Tuesday, October 15, 2019
اخر المستجدات

خيارات إستراتيجية لدى الأوروبيين بعد “إذلال” ترامب


خيارات إستراتيجية لدى الأوروبيين بعد "إذلال" ترامب

| طباعة | خ+ | خ-

عاد الأوروبيون من قمة الدول الصناعية السبع في كندا، وهم يشعرون بالمذلة والارتباك بسبب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المصمم على المضي قدمًا دون أن يعيرهم أي اكتراث.

وبين محاولات الاسترضاء والمواجهة والالتفاف، ما هي الخيارات الإستراتيجية لدى قادة القارة العجوز؟

العزف على وتر الصداقة: طريق مسدود؟

استخدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه البطاقة حتى النهاية، لكن دون جدوى، لم ينفع ذلك بالنسبة لاتفاق باريس بشأن المناخ، ولا الاتفاق الدولي حول برنامج إيران النووي، ولا التجارة الحرة، لم تنجح بطاقة الصداقة التي أظهرها الرئيس الفرنسي لنظيره الأمريكي، محاولًا الدخول على خط ترامب من الحيز الشخصي.

وتفيد تقارير صحافية، أن حواراتهما الشخصية كانت أحيانًا صاخبة، ففي بداية حزيران/يونيو، وصفت محطة “سي إن إن” محادثة هاتفية بين الرجلين، بأنها كانت “رهيبة”، والإثنين، قال موقع “اكسيوس” الأمريكي، إن ترامب قال لماكرون في نهاية نيسان/أبريل في واشنطن أن الاتحاد الأوروبي “أسوأ من الصين” في المجال التجاري.

وقال مصدر أوروبي رافق ترامب خلال زيارته لبروكسل في أيار/مايو 2017، إن ترامب “تتعذر السيطرة عليه” و”لا يصغي لأحد”.

وقال الخبير السياسي الفرنسي دومينيك مويزي لصحيفة لو باريزيان، “من الواضح أن ماكرون لم يأل جهدًا تجاه ترامب، لكن دون جدوى”.

وقال ماكرون في كندا “”مع الرئيس ترامب، حرصت دائمًا على بناء علاقة تتسم بأقصى درجات الود، وسأواصل على هذا المنوال، هذه العلاقة مازالت كما هي منذ البداية، لم تحل هذه العلاقة بتاتًا دون الإعراب عن الاختلافات في وجهات النظر من هذا الجانب أو ذاك”.

الرد: له حدود

يمكن أن ينجح الأمر من الناحية التجارية، لكنه أكثر صعوبة في قضايا مثل مكافحة التغير المناخي أو البرنامج النووي الإيراني.

قالت ستيفاني فايس من معهد برتلسمان ستفتونغ الألماني إنه “بالنسبة إلى التجارة والحواجز الجمركية، يحظى الاتحاد الأوروبي بموقع جيد، وهناك فرصة للفوز.

وقالت باسكال جوانين من مؤسسة روبرت شومان إنه “في مجال التجارة، لدى أوروبا القدرة على مواجهة الولايات المتحدة، وكذلك في مجال المنافسة، لقد رأينا ذلك من خلال الغرامات المفروضة على غوغل على سبيل المثال”.

ومن المتاح في إطار الرد كحل، يمكن البدء بإجراءات لدى منظمة التجارة العالمية، واتخاذ تدابير انتقامية ضد بعض السلع الأميركية، لدى الاتحاد الأوروبي الذي تمثل دوله قوة اقتصادية كبيرة الوسائل لمحاربة الولايات المتحدة.

لكن عليهم أن يظلوا موحدين سياسيًا، وهذا يمثل تحديًا بالنسبة للاتحاد الذي مزقت دوله بعضها البعض مرارًا في الماضي دفاعًا عن المصالح الوطنية.

وقالت المستشارة أنغيلا ميركل، “سيكون علينا أن نفكر في ما يتعين علينا القيام به، آمل أن نعمل معًا كما فعلنا حتى الآن”. ويضع ترامب صناعة السيارات الألمانية في مرماه، لأنه يرى أن الولايات المتحدة تستورد السيارات الألمانية بأعداد تزيد عن المقبول.

وتقول فايس “إذا لم يتمكنوا من التوصل إلى تسوية داخل الاتحاد الأوروبي، لا يمكنهم أن يكونوا لاعبين عالميين”.

تجاوز ترامب مسألة حساسة جدًا

إن الولايات المتحدة هي القوة الاقتصادية والعسكرية والمالية الأولى في العالم. وعندما تنسحب من الاتفاقية العالمية للمناخ، فإن وجود الاتفاقية في حد ذاته يصبح عرضة للخطر، ولكن في الوقت الحالي، لا تزال الدول الأخرى الموقعة عليها ملتزمة بها، متكئة بشكل خاص على صمود الصين وحكام بعض الولايات الأميركية.

وفيما يتعلق بإيران، يُخشى من عواقب وخيمة للانسحاب الأمريكي، فنظرًا لقوة بلاده المالية، وهيمنة الدولار، يهدد ترامب بمعاقبة الشركات العالمية التي تجرؤ على الاستمرار في التعامل التجاري مع طهران.

ورغم محاولة الاتحاد الأوروبي الرد وحماية مصالحه، حققت العقوبات هدفها، إذ أعلن العديد من الشركات بالفعل أنها ستنسحب من إيران.

اغتنام الفرصة من أجل مزيد من التكامل

قالت الخبيرة جوانين من مؤسسة روبرت شومان “نحن أمام لحظة حاسمة”. سياسيًا، سيتعين على القادة الأوروبيين أن يحددوا خياراتهم.

ففي مجال الدفاع، يقول ترامب بوضوح أن الولايات المتحدة لن تكون بعد الآن الدرع الذي سيحمي أوروبا بمواجهة موسكو.

وأضافت جوانين أنه “يجب أن تتولى أوروبا زمام أمورها في عدد من القضايا، بما في ذلك الدفاع”.

ولكن بدفع من الانسحاب الأميركي، يمكن للأوروبيين أن ينتهزوا الفرصة وأن يتحركوا نحو تحقيق مزيد من التكامل.

إلا أن العديد من الحكومات المشككة في البناء الأوروبي وصلت إلى السلطة بأصوات الأوروبيين، الذين ضاقوا ذرعًا بالسياسات المتبعة حتى الآن، خاصة إدارة أزمة الهجرة.

وتابعت الخبيرة الأورولبة أنه “إلى جانب إيمانويل ماكرون وأنغيلا ميركل، لدينا دول أكثر ترددًا مثل بولندا والمجر وإيطاليا والنمسا وهولندا”.

الانتظار تصرف اعتباطي

ستجري الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في العام 2020. فهل يمكن للأوروبيين أن يقاطعوا الرئيس الأمريكي فيما يراهنون على تحول مفترض في البيت الأبيض؟

وردًا على هذا السؤال تقول الخبيرة الألمانية ستيفاني فايس إن هذا “سيكون نهجًا غير مسؤول على الإطلاق، ستجدون أنفسكم مرتهنين بشكل كامل للآخرين. وهذا يعني وضع المصير الأوروبي في أيدي الناخبين الأميركيين”.