Tuesday, October 22, 2019
اخر المستجدات

حكومة تحت التأسيس


| طباعة | خ+ | خ-

م. عماد عبدالحميد الفالوجي
ما شكل الحكومة التي نريد ؟ وهل لدينا فكره او مشروع أو أجندة متفق عليها ؟ هل المشكلة في السياسة ولذلك نريدها حكومة سياسية لتعالج المشكلة السياسية فقط ؟ وهل هي السياسة الداخلية أم الخارجية ؟ هل لدينا مشكلة في الخدمات وعمل الوزارات ولذلك نريد حكومة تعالج مشاكل الخدمات فقط ؟ وعن أي خدمات نتحدث بالضبط ؟ هل هي المقدمة للشعب ؟ وعن أي شعب نتحدث تحديدا ؟ هل هي الخدمات الخاصة بالداخل الفلسطيني في الضفة الغربية أم قطاع غزة أم كليهما ؟ أم الخدمات المطلوبة للمخيمات الفلسطينية المنكوبة في الخارج والشتات الفلسطيني ؟
المهم يريد البعض حكومة ، وعند الحديث عن الحكومة يبدأ الخلاف في وصف شكلها ، واسمها ، وتركيبتها ، وفلسفتها وطبيعتها ، وحجمها ،والمشاركين فيها ، وبرنامجها ، وعمرها ، وحدود صلاحياتها ، ومن رئيسها وأعضائها ،، اشكالهم أعمارهم ثقافتهم جنسيتهم انتماءاتهم ،، من المخول بتشكيلها ، وما هي مرجعيتها ، ومن سيعطيها الثقة ومن سيحاسبها ،، وما هي وظيفتها ؟؟
مئات التساؤلات تطرح أمام تشكيل كل حكومة ومئات الوعود في المقابل يعلن عنها ، ثم ينتهي عمل كل حكومة ولا يتذكر احد ما قيل عند تشكيلها ،، هل النسيان في هذه الحالة نعمة أم نقمة ؟؟
لدينا مشاكل سياسية كبيرة في كل الاتجاهات ،، ولذلك نريد حكومة تتقن فن السياسة والتعاطي مع المتغيرات السياسية ..
ولدينا مشاكل خدماتية لا يمكن حصرها ،، ولذلك نريد حكومة خدماتية تستطيع معالجة هذا الكم الهائل من سوء الإدارة ونتائج الانقسام البغيض ..
نريد حكومة لها برنامج واضح وصريح ووزراء للعمل والتنفيذ ولا ينتظرون رضى هذا الطرف او ذاك على حساب برنامج الحكومة .. نريد وزراء لهم رأي ورؤية وليس إمعات ،، نريد وزراء يستطيعون ان يجتهدوا ويدافعوا عن آرائهم وما يرونه في مصلحة شعبهم ،، وزراء يواجهون المشاكل لحلها وليس للشكوى أو الإعلان عنها ..
الوضع الفلسطيني يمر بأخطر مراحله وهناك مخططات بدأ تنفيذها على الأرض ونحتاج من يوقفها ويغير مسرى الاحداث ،، لا يجوز العمل الرسمي ان يكون متواضعا خجلا أو جبانا امام التحديات .
الوضع الفلسطيني لم يعد يحتمل أسلوب اقناع كل الأطراف من أجل العمل ، او خشية البعض من خسران طرف على حساب طرف ، او نفاق اطراف متنفذة ، او الميل كل الميل تجاه طرف محدد ،، لانه لا يوجد طرف يمتلك كل الحق والحقيقة بل هي موزعة بنسب متفاوتة بين كل الأطراف ..
المسئولية جماعية يجب تحمل نتائجها ، يجب إعادة عمل المؤسسات الرسمية جميعا بدون التعصب لفئة او حزب او شخص ،، لا يمكن ان يستقيم الفعل بدون إعادة الروح للمؤسسة التشريعية والتنفيذية والقضائية..
نريد حكومة تحمل كل العبء عن الشعب وليس المطلوب من الشعب ان يحملها ..
والاهم ان ندرك ماذا نريد ،، لان المصيبة استمرار حالة التيه الفلسطيني …