Friday, September 20, 2019
اخر المستجدات

دراسة بحثية توصي بزيادة الاهتمام بالاستثمار وتوفير الكوادر الاقتصادية المتخصصة وتحفيز المستثمرين لإحداث تنمية اقتصادية في فلسطين


| طباعة | خ+ | خ-

أوصت دراسة بحثية بضرورة زيادة الاهتمام بالاستثمار عموماً وبالاستثمار الخاص على وجه الخصوص، والعمل على توفير الكوادر المتخصصة بالشؤون الاقتصادية وتوفير قاعدة بيانات اقتصادية واستثمارية، وتقديم التسهيلات والحوافز وإزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين، والعمل على ترشيد الاستهلاك وزيادة معدلات الادخار وجذب رأس المال المحلي وتوجيهها للاستثمار وخاصة المشاريع الاستثمارية الإنتاجية داخل الاقتصاد الفلسطيني، وتقليل حجم الواردات وزيادة الصادرات والاعتماد على المنتجات المحلية لتقليص حجم العجز في الميزان التجاري لما له من انعكاسات سلبية على النمو والتنمية الاقتصادية.

جاءت تلك الدراسة خلال مناقشة بحث تخرج للطالبة سحر مهدي شحيبر لاستكمال متطلبات نيل درجة البكالوريس في التخطيط التنموي بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بمدينة غزة، بعنوان “الاستثمار الكلي وأثره على التنمية الاقتصادية في فلسطين”، من قبل لجنة المناقشة والحكم والتي تضم كل من الأستاذ بدر شحدة حمدان المدير التنفيذي لدائرة الدراسات والأبحاث بالاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين مشرفاً ورئيساً، والأستاذ رشيد عودة والأستاذ محمد الراعي مناقشين.

وهدفت الدراسة إلى قياس أثر الاستثمار الكلي على التنمية الاقتصادية في فلسطين خلال الفترة (1994-2012)، بالاعتماد على بيانات الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بالأسعار الثابتة، ووضع رؤية للاقتصاد تتحدد من خلالها هويته ومساراته لتضعه على مسار التنمية المستدامة للنهوض بالاقتصاد في الأراضي الفلسطينية، من خلال دراسة وتحليل الاستثمار وبيان مدى تأثيرهما على معدلات النمو الاقتصادي، وتقدير مدى مساهمة الاستثمار في الاقتصاد الفلسطيني، إضافة إلى تقديم توصيات ومقترحات تساهم في الارتقاء بمستوى الاقتصاد الفلسطيني.

وبينت الطالبة أن أهمية الدراسة تكمن في تحديد مدى تأثير الاستثمار على المؤشرات الاقتصادية لمتخذي القرار والمخططين وراسمي السياسات الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، والمساعدة في وضع رؤية استثمارية مستقبلية للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني، ولتناولها أحد الموضوعات الهامة والمتمثلة في تحليل الاستثمار وأثره على التنمية الاقتصادية في فلسطين.

وشددت الطالبة سحر شحيبر على أن مشكلة الدراسة تكمن في التعرف على أثر الاستثمار الكلي على التنمية الاقتصادية في فلسطين. ووضعت الطالبة ثلاثة فرضيات، وهي وجود علاقة طردية بين الاستثمار الكلي والتنمية الاقتصادية، واعتبار تأثير الاستثمار أكبر من تأثير الاستهلاك النهائي على التنمية الاقتصادية، متوقعةً أن يكون تأثير صافي الصادرات إيجابي على التنمية الاقتصادية.

وأوضحت الطالبة في دراستها إلى أن التنمية الاقتصادية تهدف إلى تحقيق تبدل جذري في أوضاع المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لذلك يعد الاستثمار من العمليات الاقتصادية التي تحظى بأهمية واهتمام كبير في أغلبية البلدان، ويعتبر أحد مكونات الطلب الكلي في الاقتصاد، وأحد مكونات الطلب الكلي في الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني من تشوهات عديدة، نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، كسياسة الإغلاق المستمرة التي تفرضها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، إضافة إلي العديد من العراقيل التي تواجه الاستثمار التي تتلخص في ضعف البيئة الاستثمارية من حيث عدم وجود بنية تحتية ملائمة للاستثمار، وعدم وجود بيئة تمويل مناسبة لتشجيع المستثمرين علي العمل في الأراضي الفلسطينية، الوضع الذي أدى إلى إحجام المستثمرين عن الاستثمار في الأراضي الفلسطينية وخصوصاً في قطاع غزة الذي يعاني من إغلاق محكم للمعابر.

