Wednesday, September 18, 2019
اخر المستجدات

حقيقة موقع تيك ديبكا “الاستخباري”


| طباعة | خ+ | خ-

هل لموقع “تيك ديبكا” صلات وثيقة بوكالات استخبارية عسكريّة مثل مكتب الاستخبارات الخارجية للملكة المتحدة MI6، أو وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA، وهل يحصل الموساد منها على الأنباء؟

يعتقد محرّر موقع “تيك ديبكا” أنّ “عالم الاستخبارات هو الذي يحرّك العالم”، ويحاول الموقع إعطاء انطباع، ويبدو أنه ينجح وفق نسب متابعته، في أنّ لديه اختصاصيين ومصادر حصريّة، وصلاتٍ برجال استخبارات، ورجال موساد ميدانيّين. لكنّ هذا هو الظاهر فقط، إذ إنّ كثيرًا من المكتوب هناك ليس سوى ثمرة خيال المحرِّر. فمَن هو المحرِّر؟

زوجان مُسنّان

“تيك ديبكا” هو موقع إنترنت “لشؤون الاستخبارات” كما يظهر للوهلة الأولى، يُديره زوجان مُسنّان من شقتهما في التلة الفرنسيّة في مدينة القدس. الزوجان هما غيورا وديانا شميس. حقّق الموقع نجاحًا كبيرًا مطلع سنوات الألفَين، لاسيّما بعد سقوط برجي التجارة العالمي عام 2001، والاهتمام المتزايد في العالم وفي الشرق الأوسط بقضايا الإرهاب والاستخبارات.

لكنّ عدم الدقّة وتعدّد الأنباء المغلوطة خفضا الحماس تجاه الموقع، ورغم أنّ ثمة كثيرين في العالم العربي ووسائل الإعلام الفلسطينية والعربية، يقتبسون عن الموقع بصفته مصدرًا مقرّبًا من الموساد الإسرائيلي، فإنّ الموقع لا يكاد يتابعه أحد في إسرائيل.

انطلاقة الموقع

في تموز 2000 أطلق الزوجان شميس  موقع “ديبكا”. ويقولان إنها “اختارا الاسم للتلميح إلى تركيب منطقة الشرق الأوسط. فالدبكة الشعبية منتشرة في المنطقة كلّها، لكنّها تُؤدّى بطريقة مختلفة قليلًا في كلّ مكان. هكذا السلام والحرب أيضًا، ينشغل فيهما الجميع في المنطقة، لكنّ لكلّ شخصٍ نسخته الخاصّة من السلام والحرب”.

درس الزوج غيورا شميس التاريخ في الجامعة العبرية، وكتب في عدّة صحف في العالم، أشهرها الـ “إيكونوميست”. وطالما اهتمّ بعالَم الاستخبارات، وهو يظّنّ أنّ “عالم الاستخبارات هو ما يحرّك العالم”. هذا هو ما يجعل معظم التقارير الظاهرة في الموقع من مصادر سرّية واستخباريّة (يُشكّ في أنها موجودة أصلًا). وُلدت زوجته ديانا في لندن، وعملت هي الأخرى مراسلة في القدس.

يتوجّه صحفيون أجانب كثيرون إلى الموقع، بحثًا عن اتّجاهات لم يفكّروا فيها في تغطية الأخبار، حتّى لو كانت التغطية منفصلة عن الواقع. لكنّ الصحفيين الإسرائيليين أقلّ حماسًا.

ويُقال في إسرائيل إنّ الموقع ينتمي إلى فصيلة الصحافة الاستخباريّة التي يشوبها الغموض، مع هالة لا يمكن التيقّن من مصداقيتها. وفي الكثير من الحالات، يبدو أنّ الموقع ليس ذا مصداقيّة، وأنّ الأنباء التي ينشرها مجرّد تكهّنات.

استنفر شرطة نيويورك

يجري تحديث الموقع يوميًّا، فبشكل عامّ يُضاف إلى الموقع خبرٌ واحد حتّى ثلاثة كلّ يوم. في الغالب الأعمّ، الحديث هو عن أنباء حصريّة وسوابق صحفيّة لم تُنشَر في مواقع أخرى. ينشر الموقع الأنباء بالعبرية والإنجليزية. عناوين مثل: “تفجير قوميّ كبير على وشك الحدوث في إسرائيل”، و”قوارض رقميّة في البيت الأبيض”، هي جزء من العناوين الصاخبة التي يقدّمها الموقع.

