Sunday, November 17, 2019
اخر المستجدات

دور المهمشين بين الكاف والنون


تمارا حداد

الكاتبة الفلسطينية : تمارا حداد

| طباعة | خ+ | خ-

بقلم الكاتبة: تمارا حداد

وصلت الحالة الفلسطينية لوضع لا يُحسد عليه من انقسام ومناكفات بين هذا وذاك جعلت الجميع يكفُ عن سماع السياسة وما آلت إليه الحالة من هوان وضعف، نتيجة اليقين التام باستمرار الشعارات الرنانة والاستفراد والهيمنة، واستمرار التغني بلغة الخطاب ذاتها دون تغيير في الأدوات والأساليب في صنع السياسات التي قد زرعت اليأس في نفوس فئة الاغلبية الصامتة والمهمشين.

فئة المهمشين ثقافياً واجتماعياً وسياساً أصبحت كتلة واسعة من السكان الفلسطينيين، وهنا لا اقصد المهمش الفقير أو المعدوم ومحدودي الدخل او ذوي الاحتياجات الخاصة، بل الانسان الذي يمتلك قدرات ثقافية وسياسية واكاديمية واجتماعية ولكن لسوء الحالة التي وصلنا اليها اصبح دوره مهمش، وهذا ناجم عن عدة عوامل:-

1. غياب العدالة والإنصاف المجتمعي.

2. تراكم الفساد.

3. عدم تأقلم المهمش مع مجريات الحالة الفلسطينية التي وصلت لاسوأ حالتها.

4. غياب المصلحة العامة والواقعية والموضوعية.

5. غياب دور المهمش كمواطن وشريك له الحق في تقديم المشورة وغياب دوره في صنع السياسة العامة التي تُحقق له ولامثاله التخلص من همومهم والوصول إلى الرضى العام.

6. غياب الديمقراطية.

7. تغلغل السلطويين.

أسباب عديدة لا تحصى لتزايد هذه الفئة والتي أصبحت بين الكاف والنون” الكف عن صنع القرار ونصرة المظلومين”، ولكن هل ستبقى تلك الفئة صامتة تنظر الى الحالة الفلسطينية من وراء الكواليس؟

قد يعود صمت هذه الفئة لعدة أسباب تحد من حضور المهمشين، ومن أبرزها:-

1. القيود على الحريات.

2. عدم تشكيل اطار مؤسساتي يجمع المهمشين ليحمي تكتلاتهم واحلافهم.

3. عدم استمرار المهمشين بالمطالبة في حقوقهم.

4. توترات دفينة بين المهمشين والمسؤولين تحد من دورهم في الضغط او المناصرة لموقف ما.

في الدول العربية استطاع الغرب أن يؤطر ويجمع المهمشين لتصبح حركات احتجاج ضد حكوماتهم حتى اصبح دورهم تخريبي لبلادهم نتيجة شعورهم باليأس والإحباط نتيجة سوء السياسات التي تنجم عن حكوماتهم داخل دولهم.

لكن في فلسطين هل ستستيقظ الفئة المهمشة؟ وهل استيقاظها سيكون ايجابي ومؤطر بتأطير وطني لتحقيق اصلاح سياسي واقتصادي يشارك الحكومة ويُنجح سياسياتها؟ ام سلبي يتم تأطيرهم بأطر خارجية تعكس سلباً على فلسطين والدفع نحو الاحتجاجات لتتحدى المسؤولين، وهنا، تصبح شرائح كبيرة منهم أكثر استعداداً لتبني المواقف الرافضة.

المشكلة ان السياسة التي يتبعها المسؤولين الرسميين لمعالجة مشكلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية تبقى، في بعض الحالات، معالجات جزئية ومحدودة، لأنها لم تُعبر عن منظومة تنموية شاملة ولم تصل الى مصطلح “الحكم الرشيد”، لذا هنا يأتي دور المهمشين ليشكلوا قوة ضاغطة قابلة للتدحرج ككرة الثلج متى توافرت الظروف والعوامل المساعدة.

في ظل الوضع القائم لن يبقى المهمش ثقافياً واكاديمياً وسياسياً يراقب عن بُعد فيوماً سيصبح المهمش في محور الاحداث وصانع تاريخ، وبالتحديد اذا شعر المهمشون بان الوضع سيبقى بلا وحدة وطنية وبلا انتخابات وبلا وبلا وبلا وتمس مصالحه اليومية وتشكل رأي عام، فسيتحول المهمش الى قنبلة تتفاعل وتنخرط ويصبح فاعل حقيقي.

المهمش بحاجة الى :-

1. المهمش جزء من المجتمع المدني يستطيع ايصال صوته في كل المنابر الاعلامية وبالتحديد اذا امتلك رؤية للمصلحة عامة تحفظ الاستقرار.

2. مأسسة عمل المهمشين وتفعيل دورهم الثقافي والمجتمعي والسياسي والاجتماعي.

3. تنسيق العمل بين المهمشين.

4. تعيين ممثلين لهم في جلسات الحوار والنقاش في المؤتمرات والورشات وتقديم توصيات تساعد في تغيير الحالة الفلسطينية من موت سريري الى انعاشها وارجاع الروح لها قبل فوات الاوان، فهي مسؤولية كل فرد يسعى فعليا للتغيير الايجابي وليس لابقاء الوضع كما هو والذي سيزداد سوءا بعد سوء مستقبلاً.