الإثنين 20 / سبتمبر / 2021

حكومة خلع نتنياهو

حكومة خلع نتنياهو
د. سفيان أبو زايدة

د. سفيان أبو زايدة

تحول تاريخي في الوضع السياسي الداخلي الإسرائيلي بعد ان نجحت مجموعة من الأحزاب المتناقضة سياسيا و أيديولوجيا التوافق فيما بينها على تشكيل حكومة هدفها الأساسي و ربما الوحيد هو اقتلاع نتنياهو من بيت رئيس الوزراء في شارع بلفور بالقدس .

خلال فترة حكم نتنياهو التراكمية التي وصلت الى خمسة عشر عاما ، وهي أطول حقبة لأي زعيم إسرائيلي في المنصب لم يعد احد من السياسيين يثق به او يثق بوعوده او يثق بسلوكه. الانطباع عنه انه يمثل هذا النوع من السياسيين اللذين على استعداد ان يدمروا الحزب و يدمروا الدولة و مؤسساتها من اجل مصلحتهم الشخصية و مصلحة عائلته. سياسي لا يعرف الخجل و لا يعرف الحرج ، غارق في الفساد حتى اذنيه لا يعرف الاستسلام رغم انه جبان و قابل للابتزاز من خصومه.

اتفق لابيد زعيم حزب هناك مستقبل الذي يمثل الطبقة الوسطى و ما فوق في تل ابيب مع حزب نفتالي بينت الذي يمثل الصهيونية الدينية الذي يدعم الاستيطان و يقف بقوة ضد حل الدولتين مع نقيضه حزب ميرتس الذي يمثل اليسار و يرفض الاستيطان و يدعو الى إقامة دولة فلسطينية على حدود ٦٧ ، إضافة الى حزب امل جديد الذي يقوده جدعون ساعر الأكثر يمينية من نتنياهو ، مع حزب ليبرمان الذي يدعو الى ترحيل وادي عاره و مع حزب العمل الذي استطاعت زعيمته الجديدة ميراف ميخائيلي اعادته للحياة بعد ان اعلن عن وفاته ومع بقايا حزب ازرق ابيض الذي يمثله وزير الجيش بيني غانتس ، مع حزب عربي لأول مرة يشارك في حكومة إسرائيلية وهو القائمة الموحدة التي يقودها منصور عباس.

اتفق الجميع على هدف واحد ووحيد وهو خلع نتنياهو من منصبه و تشكيل حكومة.

هي الاغرب في التاريخ السياسي الإسرائيلي . فرصتهم في النجاح كبيرة حيث رغم محاولاته السيطرة على القضاء و تحريضه على معارضيه الا انه في دولة المؤسسات و دولة القانون الأساس هو الفصل بين السلطات مهما كانت نزوات الحاكم و ديكتاتورية وفساده الا انه يبقى مقيد اليدين.

نتنياهو لو كان بيده لأمر باعتقال معارضيه و اغلاق مكاتبهم و سحب مرافقيهم و اتهامهم بالعمل ضد المصالح العليا للدولة و لقطع رواتبهم و اصدر القوانين التي تشدد من قبضته هو وزمرته على السلطة. لكنه لم يستطع لان الأجهزة الأمنية هناك تعمل من اجل مصلحة الدولة و ليس من اجل مصلحة الشخص، و يحكم سلوكها القانون و ليس الزعيم والاهواء الشخصية ، لذلك تم تعزيز الحراسات على قيادات الأحزاب المعارضة له وفقا لتقديرات الامن وليس سحب مرافقيهم واعتقال مناصريهم .

تمرد عليه جدعون ساعر من داخل الحزب ، و شكل قائمة مستقلة و سيكون احد الأسباب الرئيسية في اقتلاعه ، كل اللذين وقفوا ضده من داخل الحزب في حينه داعمين للدكتاتور نتنياهو سيرفعون له القبعة لشجاعته وسيعترفون بجبنهم و تخاذلهم .

بعض الملاحظات على هذه الحكومة و مستقبلها و سياستها.