واستخدمت الطالبة شحيبر المنهج الوصفي لتوضيح تطور حجم الاستثمار الكلي وهيكله وتوضيح تطور مؤشرات الاقتصاد الكلي الفلسطيني، كما تناولت المنهج القياسي لبناء النموذج القياسي لتقدير أثر الاستثمار الكلي على التنمية الاقتصادية في فلسطين، وذلك من خلال نموذج انحدار متعدد يشمل التنمية الاقتصادية قياساً بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومجموعة المتغيرات المستقلة والتي تشمل (الاستثمار الكلي، الاستهلاك النهائي، صافي الصادرات).

وبينت الحدود الزمانية والمكانية للدراسة، حيث أن الحد الزماني للدراسة هو الفترة من 1994 وحتى عام 2012، فيما أن الحد المكاني يقتصر على الأراضي الفلسطينية والممثلة بـ (الضفة الغربية وقطاع غزة دون القدس).

وتوصلت الدراسة إلى أن جميع معاملات الانحدار كانت معنوية وذات دلالة إحصائية، ووفقاً لمعامل التحديد المعدل فإن المتغيرات المستقلة (الاستثمار الكلي، الاستهلاك النهائي، صافي الصادرات) تفسر ما نسبته (99%) من التغيير الحاصل في التنمية الاقتصادية، بينما تسهم المتغيرات المستقلة الأخرى في تفسير ما نسبته (1%)، إذ بلغت مرونة الاستثمار الكلي (28%) أي أن زيادة الاستثمار الكلي يكون أثرها إيجابي على التنمية الاقتصادية.

وخلصت الدراسة إلى أن إلى وجود علاقة طردية بين كل من الاستثمار والاستهلاك النهائي مع التنمية الاقتصادية، في حين وجود علاقة عكسية بين صافي الصادرات والتنمية الاقتصادية، وأن تأثير الاستهلاك النهائي أكبر من تأثير الاستثمار الكلي على التنمية الاقتصادية.

واستنتجت الطالبة تذبذب معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي طيلة فترة الدراسة (1994-2012) نتيجة تأثره بالظروف والأوضاع السائدة في الأراضي الفلسطينية، وتعمق السمة الخدماتية للاقتصاد الفلسطيني، وارتفاع معدلات البطالة. لافتة إلى أن الميزان التجاري الفلسطيني يميل نحو العجز حيث استمر بمتوسط (-2273.9) خلال الفترة (1994-2012)، فيما انخفض الادخار في الأراضي الفلسطينية ليحقق معدلات منخفضة أو سالبة ما متوسطه (-16.24) خلال نفس الفترة .

وأوصت بضرورة تقديم التسهيلات والحوافز وإزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين، والعمل على ترشيد الاستهلاك وزيادة معدلات الادخار لانعكاس ذلك إيجابياً على معدلات الاستثمار الكلي، وكذلك العمل على جذب رأس المال المحلي وتوجيهها للاستثمار وخاصة المشاريع الاستثمارية الإنتاجية داخل الاقتصاد الفلسطيني.

وأوصت الدراسة بالعمل على تقليل حجم الواردات وزيادة الصادرات والاعتماد على المنتجات المحلية، من أجل تقليص حجم العجز في الميزان التجاري لما له من انعكاسات سلبية على النمو والتنمية الاقتصادية. ودعت الباحثة سلطة النقد الفلسطينية للقيام بدورها الرقابي على أسعار الفائدة على الإقراض في الأراضي الفلسطينية، والعمل على تخفيض معدلاتها على العملات المتداولة في الاقتصاد الفلسطيني.

كما أوصت الطالبة في دراستها بضرورة زيادة الاهتمام بالاستثمار عموماً وبالاستثمار الخاص على وجه الخصوص، من أجل تفعيل دوره لزيادة الطاقة الإنتاجية، نظراً لأهمية الاستثمار في نمو الناتج المحلي باعتباره أحد مكونات الطلب الكلي، والعمل على توفير الكوادر المتخصصة بالشؤون الاقتصاديةوتوفير قاعدة بيانات اقتصادية واستثمارية، لما في ذلك من أهمية في بناء الخطط الإستراتيجية والاقتصادية الملائمة للوضع الفلسطيني.

وأثنت لجنة المناقشة والحكم على الدراسة البحثية وجهود الطالبة. وحضر المناقشة لفيف من الطلبة والمهتمين وزملاء الطالبة.

ويشار إلى أن الطالبة سحر مهدي شحيبر نالت المرتبة الأولى في تخصص التخطيط التنموي.