Tuesday, August 4, 2020
اخر المستجدات

دعوة إسرائيلية لمواجهة تبعات الاتفاق الإيراني السوري


| طباعة | خ+ | خ-

دعا مركز أبحاث إسرائيلي إلى الاستعداد لمواجهة تداعيات اتفاق التعاون العسكري والأمني التقني الذي وقعه كل من إيران والنظام السوري في دمشق الأسبوع الجاري.

وقال “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي إن تل أبيب مطالبة تحديدا بالاستعداد لإمكانية أن تقوم إيران بنشر منظومات دفاع جوي في أرجاء سورية في إطار تطبيق بنود هذا الاتفاق.

وحسب التقرير، الذي أعده أودي ديكل، القائد السابق للواء التخطيط الاستراتيجي في شعبة التخطيط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن الاتفاق الموقع أفرد مساحة واسعة لقضية تعزيز منظومات الدفاع الجوية داخل سورية بهدف تقليص هامش المناورة أمام أسلحة طيران الدول الأجنبية التي تعمل في الأجواء السورية، وتحديدا إسرائيل، مشيرا في هذا الإطار إلى أن إيران ستزود نظام الأسد بمنظومات دفاع جوية انتجت في طهران ومنظومات أخرى قامت إيران باستيرادها.

وحذر ديكل من أن إقدام الإيرانيين على نصب منظومات دفاع جوي سيمس بهامش المناورة الذي تتمتع به إسرائيل حاليا في الأجواء السورية، داعيا إلى الاستعداد لإزالة هذا التهديد في حال تحقق.

ويشير التقرير إلى أنه في حال قامت إيران بنشر منظومات الدفاع الجوي من طراز “Bavar-373” تحديدا، فإن الطائرات الحربية ستكون في دائرة الخطر حتى وهي تهم بالإقلاع من قواعدها داخل إسرائيل.

وربط التقرير بين توقيع الاتفاق بين إيران ونظام الأسد وبين تقديرهما بأن الولايات المتحدة تتجه لسحب قواتها من العراق ومن شمال سورية قريبا، مما يوجب تعزيز منظومات الدفاع الجوي في أرجاء سورية بشكل عام، وتحديدا على طول الحدود العراقية السورية، على اعتبار أن إسرائيل قد تكثف من عملياتها العسكرية هناك ضد الأهداف الإيرانية في أعقاب الانسحاب الأميركي المتوقع.

ديكل: في حال قامت إيران بنشر منظومات الدفاع الجوي من طراز “Bavar-373” تحديداً، فإن الطائرات الحربية ستكون في دائرة الخطر حتى وهي تهم بالإقلاع من قواعدها داخل إسرائيل

وأضاف أن تركيز عدد من بنود الاتفاق على دعم قدرات “محور المقاومة” قد يعني تعزيز إمكانيات “حزب الله” العسكرية بمده بمنظومات سلاح متقدمة، ضمنها منظومات دفاع جوي يتم نقلها إلى لبنان عبر سورية.

ولم يستبعد التقرير أن يسمح الاتفاق لإيران ببناء قدرات هجومية داخل سورية تمكنها من الرد على الغارات التي تشنها إسرائيل، والتي تطاول أهدافا لطهران هناك والعمليات السرية التي تتم في إيران نفسها؛ سيما في أعقاب التفجير الذي استهدف منظومة أجهزة الطرد المركزي في المفاعل الذري الإيراني في نطنز، والذي نسب لإسرائيل؛ لافتا إلى أن إسماعيل قاآني، قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري، قد توعد كلا من إسرائيل والولايات المتحدة بـ”أيام عصيبة”.

ويستنتج معد التقرير أنه من غير المستبعد أن توقيع الاتفاق جاء لإرساء حقائق على الأرض ولقطع الطريق على الولايات المتحدة التي تحاول تمرير مشروع قرار في مجلس الأمن بإطالة أمد القرار الذي يحظر على إيران بموجبه استيراد أو توريد السلاح، والذي يفترض أن ينتهي العمل به في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

ولفت التقرير إلى أن الاتفاق يأتي في إطار “حرب البقاء” التي تخوضها الجمهورية الإسلامية ونظام الأسد اللذان يتعرضان لتهديدات كبيرة حاليا، مشيرا إلى أن الاتفاق جاء لدحض التقارير التي تحدثت مؤخرا عن تراجع العلاقات بين دمشق وطهران.

ويمثل الاتفاق، في تقدير المركز، تحولا في موقف نظام الأسد، الذي يعتمد على دعم إيران وروسيا، والذي حرص حتى التوقيع على اتفاق على عدم منح مكانة تفضيلية لأحد الحليفين، في حين أن اتفاق التعاون العسكري والتقني والأمني مع إيران يعني أن النظام بات يفضل العلاقة معها.

ولفت إلى أن الاتفاق يمنح إيران قدرة أكبر للتأثير على الواقع السياسي والأمني في سورية بشكل يفوق التأثير الذي تتمتع به روسيا، مشيرا إلى أن الأسد من خلال هذا الاتفاق يريد إرسال رسالة إلى روسيا التي راج مؤخرا أن دوره لم يعد يحظ بدعمها.

ويلاحظ معد التقرير أن الاتفاق قد يكون مؤشرا على عدم رضا نظام الأسد لسماح روسيا لكل من إسرائيل وتركيا بتنفيذ غارات في عمق الأراضي السورية، من خلال عدم السماح لأطقم تابعة للنظام بتشغيل منظومات الدفاع الجوي المتطورة “S300″، التي زودت موسكو النظام بها.

وحسب التقرير، فإن الاتفاق يضفي شرعية على الوجود العسكري الإيراني في سورية، على اعتبار أن هذا الوجود جاء بناء على طلب نظام الأسد.

ولفت إلى أن توقيع الاتفاق جاء في أعقاب الإشاعات التي تتحدث عن بدء انسحاب القوات الإيرانية والمليشيات الشيعية من سورية، على خلفية المصاعب الاقتصادية التي تواجهها طهران، والتي تقلص من قدرتها على تأمين هذه القوات هناك.

وعد التقرير الاتفاق ردا من الأسد على الضغوط التي تمارس ضده، والتي تشترط لبقائه في الحكم إبعاد القوات الإيرانية واستعداده لتبني إصلاحات سياسية، كما نص على ذلك اتفاق جنيف.


  • تابعنا