أولا: ليس هناك شك بأن هذه الحكومة على الأرجح لن يكون عمرها طويل حيث بمجرد تحقيق الهدف الأساسي من تشكيلها وهو اقتلاع نتنياهو سيبدأ العد التنازلي لتفكيكها و تشكيل حكومة جديدة او الذهاب الى انتخابات جديدة .

ثانيا: قبل ان تحظى هذه الحكومة على ثقة الكنيست خلال الأسبوع المقبل سيقاتل نتنياهو حتى اخر رمق من اجل عدم حصولها على هذه الثقة. الخيار الوحيد امامه هو سرقة بعض أعضاء الكنيست من حزب يمنيا او جدعون ساعر . هذا الامل يتلاشى وتكاد تكون الفرصة معدومة.

ثالثا: بعد منح الحكومة الثقة ويخسر الليكود السلطة و تخسر قياداته المناصب و الامتيازات سيبدأ السامر الانفضاض من حوله و ستشرع السيوف في وجهه و سيبدأ الصراع على قيادة الحزب . لن يستسلم نتنياهو ولكنه سيكون قد فقد سلطته و نفوذه و بريقه و سيغادر المشهد السياسي يخوض معركته الأخيرة في المحاكم الإسرائيلية دون غطاء من حزبه او منصبه او وزير عدله او زير الامن الداخلي اللذان شكلا له غطاء .

رابعا: الى ان يتم اقتلاع نتنياهو وعزله من الليكود و اختيار زعيم جديد قد يكون إسرائيل كاتس او نير بركات وقد تكون المفاجأة بعودت جدعون ساعر منتصرا الى الليكود بعد ان حررهم من نتنياهو.

خامسا: هذه الحكومة ستتجنب اتخاذ قرارات لها علاقة بالصراع مع الفلسطينيين و تركز على ترميم ما دمره نتنياهو داخليا الى ان تنهار. بما في ذلك ستكون اكثر حذرا في اتخاذ قرارات حرب او عدوان . هذا الامر منوط بنجاح الجهود المصرية في تثبيت التهدئة و إتمام وصفقة تبادل اسرى و إعادة الاعمار و فك الحصار.

سادسا: لأول مرة في التاريخ الإسرائيلي تعتمد الحكومة الإسرائيلية على أصوات عربية بشكل مباشر و يكون وزير عربي من حزب عربي . وهنا سيسجل التاريخ ان نتنياهو ارتكب خطأ استراتيجي عندما بدأ هو بالتفاوض من اجل انضمام منصور عباس لحكومته مما يجعل قيادات الليكود يضعون في فمهم الماء قبل انتقاد انضمام عباس لحكومة لبيد-بينت. نتنياهو هو من شرعن للبيد و بينت الاعتماد على جزء الصوت العربي دون حرج. في السابق كان هذا الامر بمثابة جريمة بالنسبة للأحزاب الإسرائيلية الصهيونية.

سابعا : لأول مرة منذ سنوات ستكون هناك حكومة إسرائيلية بدون الأحزاب الدينية الحريدية ، شاس و يهدوت هتوراه . حلفاء نتنياهو الاوفياء في الأعوام الماضية. هذا يعني انهم سيحرمون من كل الامتيازات المادية التي كانوا يتمتعون بها و سيفقدون قدرتهم على ابتزاز الدولة.

خلاصة القول هذا التجمع من الأحزاب المتناقضة اتفقوا على انقاذ الدولة و مؤسساتها و السلم المجتمعي فيها من براثن شخص كذوب فاسد و مفسد استغل سلطته بشكل بشع لمصالحه الشخصية. تجمع أحزاب تنازل كل منهم قليلا عن مبادئه و برامجه الحزبية و بحثوا عن القليل من القواسم المشتركة فيما بينهم و تمسكوا بها رافعين شعار ان الدولة و بقاءها و الحفاظ على نسيجها اهم من الأشخاص مهما على شأنهم و مهما كانت رغبتهم بالتمسك بتلابيب السلطة .

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook