الأحد 28 / نوفمبر / 2021

دلالات الرفض الإيراني لمسودة إحياء الاتفاق النووي مع واشنطن

دلالات الرفض الإيراني لمسودة إحياء الاتفاق النووي مع واشنطن
دلالات الرفض الإيراني لمسودة إحياء الاتفاق النووي مع واشنطن

بعد رفض إيران لمسودة اتفاقية مع الولايات المتحدة لإعادة الانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، ازدادت احتمالية فشل المحادثات النووية بالرغم من الاستعداد الذي يظهره الجانبان لمواصلة المفاوضات.

فقد خلص مجلس الأمن القومي الإيراني إلى أن مسودة الاتفاق غير متسقة مع قانون “خطة العمل الاستراتيجية لرفع العقوبات”، وفقا لبيان المتحدث باسم الحكومة الإيرانية “علي ربيعي” في 20 يوليو/تموز.

ولم يذكر “ربيعي” المآخذ التي لدى المجلس على مسودة الاتفاقية التي لم يتم الإعلان عنها. ومن غير المتوقع أن تُستأنف المحادثات النووية حتى منتصف أغسطس/آب على الأقل بعد تولي الرئيس الإيراني المنتخب “إبراهيم رئيسي”.

وأقر البرلمان الإيراني قانون “خطة العمل الاستراتيجية لرفع العقوبات” في ديسمبر/كانون الأول 2020، والتي تتضمن تخفيض التزامات إيران بالاتفاقية النووية لعام 2015 حتى يتم رفع العقوبات بما فيها تلك المتعلقة بالبرامج العسكرية الإيرانية.

ويشير رفض مجلس الأمن القومي الإيراني إلى أن طهران ستتبنى نهجًا أكثر تشددًا فيما يتعلق بمطالب إزالة العقوبات في عهد “رئيسي”.

ولا يبدو أن هناك اتفاقا بشأن أكثر قضيتين خلافيتين وهما ما يجب أن تفعله إيران مع بعض أجهزة الطرد المركزي الأكثر تقدما التي ثبتتها على مدار العامين الماضيين، بالإضافة إلى العقوبات الأمريكية غير المتعلقة بالبرنامج النووي بما في ذلك تلك المفروضة على الشخصيات الإيرانية.

كما تطالب إيران بوضع ضمانات من شأنها تعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية في القطاع المالي الإيراني.

وتضغط الولايات المتحدة على إيران لتدمير أجهزة الطرد المركزي “IR-4” و “IR-6” و “IR-9” في محطة نطنز. ويعتبر ذلك ضروريا لتحقيق هدف الولايات المتحدة المتمثل في تمديد الجدول الزمني اللازم لإنتاج سلاح نووي إيراني من شهرين أو 3 أشهر إلى أكثر من عام.

أما بالنسبة لإيران، فإن تخزين أجهزة الطرد المركزي سيزيد من خياراتها إذا حاولت الولايات المتحدة مغادرة الاتفاقية النووية مرة أخرى.

وتطالب طهران بإزالة جميع العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة منذ أن غادرت الولايات المتحدة الاتفاقية النووية في مايو/أيار 2018. ويشمل ذلك إدراج الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية في أبريل/نيسان 2019، وكذلك العقوبات الأمريكية المفروضة على “رئيسي” في نوفمبر/تشرين الأول 2019.

وأشارت الولايات المتحدة إلى أنها على استعداد لتعليق بعض هذه العقوبات، لكن تعليق تلك المفروضة على الحرس الثوري على وجه الخصوص سيواجه مقاومة محلية كبيرة في الولايات المتحدة، خاصة مع استمرار الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري في استهداف قواعد القوات الأمريكية في العراق.

وفي حين ما يزال من المحتمل أن يتم التوافق بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الخطوة التي اتخذها مجلس الأمن القومي الإيراني بطلب المزيد من الولايات المتحدة، تعرض المفاوضات لخطر الانهيار.

ويبدو أن هناك تقييما لدى إيران بقدرتها على الاستمرار في تحمل عقوبات واشنطن (التي استمرات أكثر من 3 سنوات حتى الآن) دون الحاجة إلى التسرع في مفاوضات إتمام صفقة.

وربما يدفع هذا التقييم مجلس الأمن القومي الإيراني إلى إعادة التفكير فيما إذا كانت الصفقة ضرورية أم لا، لا سيما أن المحافظين والمتشددين الإيرانيين قد عززوا سلطتهم محليا.

ولكن بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فإن الوضع الراهن الذي تزيد فيه إيران التخصيب النووي وتكدس فيه المزيد من اليورانيوم عالي التخصيب، هو وضع غير قابل للاستمرار.

ويعني ذلك أنه إذا توقفت المحادثات، فسوف يزداد احتمال اتخاذ إسرائيل لإجراءات أكثر عدوانية، بما في ذلك العمل العسكري العلني.

كما يقال إن الولايات المتحدة تناقش أيضا خطة لتشديد العقوبات على تجارة النفط الإيرانية مع الصين، وهي إحدى السبل الرئيسية المتبقية لدى إيران للحصول على العملة الأجنبية.

ولن يزيد هذا فقط من الضغط على طهران من خلال رفع كلفة توقف محادثات فيينا، لكنه يمنح للولايات المتحدة أيضًا خطة طوارئ في حال انهارت هذه المحادثات.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook