدلائل التي ترشح الان تشير ان عمليات القصف الاسرائيلي للقوافل والمواقع في سوريا والعراق لن تخرج عن اطار حرب الطائرات المسيرة والمفخخة و التي ستستمر من قبل الطرفين في الشمال , اسرائيل تضرب اهداف تقول عنها انها اهداف حساسة والجيش السوري وقوات الحرس الثوري تسير طائرات مفخخة الي شمال اسرائيل .

اخطر ما يواجه نتنياهو اليوم هو غزة ويعرف انه بات امام عملية عسكرية اجبارية يعمل من خلالها على تفكيك تحالف تحالف قوي المقاومة وهذا ما يجعلنا نرجح شن عملية عسكرية كبيرة على غزة برغم احتمالات دخول عناصر حزب الله والحرس الثوري الايراني المعركة من الشمال وهذا لايستطيع احد التأكد منه قبل بدء المعركة لكن بالرغم من هذه الاحتمالية إلا أن نتنياهو قد لا يكترث لذلك ويوجه ضرباته لكل من حماس والجهاد الإسلامي بشكل خاطف ومكثف لشل قدرتهم على الاستمرار في معادلة الرد الجديدة من غزة لصالح حزب الله وايران وهذا لا يعني انه استغنى عن التفاهمات ومحاولة فرض الهدوء باقل الاثمان ويبقي خيار الضربة العسكرية خيار أخير له توقيته كما يقولون , لذلك استدعى خصومة بيني غانتس للتشاور في امر يقال انه كبير ووجة الكابينت الاسرائيلي اهتماماته لتعزيز الجبهتين الشمالية والجنوبية بمزيد من صورايخ القبة الحديدية تحسبا لحرب محتملة في الجنوب تضطر إليها اسرائيل لتحقيق الردع والهدوء وتحييد اطراف محور المقاومة عن بعضها اي حماس و الجهاد الاسلامي عن قوات حزب الله و الحرس الثوري الإيراني في سوريا .