واشتهر الموقع في آب 2007 حين نشر خبرًا حصرياً حول تهديد بإخفاء “قنبلة قذرة”، قنبلة مُشعّة في نيويورك. واستنفر النبأ القوى الأمنية والشرطة في نيويورك. في الخبر في “تيك ديبكا” كُتب أنّ “عناصر الملاحقة والتنصُّت على المحادثات الإلكترونية بين شبكات القاعدة اعترضت يوم الخميس، 9 آب، تهديدات تتحدّث عن تفجيرات مُشعّة ستُجرى عبر شاحنات مفخّخة سيجري تفجيرها قريبًا في نيويورك، لوس أنجلس، وميامي”. وسارع رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ إلى تهدئة المواطنين المذعورين، مدّعيًا أنّ مستوى التهديد لا يختلف عمّا سبق.

ووفق الإعلام الأمريكي حينذاك، تعاملت الشرطة بجديّة تامّة مع التهديد الذي أبلغ عنه الموقع، الذي يرتكز وفق الأمريكيين على مصادره في الاستخبارات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي.

وتسبّب الموقع في الماضي بفوضى مماثلة، حين أبلغ أنّ إسرائيل دخلت حالة حرب بعد تسعة أيّام من تفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول، أو حين أخبر عن انقلاب هادئ في السعودية. لم تحدُث هذه الأمور حقًّا، لكنّ الموقع تمكّن من جذب الملايين.

وكان الموقع أيضًا المرشّح الإسرائيلي الوحيد في مراسم “أوسكار” الإنترنت، “‏Webby‏”، ونافس مواقع مثل BBC News على اللقب. كُتب حينذاك أنّ الموقع يستحقّ أن يُنافس حقًّا، إثر الشعبية العالميّة الكبيرة التي يحظى بها.

الانتقادات

يُتَّهم الموقع في إسرائيل بأنه من مواقع المؤامرات، ولا يوثّق صحّة أنبائه. وكان غيورا شميس نفسه اعترف أنّ 80% من أنباء الموقع صحيحة.

ويقول باحثون في إسرائيل إنّ كثيرًا من الأنباء في الموقع يدعم نظرية المؤامرة، أي أنّ كلّ ما يجري في العالم يجري وفق مكائد مُرتَّبة. تؤدي محاولة “ديبكا” إلى إظهار حرفيّة غير موجودة إلى أنباء وهميّة. رغم أنّ لديهم بين الحين والآخر بعض السوابق الصحفية، فإنّ الحكمة تقتضي فرز الغثّ عن السمين، لأنّ ثمة الكثير من النفايات هناك.

وكذلك، ينظر المحلّلون في إسرائيل إلى الموقع بكثيرٍ من الارتياب، إذ كُتب عنه مثلًا إنه “رائد في تيّار المواقع التي يمكن تلقيبها “دراما نيوز” (الأنباء الدراميّة)”. وتتأثر مواقع “دراما نيوز” عامّةً بتكهّنات منذرة بالسوء وبمكائد دوليّة.

ولا تختلف الأنباء المنشورة في “تيك ديبكا” في ماهيّتها عن المعلومات الخام التي تصل كلّ مراسل عسكريّ، وترتكز على الشائعات، التقارير المنشورة في الصحافة الرسمية، وتشويه الحقيقة، وإضافة التفاصيل الناقصة عبر المنطق السليم. لكنّ الموقع يستخدم الكثير من الخيال بدل المنطق.

يشار إلى أن العديد من وسائل الإعلام العربية والفلسطينية منها خاصة تنشر العديد من الأخبار المغلوطة التي ينشرها الموقع، وتتبنى روايته معتبرةً إياه موقعاً استخبارياً إسرائيلياً موثوقاً، بيد أن وسائل الإعلام والمراسلين الإسرائيليين لا يولونه أي اهتمام، كما أن الجمهور الإسرائيلي لا يكاد يتابعه بتاتاً.