Monday, June 17, 2019
اخر المستجدات

خلافات أسرية وزوجية وقودها “الواتس أب”


| طباعة | خ+ | خ-

لم يخطر ببال الثلاثينية عبير أحمد أن صورة الملف الشخصي على تطبيق ‘الواتس أب’ ستكون سببا في خلاف عائلي كبير انتهى بها بالعودة إلى بيت أهلها.

عبير التي وضعت الصورة اعتقادا منها أنها تعبر عن حالة الاحتقان التي في داخلها وتشفي غليلها، لم تكن تعلم أن هناك من يراقب ما تضعه من صور أو ما تكتبه على ‘الواتس أب’، وأنهم قد يذهبون بالتفسيرات بعيدا.

وتوضح قائلة ‘بمجرد رؤية شقيقات زوجي لتلك الصورة التي وضعتها قمن بحفظها وإعادة إرسالها على ‘group العائلة’ الخاص بهن’، الأمر الذي تسبب بإحراج كبير لها.

وأكثر ما أثار حفيظتها هو تحليلات البعض وأحكامهن المسبقة بأنها تقصد زوجها، الأمر الذي انتهى بها في بيت أهلها بعد غضب زوجها الشديد.

أما إلغاء الثلاثينية سحر خالد لإحدى شقيقات زوجها من قائمة ‘الواتس أب’ ووضع حظر لها، فأشعل نيران الخلافات العائلية في بيت أهل الزوج، الذين اعتبروا هذا التصرف وكأنه طرد لابنتهم من منزل أخيها.

وتقول ‘ردة فعل أهل زوجي كان غير منطقي وحملوا الموضوع أكبر من حجمه’، مؤكدة أن حظر من لا يعجبها أمر شخصي ولا يجوز ربطه بالعلاقات العائلية، خصوصا وأن زوجها منذ بداية زواجها كان يعرف عدم وجدود تفاهم بينهم.

وما زاد الطين بلة هو الموقف العدائي الذي اتخذته حماتها وبناتها جميعهن منها، وألقى بظلاله على علاقتها بزوجها فلم يعدن يرغبن برؤيتها في الجمعات العائلية أو حتى أن تشاركهن طعام الغداء يوم الجمعة، الأمر الذي وضع زوجها في موقف صعب وحرج جدا.

أما الأربعينية مريم عبيد فإن ما قامت به فاق توقعات كل من يحيطونبها، خصوصا بعد أن حملت أمتعتها وغادرت منزلها إلى بيت أهلها بدون حتى أن يعلم زوجها سبب غضبها.

والسبب، كما تقول والدة زوج مريم، هو ‘الواتس أب’؛ إذ تركت المنزل بعد أن استثنتها أخوات زوجها من group قمن بإنشائه وكان مخصصا للعائلة، ما اعتبرته مريم إهانة لها ومساسا بكرامتها، وبأنها ليست من العائلة ولا داعي لبقائها بينهم.

في حين تسببت العشرينية حلا أدهم ومن دون قصد منها بمشكلة بين أخيها وزوجته بعد أن وضعت صورة للهدية التي أحضرها أخوها لها على ‘الواتس أب’ وكتبت جملة تشكره باسمه وتتمنى له العمر المديد.

فما كان من زوجة أخيها إلا أن أصابها الجنون والغيرة، وسارعت بالاتصال بزوجها وبدأت بمحاسبته والاستفسار عن سبب شرائه للهدية وعدم إخبارها بها، فضلا عن أنها أولى من غيرها بهذا المال وما كان من زوجها إلا أن بدأ بالصراخ عليها، ونشب خلاف كبير بينهما.

من جهته، يوضح الاستشاري الأسري مفيد سرحان إلى أن الأصل في وسائل التواصل الاجتماعي أن تقدم الخدمة والمنفعة للإنسان وتسهيل تواصله الإيجابي مع الآخرين.

ويتطلب التعامل مع هذه المواقع من المستخدم حسن التعامل مع هذه الوسائل، سواء باختيار الوقت المناسب، والأسلوب والطريقة والكلمة والصورة ذات الدلالة التي تترك أثرا إيجابيا عند الآخر، وتكون واضحة المعنى حتى لا يساء فهمها أو تقديرها من قبل الآخرين.

