Sunday, July 21, 2019
اخر المستجدات

حرمان الفتيات من التعليم.. ظاهرة كرستها ثقافة المجتمع


| طباعة | خ+ | خ-

غزة / مريم صدقة

من المعروف أن الأديان السماوية نصت على المساواة وبينت أن لا فرق بين الشاب والفتاة ورفعت ايضا من شأن المرأة وأباحت لها ان تعمل وتتعلم وكغيرها لها حقوق وواجبات.

فمن حق المرأة أن تعيش حياتها بحرية دون قيد او شرط ، لكن هناك نظرات قاسية وربما قاصرة للمرأة بحكم ثقافة المجتمع والعادات والتقاليد ،فما تزال المجتمعات ترفض خروج المرأة بمفردها خوفا على “شرفها”.

هناك قصص وحكايات تظل بوشاحها بين الفينة والأخرى لتسرد واقع المرأة، فحرمان الفتيات من التعليم احدى هذه الظواهر المنتشرة حتى الان على رغم من اننا في القرن الواحد والعشرون .

“التعليم مصيره القبر”

عبير (15) عاما من احدى قرى غرب رام الله ،تقول بأن والدها لا يريد ان تكمل تعليمها ، تبدو عيونها ملبدة بالدموع لعلها لن تكمل حديثها الا أن الظاهر تريد أن تبوح بكل ما في قلبها.

تقول أنا بالصف التاسع ووالدي يرفض أن اترفع الى العاشر وقبل بدء الفصل الدراسي الثاني لهذا العام ، ويقول:”للسنة القادمة يخلق الله ما لا تعلمون” الا انني احاول اقناعه من اليوم بأنني اريد أن أكمل دراستي ، ولكنه رافض .

من اليوم تعد السنة القادمة بالساعة والدقيقة بل والثانية ، تفتقدها الفرحة والبسمة لأن هدفها ان تكمل تعليمها ووالدها رافض لتلك الفكرة .

والدة عبير “منال” تقول ان والدها يرفض ان تكمل تعليمها لانها سوف تنتقل الى مدرسة اخرى ، ومقتنع بفكرة ان الفتاه يجب ان تلزم البيت ولا يجوز الخروج لوحدها، ولمجرد زيارة الى بيت جدها يجب ان يكون اخوها الاكبر معها.

تضيف بان عائلة زوجها جميعهم متعلمين، وأكثر من مرة حاولوا اقناعه ويردد دائما في حال خرجت عبير من البيت “سيكون مصيرها القبر” .

“حرمت من المحاماة”

اسماء كانت من أكبر امنياتها وطموحها أن تدرس المحاماة في جامعة القدس”ابو ديس” لكن كان هناك عائق امامها وهو والدها لا يريد ان تدرس في جامعة القدس .

تتحدث وفي نبرة صوتها حزن تدل على الحرمان تقول كان والدها رافض دراسة المحاماة في جامعة القدس بحجة ان الجامعة بعيده والمواصلات صعبه للفتاه ولا يجوز للفتاه ان تكون بعيدة عن اهلها.

وبعد رفضه أثر على نفسيتي كثيرا انني لا اريد أن ادخل الجامعات ولا اريد أن اتعلم وبرغم من أن جميع عائلتي وقفت بجانبي وحاولت اقناعه إلا انه مصر على عدم دراستي في جامعة القدس.

أكملت حديثها اعتبرت ذلك انكسار لي إلا انني حينها ادركت ان التعليم مهم للمرأة ، وان بقيت على عنادي فان والدي أعند مني وخبرني ” إما في احدى الجامعات او الكليات في رام الله او ما في دراسة”

احترت في البداية ولكن فضلت دراسة الاعلام في الكلية العصرية افضل من أن لا اتعلم نهائيا .

“بالنهاية تحقق حلمها”

الحاجة رضا (63عاما ) تبدأ حديثها ” الله يرضى عليهم احفادي هم الي علموني ” كغيرها من النساء قديما حرمت من التعليم وكان حلمها الصغير ان تتعلم الحروف ، احفادها (امل وضياء ونسرين) هم من رافقوها لتتعلم حرفا تلو الحرف حتى اصبحت تعرف القراءه .
تضيف بأنها الان اصبحت تتلو القران لوحدها وليست بحاجة لاحد ان يكون بجانبها ، ابتسمت ابتسامة ربما نسيت فيها اكبر همها بمعرفتها للقراءة.

تعليم الفتاة قضية هامة والاهتمام بحقوق المرأة يجب أن يمثل قيمة انسانية وحضارية على أرض الواقع فتعليمها يبني اجيال ويجعلها قادرة على مواجهة اكبر التحديات .