Wednesday, September 18, 2019
اخر المستجدات

دعوة شركات أوروبية للتخلي عن علاقاتها التجارية مع إسرائيل


| طباعة | خ+ | خ-

دعا تنظيم اللجان والجمعيات الأوروبية من أجل فلسطين، الشركات الأوروبية التي ستتوجه إلى إسرائيل ضمن مشروع “بعثة من أجل الازدهار”، بغية إقامة علاقات تجارية مع الشركات الإسرائيلية، إلى التخلي عن خططها للانخراط في هذا المشروع.

ووجه التنظيم، الذي هو عبارة عن شبكة تضم 47 من المنظمات والمؤسسات الأهلية والنقابات والمنظمات الحقوقية التي تنشط في 21 بلدا أوروبيا من أجل فلسطين، رسالة مفتوحة إلى الشركات المشاركة دعوها فيها إلى التخلي عن هذه المشاركة، وأحاطوها علما بالتداعيات القانونية والاقتصادية وما سوف ينال سمعتها إذا ما مضت هذه الصفقات قُدما.

وجاء في الرسالة إنه وفقا لمركز الأبحاث الإسرائيلي “مَن يربح” (WhoProfits)، تساهم الشركات الإسرائيلية المشاركة في المشروع بشكل مباشر في ممارسات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتتواطأ فيها، فعلى سبيل المثال، فإن شركة ألبيت سيستمز (Elbit Systems)، وهي شركة عسكرية إسرائيلية، متورطة في البناء المتواصل للجدار الذي أصدرت محكمة العدل الدولية قرارا يقضي بعدم شرعيته عام 2004، وقد سحب صندوق الثروة السيادية النرويجي استثماراته من هذه الشركة بعد أن أدرك الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها.

وأضافت:”نودّ أن نذكركم بأن انخراطكم في إقامة مشاريع تجارية في إسرائيل ينطوي على تداعيات قانونية. فوفقا للقانون الدولي على النحو الذي ورد في الفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية عام 2004 بشأن الجدار والمستوطنات الإسرائيلية، تنتهك دول الأطراف الثالثة التزاماتها بعدم الاعتراف بهذه الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة أو تقديم المساعدة ويد العون لها عندما تسمح بإجراء أنشطة مالية واقتصادية مع كيانات متواطئة، ومنذ العام المنصرم، اتّخذت الحكومة الهولندية خطوة استباقية عندما حذّرت الشركات المقيمة في أراضيها من مغبّة التداعيات القانونية التي تترتّب على إقامة علاقات مع الشركات الإسرائيلية التي تنفذ نشاطات في الأراضي المحتلّة. وكان نتيجة ذلك أن ألغت شركة فيتنز (Vitens)، وهي أكبر مزوّدي الماء في هولندا، اتفاقية كانت قد أبرمتها مع شركة ميكروت الإسرائيلية بسبب دور الأخيرة في نهب المياه من مستجمعات المياه الجوفية الفلسطينية في الضفة الغربية. وحذت شركة PGGM – أكبر صناديق المعاشات التقاعدية في ألمانيا- حذو Vitens عندما سحب استثماراته من المصارف الإسرائيلية بسبب انخراطها في تمويل المستوطنات الإسرائيلية”.

وأوضحت أن المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وهي المبادئ التي يدعمها الاتحاد الأوروبي ويتبناها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تبين بأنه يتعين على الأعمال التجارية أن تحترم حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وتحثّ هذه المبادئ الدول على سحب دعمها من الشركات التي تمعن في انتهاك حقوق الإنسان وعدم شراء الخدمات منها.

وقالت الرسالة إنه في أيلول 2012، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة التقرير الذي أعده المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية روبرت فولك حول تواطؤ الشركات فيما يتّصل بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، حيث يطالب هذا التقرير الدول باتخاذ الخطرات الكفيلة بمساءلة الأعمال التجارية (الشركات) على مشاركتها في الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وإنهاء هذه مشاركة الشركات في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

وأشارت إلى أنه في آذار 2013، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التقرير الذي أعدته بعثة تقصي الحقائق المستقلة حول المستوطنات الإسرائيلية، حيث أكّدت البعثة في التقرير أن المشاركة في الأنشطة الاستيطانية يخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية وقد يؤدي إلى مسؤولية جنائية.