ويلفت سرحان إلى أن الأمر في العلاقات الأسرية يكون أكثر حاجة لمزيد من الوضوح لدى الأطراف الأخرى، إضافة إلى ضرورة وجود الثقة بين أفراد الأسرة والزوجين، مؤكدا أن ضعفها واهتزازها قد يسبب مشكلات لا حصر لها وتصل إلى الطلاق وتشتت الأسر.

ووجود الثقة في العلاقات الزوجية والأسرية يسهم في دفع الأطراف إلى الحوار والنقاش، وفق سرحان، إلى جانب أهمية الاستفسار وعدم الخضوع إلى التفسيرات التي ربما تكون بعيدة عن الواقع والحقيقة.

وغالبا ما يميل الأشخاص داخل الأسرة، كما يقول سرحان، إلى إطلاع بعضهم على ما لديهم مع بقاء جزء معين ذي خصوصية وسرية لدى الأطراف الأخرى، وربما تكون المشكلة لدى البعض في هذا الخبر مما قد يولد الشكوك والريبة عند الآخرين.

ويبين سرحان ‘بقدر ما تكون الأمور واضحة عند الجميع، يكون تفادي المشكلات ابتداء وعدم تفاقمها، إضافة إلى ضرورة استخدام الوسائل بشكل معقول، وأن لا يكون برضا وقبول الطرف الآخر’.

إلى ذلك، يذهب اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة إلى أن ‘الواتس أب’ من أنواع وسائل الاتصال الرئيسية والمشهورة، التي يتم إستخدامها بشكل كبير في الآونة الأخيرة.

ويلفت إلى ضرورة أن يكون له خصوصية، لأن ما يتم وضعه من حالة أو صورة على هذا التطبيق يمثل حالة نفسية أو مزاجية، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث ردود فعل عكسية من قبل الآخرين في كثير من المواقع، لاسيما في حال اعتقاد البعض أنه المقصود.

وبطبيعة الحال، يرى مطارنة أن ما يكتبه الشخص من حالة أو ما يضعه من صورة على حسابه في ‘الواتس أب’ أو ما قد يرسله من عبارات جاهزة على ‘القروبات’ التي تضم مجموعة من الأشخاص تعبر عما يجول في خاطره، وقد تصيب في بعض الأحيان من يقرؤها أو قد تكون موجهة بقصد لهم، فيدخل في زوبعة المشاكل الأسرية التي قد تتسبب بتفكك الأسرة وضياعها.

ويتابع أن ردود أفعال الأشخاص قد تختلف من شخص إلى آخر، وقد تأخذ أكبر من حجمها، لذا لا بد للشخص من التفكير جيدا والحذر عند التعبير عن حالته المزاجية من خلال العبارات والأفكار التي يكتبها.

‘الإساءة في تعبير الشخص عما في داخله تولد حالة من الشك وسيجد 100 شخص يحاسبه ويعاتبه’، فيبدأون بإمطاره بوابل من الأسئلة عن؛ من المقصود؟ وما السبب الذي دفعه لكتابة ذلك؟ فيتسبب ذلك بإشكالية كبيرة.

ويعتبر مطارنة ‘الواتس أب’ من وسائل الإعلام التي يجب أن تكون واضحة ونقية وليس ضبابية، وأن يبتعد مستخدمه عن الأسلوب الانتقادي، الذي قد يتسبب بمشكلة، كما يمكن أن يستغلها أشخاص آخرون لزرع الفتنة وخلق حالة من التوتر والتشنج.

ويعكس هذا النوع من الخلافات أضرارا اجتماعية ونفسية لمن يعكسون عليه إسقاطاتهم النفسية، النرجسية والعدائية، الأمر الذي يستدعي الوقوف وقفة كبيرة وأن يكون لدى الجميع وعي في استخدام هذا التطبيق للتفاعل الإيجابي وبث روح المحبة.

الغد