Tuesday, August 20, 2019
اخر المستجدات

حركة حماس.. الواقع والمستقبل


كمال الرواغ

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: كمال الرواغ

لقد استطاعت حركة حماس وعلى مدار اكثر من ١٢ عاما من فرض سيطرتها وبسطها على قطاع غزة وإجبار الجميع على التعامل معها او التماهي معها واحتضانها من بعض المحاور الاقليمية كرأس حربة لمشاريعها السياسية في المنطقة ٠

وقد جنت حركة حماس حديثة العهد بالسياسة والحكم من ذلك الكثير، فأتخمت صناديقها ومخازنها بالتبرعات الماديه والعينيه فاشترت الاراضي واقامة المشاريع الخاصة المتعددة سواء لحزبها او لقياداتها بملايين الدولارات،وقفزت من ادارة الجمعيات الى ادارة الوزارات والمؤسسات، بعدما كانت تعتمد على الصدقات والتبرعات الفردية في الطرقات والأسواق والمساجد.

ومن هنا بدأ قطار حماس بالانزلاق في سراديب السياسات الدولية المصلحية، وابتعدت قاطرتها عن مسار الشرعية الوطنية، والوطن الذي لا يباع ولا يتشرى ولا يبدل ولا يساوم عليه ولا على حقوق ابنائه .

لذا لايمكن ان يقتنع اي عاقل او متابع او مراقب بأن كل هذه اللقاءات و الحوارات والاتفاقات منذ اتفاق مكة إلى اتفاق القاهرة٢٠١٧ لم تكن كافية لإقناع حماس بالنزول عن الشجرة، و الاستجابة لرغبة الجماهير الفلسطينية والعربية والدولية، لإنهاء هذا الانقسام الداخلي و هذه الصفحة السوداء في التاريخ الفلسطيني المعاصر التي اساءة لنا كشعب منقسم يلهث خلف الحكم تحت حراب الاحتلال، بدون حرية شخصية او جماعية، واصبح الوطن كانتونات ومعازل غير متصلة، بدون سيطرة امنية او سياسية او اقتصادية على الارض المحررة، بالسيطرة المطلقة على الأرض والشعب هي للاحتلال مما فتح الأبواب واسعة للاحتلال للاستفراد شعبنا وأرضه ومقدساته وتحت رحمته، وفتحت النوافذ للمشاريع التصفوية لتساوم على قضيتنا بعد أن راهنت حماس على القوى الخارجية كداعم وحاضن بديل عن السلطة والشعب، وعلى سيطرتها المطلقة على القطاع من خلال قبضتها الأمنية الحديدية كضامن لاستمرار حكمها، بعد حالة الفراغ التي سادت القطاع عشية الانسحاب الإسرائيلي من القطاع وضعف المؤسسة الأمنية الفلسطينية نتيجة تدمير مؤسسات ومقرات الأمن الفلسطيني وحالة الترهل التي أصابت تلك الاجهزة والمؤسسات بعد أن فقدت الكثير من قوتها وتماسكها نتيجة هذه الاعتداءات الصهيونية .

فقامت بالانقضاض على السلطة الشرعية، انتهجت حماس القمع وسيلة لإسكات أية أصوات معارضة لها، لكن ما لم تقرأه حماس جيدا هو معادلة العنف لايولد الا العنف والتمرد، فبعد نجاحها في الانقلاب على الشرعية في قطاع غزة واستيلائها على الحكم أصابها الغرور فانتهجت العنف للقضاء على خصومها، لكن هذه المرة كان خصمها الشعب والجماهير الغاضبة التي لا يستطيع احد ان يوقف غضبها بالقوة كيف لا وهم من شطبوا فكرة التوطين وانتفضوا ضد الاحتلال على مدار سبع سنوات من المقاومة والمطاردة والاعتقال حتى امتلأت سجون الاحتلال بالشباب الفلسطيني المنتفض والثائر وطردوا المستوطنين واجبروا جيشه على إعادة الانتشار من قطاع غزة،لكن بدون ترتيب امني او سياسي مقصود من الاحتلال لاحلال الفوضى والفتنه ،

من هنا أؤكد بأن حركة حماس اذا استمرت بنهجها سوف تخرج من حضن شعبها الذي لاينسى ولا يرحم من ظلمه، وسيتم التعامل معها كفئه مغتصبه لجزء من الوطن لاجندات فئوية وحزبيه واقليميه٠

فالشعب بات لا يرى غير حماس بعد ١٢ عامآ من الحكم المطلق في غزة يتمتع بغنائم السلطة، على حساب فقره وقوت أطفاله او الموت على أسرة المستشفيات نتيجة نقص الدواء والخدمات الصحية والتشغيلية ، وهجرة الشباب في المنافي بعد أن كان الوطن يستقطب أبنائه المهاجرين للعودة لحضنه بعد عشرات السنوات من الغربة والحرمان من دفئ العائلة والوطن، عدا عن التعامل بفئويه مطلقه مع الجماهير والاحزاب في القضايا المطلبية، وفرض الضرائب الباهظة التي لا يستطيع شعب عاطل عن العمل وتحت الحصار أن يتحملها .

وايضآ عندما تراكم الإحباط واليأس دفعت شبابنا للموت والانتحار على الأسلاك الشائكة فيما يسمى مسيرات العودة نتيجة فقدان الأمل والحرمان تحت شعارات رفع الحصار وتحقيق العودة رغم شعبيتها إلا أن فاتورتها عاليه وغاليه على أبناء القطاع والارقام والاحصائيات سواء الشهداء والمعاقين والجرحى تشير الى ذلك وهي موثقة لدى الكثير من المؤسسات المختصة ومنشورة على شبكات النت .

من هنا اقول حماس سوف تدفع ثمن ذلك كثيرا من رصيدها النضالي والوطني الذي خطته بالكثير من دماء شهدائها تحت شعار المقاومة .

فالجماهير سوف تحاسب حماس في صناديق الانتخابات بعد أن فشلت في إدارة الحكم والسلطة، التي كانت تقول عنها نحن ليس بأصحاب ثروة ولا جاه هي لله هي لله ٠

كما انها فقدت حاضتها الوطنية بعد كل هذا العنف والإرهاب الذي تمارسه ضد أبناء شعبها الذي بات يقبع تحت احتلال متعدد الأوجه والمسميات ٠

أما دوليا فقد فقدت مصداقيتها، ولن تستطيع ان تسوق نفسها للحكم مرة أخرى وبناء علاقات دولية، بعد ان مارست قمع للحريات الشخصية ضد الأفراد والمؤسسات الحقوقية والصحفية .

لذا مازلنا نقول لحركة حماس لم يفتكم القطار فما زال امامكم متسع من الوقت للنزول عند رغبات شعبكم وتحقيق المصالحة الداخلية وعدم تعطيل الانتخابات ودعم صمود شعبنا ماديا ومعنويا، والتخندق في خط المواجهة الأول للدفاع عن شعبكم وقضيته العادلة، بعيدا عن الوصاية الاخوانية او الاقليميه .

فشعبكم هو حاضنتكم الوطنية بكافة فصائله، ونسيجكم الاجتماعي بكافة شرائحه وعائلاتهم مناضليه، وعدم التماهي مع البرامج والمشاريع الدولية التي تريد ان تشتت شعبنا وقضيته وثوابته الوطنية .