وأضافت “أن الشركات الإسرائيلية بأكملها تقريبا متواطئة إلى درجة كبيرة، سواء أكان هذا بشكل مباشر أم غير مباشر، في اضطهاد الشعب الفلسطيني، بما فيها شركات تكنولوجيا المعلومات، من خلال اكتسابها للخبرة من مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية وشركات التصنيع الإسرائيلية التي يتّخذ بعضها من المستوطنات مقرا له أو تمتلك منافذ توزيع فيها، وبذلك فإن الشركات الإسرائيلية تساعد على استدامة المستوطنات”.

وقالت “إن مشاركة شركتكم في المشروع وتعاونكم مع الشركات الإسرائيلية المتورطة في بناء المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية ومجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية يعني أنها تتّخذ قرارا سياسيا للمزيد من التواطؤ مع الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وقمع إسرائيل للحقوق الفلسطينية، وعليه سوف تصبح شركتكم هدفا مشروعا للمقاطعة وسحب الاستثمارات والاحتجاجات والحملات المتواصلة لمعاقبتكم على هذه المشاركة وتكبيدكم خسائر اقتصادية مماثلة لتلك التي تكبدتها شركة فيوليا الفرنسية لمشاركتها في المشروع الاستيطاني، وكذلك لتلك التي تكبدتها شركة G4S6 الأمنية البريطانية، ولم تفتأ حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) التي نستمد قوتنا منها على النمو والازدهار على المستوى العالمي منذ أن انطلقت في 2005”.

وتابعت أن حركة “BDS” ما فتئت تستهدف الشركات الإسرائيلية والأجنبية المتواطئة في الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات والانتهاكات الإسرائيلية الأخرى للقانون الدولي، من قبيل صودا ستريم (Soda Stream) وجي فور أس (G4S) وأهافا، وميكوروت، والبيت (Elbit) وفيوليا، وكاتربلر، وأفريقيا إسرائيل، وكافة المصارف الإسرائيلية، حيث أن نجاح هذه الشركات وسمعتها تعرضت لمخاطر كبيرة، لذلك فإننا سنراقب شركتكم وعلاقاتكم التجارية مع إسرائيل ونطالبكم بالتخلي عن خططكم المحتملة للتعاون مع الشركات الإسرائيلية التي تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان”.

ووقع على الرسالة كل من: مقرر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين في الأعوام 2008-2014، أستاذ فخري في القانون الدولي في جامعة برنستون، ريتشارد فولك، ومقرر الأمم المتحدة السابق لحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأستاذ القانون ورئيس جامعة هالدن وأميكوس، أستاذ فخري في جامعة ليدن جون دوغارد، ميخائيل مانسفيلد وهي محامي حقوق إنسان منذ 45 عاما، وأستاذ القانون في الجامعة الحرة في بروكسل إريك ديفيد.

ومن المقرّر أن تتوجّه 37 شركة أوروبية من 11 دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الفترة الممتدة ما بين 24 و26 من الشهر الجاري إلى إسرائيل كجزء من مشروع ‘مشن فور غروث’ (بعثة ما أجل الازدهار) بهدف ‘تشجيع الشراكات بين الشركات الإسرائيلية والأوروبية التي تنشط في القطاعات التي تُحدّد بمثابة صناعات متقدّمة ومتطورة في إسرائيل’.

وتضم الشركات الإسرائيلية المشاركة في مشروع “مشن فور غروث” بعض الشركات المتواطئة بدرجة كبيرة في الاحتلال الإسرائيلي وسياسة الفصل العنصري.

وكانت المرّة السابقة التي اجتمع فيها وفد المشروع في يوميّ 22 و23 تشرين الأول من العام المنصرم في إسرائيل، حيث اجتمع ممثلو 97 شركة أوروبية من 23 دولة في الاتحاد الأوروبي مع ممثلّي 215 شركة إسرائيلية من مختلف القطاعات الصناعية.