Sunday, August 25, 2019
اخر المستجدات

خبراء سياسيون يشككون في نجاح مبادرات فصائلية لحل “أزمات غزة”


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم / غزة

شكك خبراء سياسيون فلسطينيون في إمكانية نجاح مبادرات ومقترحات تقوم فصائل فلسطينية بطرحها، مؤخرا، لحل أزمات قطاع غزة، وإنهاء الخلافات السياسية الداخلية.

واتفق الخبراء في أحاديث منفصلة لوكالة الأناضول على أن حل أزمات قطاع غزة، يحتاج إلى قرار سياسي، وضمانات عربية ودولية.

ويقول هاني المصري، الخبير السياسي ومدير مركز مسارات لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية في رام الله (غير حكومي)، إنّ حل أزمات قطاع غزة، التي تراكمت بفعل سنوات الانقسام والحصار، يحتاج إلى قرار سياسي لتطبيق ما تحمله تلك المبادرات.

وتابع: “الفصائل تجتهد في طرح حلول تراها مناسبة للخروج من الأزمة، وهو أمر إيجابي، لكن الخلاف الفلسطيني الداخلي، يتطلب حلا لأساس المشكلة، المتمثل في قرار سياسي وإرادة من السلطة وحركة حماس التي لا تزال تسيطر على قطاع غزة للخروج من النفق يعقبه دعم عربي ودولي”.

وفي زيارة وفدها مؤخرا إلى القاهرة قدمت حركة الجهاد الإسلامي مبادرة للقيادة المصرية لحل “أزمات قطاع غزة”، والعمل على إنهاء المشاكل الفلسطينية الداخلية.

وقالت الحركة في بيان سابق لها، إن وفدها برئاسة الأمين العام للحركة رمضان شلّح قدّم للقيادة المصرية خلال مباحثات أجراها الوفد مقترحا لأحل أزمات قطاع غزة.

ووفق حركة الجهاد الإسلامي، فإن وفدها قدم حلولا وأفكارا للتخفيف من معاناة غزة، وفي مقدمتها قضية معبر رفح، وتعزيز العلاقة بين مصر وغزة، في أعقاب قرار أصدرته، مؤخرا، محكمة مصرية يعتبر حركة حماس (التي تسيطر على القطاع) منظمة “إرهابية”.

ورأى المصري أن الفصائل لن تفلح في إيجاد حل لأزمات غزة دون توافق سياسي بين حركتي فتح وحماس. واستدرك بالقول: “المطلوب من الفصائل أن تشكل لوبي ضاغط على حركتي فتح وحماس، من أجل تطبيق بنود اتفاق المصالحة الفلسطينية، فإنجاز اتفاق المصالحة على الأرض عمليا كفيل بحل كافة المشاكل العالقة”.

وفي 23 أبريل/نيسان 2014، وقعت حركتا فتح وحماس (أكبر فصيلين على الساحة الفلسطينية)، عقب قرابة 7 سنوات من الانقسام (2007-2014) على اتفاق للمصالحة، نص على تشكيل حكومة توافق لمدة 6 شهور، ومن ثم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بشكل متزامن.

غير أن تلك التفاهمات لم تر النور، ولم تتسلم حكومة الوفاق الوطني أيا من مهامها، في قطاع غزة، بسبب الخلافات السياسية بين الحركتين. ويعاني سكان قطاع غزة (1.9 مليون نسمة)، من ظروف اقتصادية وصحية قاسية في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2007 بالتزامن مع عدم إعمار وبناء ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

وتحتاج أي مبادرات فصائلية إلى ضمانات فلسطينية وعربية كما يرى مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة.

وأضاف أبو سعدة أنّ المبادرات الفصائلية لا يمكن لها أن ترى النور دون قرار سياسي، وضمانات فلسطينية وعربية. وتابع: “مشاكل غزة بالإمكان حلها وبشكل سريع، فور أن تتوفر الإرادة لدى كل من حركتي فتح وحماس، وأن تتراجع كل خطوة إلى الوراء بعيدا عن المصالح الحزبيّة، فنحن بحاجة إلى تطبيق، لا تكرار ما تم طرحه سابقا، إلى جانب ضرورة توفر الضمان العربي وحتى الدولي” وأكد أبو سعدة أن قرار اعتبار حركة حماس منظمة “إرهابية” في مصر، يحتاج إلى تحرك دبلوماسي، وسياسي، لتداركه، مشددا على أن توتر العلاقة بين مصر وحماس، لن يجعل من أي مبادرة فصائلية “ناجحة”.

وأضاف: “على حركتي فتح وحماس أولا أن يسارعا وفورا لتطبيق اتفاق المصالحة، وحوارات القاهرة، وأن يتم دعم تلك الخطوات سياسيا من قبل الدول العربية، فدون ضمانات برفع الحصار، وبفتح معبر رفح ستبقى أي مبادرة أو مقترح مجرد حبر على ورق”.

ولا علاقة للمشهد الفلسطيني وتعقيداته الداخلية بالمبادرات أو المقترحات على أهميتها كما يقول هاني البسوس أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة.

وأضاف البسوس أنّ كافة الفصائل الفلسطينية والقوى مطالبة بالضغط على حركتي فتح وحماس من أجل تنفيذ اتفاق المصالحة، لا أن يتم طرح أفكار سابقة.

وتابع: “المشكلة لا تتعلق بدور الفصائل، أو بالأفكار، التي يتم طرحها إنما في التطبيق العملي، هناك مقترحات سابقة وفعالة، لو تم تطبيقها لانتهت معاناة سكان قطاع غزة، وتم حل كافة المشاكل الداخلية الفلسطينية”.

ورأى البسوس أنّ الملفات الفلسطينية العالقة، تحتاج إلى إرادة سياسية داخلية، ودعم توفره الدول العربية وفي مقدمتها مصر. وتلعب مصر دورا رئيسيا في ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، منذ بداية الانقسام الذي تعمق عقب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، في صيف عام 2007.

كما تقوم بدور الوسيط بين إسرائيل وحركة حماس، حيث رعت نهاية أغسطس/آب من العام الماضي، اتفاقا لوقف إطلاق النار بينهما، أنهى حربا إسرائيلية على القطاع دامت 51 يوماً.