Sunday, May 26, 2019
اخر المستجدات

ديسكين يعبر عن خيبة امل من عدم قدرة أقوى جيش على هزيمة منظمة في بقعة صغيرة


| طباعة | خ+ | خ-

القدس المحتلة / الوطن اليوم

بدلا من “كيّ وعي” حركة حماس فإن إسرائيل هي التي تبدو ضعيفة بسبب قيادتها المترهلة وائتلافها الذي يجعل حكومتها في حالة من الشلل السياسي. ومن يكرر مصطلح “كيّ الوعي” عليه أن يفحص بصدق كيف تم “كي وعي” إسرائيليين كثيرين اضطروا إلى إخلاء بلدات بأكملها في الجنوب.

بهذه الكلمات افتتح رئيس الشاباك الإسرائيلي السابق، يوفال ديسكين، مقالة له نشرت في صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم، الخميس. وفي مقالته يتناول ديسكين خيبة الأمل الإسرائيلية من عدم قدرة “أقوى جيش في الشرق الأوسط والمسلح بأفضل الأسلحة” على هزيمة “منظمة في بقعة صغيرة” خلال أكثر من 50 يوما من القتال.

ويقترح ديسكين في مقالته البحث عن بدائل سياسية، والعودة إلى مبادرة السلام العربية ونفض الغبار عنها وتطويرها بما يتلاءم مع معطيات الواقع الإقليمي. وفي المقابل فهو يشير إلى أن إسرائيل اليوم تقودها حكومة ضعيفة ومترهلة، وائتلاف يجعلها مصابة بالشلل السياسي.

وكتب ديسكين أن وقف إطلاق النار مع حركة حماس أبقى الجمهور الإسرائيلي محبطا، فالمستوى السياسي اختار ألا يهزم حماس عسكريا، واكتفى بتدمير أنفاق هجومية، وضربات جوية وجهت إلى البنى التحتية لحماس، وتسببت بدمار كبير في قطاع غزة، وبالرغم من ذلك، فلا يزال بإمكان حماس أن تشكل تهديدا على البلدات الإسرائيلية حتى حيفا، وبينما توقع الجمهور الإسرائيلي نهاية مغايرة للقتال، فقد تلقى خيبة أمل.

وقال أيضا إنه في هذه الأيام سيكون الجمهور الإسرائيلي هدفا لحملة إعلامية ضخمة، تشرح له أن الجيش وجه ضربة قاسية لحركة حماس، وتكرر ما قاله وزير الأمن موشي يعالون حول “كيّ الوعي لدى حماس”، مضيفا أنه بحسب هذا المنطق فإن حماس ستخشى الدخول في مواجهات مستقبلية مع الجيش بسبب “العقوبة الشديدة” التي تلقتها.

وتابع أنه لا ينوي تشويش “فرحة النصر” لدى المتحدثين الرسميين، ولكن تجربته في الحرب على “الإرهاب”، علمته أن البشر ليسوا “وسطا مغناطيسيا يمكن كيّه لمرة واحدة وللأبد”. ومع ذلك فإن كل من يصر على التمسك بهذا المصطلح عليه أن يفحص بصدق كيف تم كيّ وعي أعداء إسرائيل، وكيف تم كي وعي إسرائيليين كثيرين الذين شاهدوا بلدات بأكملها في الجنوب خالية من السكان.

وبحسبه فإن عدم الحسم في “الجرف الصامد/ العصف المأكول” يجعل صورة إسرائيل ضعيفة في نظر “قادة المنظمات الإرهابية الإسلامية المتطرفة في سورية ولبنان والعراق”. وأنه بنظرهم فإن الدولة اليهودية التي تملك أقوى جيش وأقوى تسليح في الشرق الأوسط لم يكن قادرا طوال 50 يوما على هزيمة “منظمة إرهابية تسيطر على مساحة محدودة”، وخاصة في هذه الأيام التي يتحول فيها تهديد “المنظمات الإرهابية الإسلامية المتطرفة” إلى تهديد ملموس.

ويقول ديسكين إنه يجب أن يكون لإسرائيل مصلحة في إنهاء المواجهات مع قطاع غزة بأقصى سرعة، بالتزامن مع عمليات ومبادرات استباقية تثبت التسوية السياسية، ولكن المشكلة هي أن القيام بمبادرة ليست الطريق المحببة لدى القيادة السياسية – الأمنية التي قادت المواجهات الحالية.

وبحسبه فهناك مبادرتان ممكنتان، يفضل الدمج بينهما، الأولى، والتي كتب عنها الكثير وباتت ليست ذات صلة اليوم، هي القيام بعمليات عسكرية برية لجعل حماس على وشك الانهيار، وبدون الحاجة لاحتلال كل قطاع غزة.

أما الإمكانية المتبقية، فهي “الخروج من الصندوق، والنظر إلى كل ما يحصل في المنطقة بنظرة إستراتيجية، لكي ندرك أن المعركة مع قطاع غزة هي حدث صغير نسبيا مقابل التحديات التي تنشأ من عمليات إقليمية”. وفي هذا الوضع الذي نشأ فإن الطريق الافضل هو القيام بمبادرة سياسية جدية ومفاجئة وجريئة، بحيث تحول هذه الأزمة إلى فرصة إقليمية”.

ويضيف أنه في هذه الوضع يجدر التفكير بشكل ذكي وشجاع ببدائل سبق وأن رفضتها إسرائيل في السابق، وأنه حان الوقت لنفض الغبار عن مبادرة السلام العربية، وحتلنتها وملاءمتها لعملية إقليمية كبيرة ومفاجئة وجدية لإسرائيل، وللصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

ويتابع أن هذه العملية يجب أن تشمل بداخلها إسرائيل وكل الدول العربية التي تتقاسم معها مصالح مشتركة كثيرة، مثل “القلق من إيران  التي تتحول إلى نووية، والخشية من التهديدات الإسلامية المتطرفة المتصاعدة، والخشية من عدم الاستقرار الذي أدخل الربيع العربي المنطقة فيه”.

وبحسبه فإنه على المستوى الدولي فإن هناك معطيات لبدايات جيدة لهذه العملية في السعودية ومصر والأردن والخليج والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ودول أخرى في العالم قد تدعم مبادرة كهذه وتدفع بها.

ويصف هذه العملية بأنها ليست بسيطة، ولكنها الطريقة الصحيحة لوضع إسرائيل في أول طريق المصالحة الإقليمية، وليس بهدف استغلال الواقع الجيوسياسي لإسرائيل فقط، وإنما أيضا لسحب البساط الدولي والعربي والفلسطيني بشكل تدريجي من تحت أقدام حركة حماس. وبحسبه فإن اتفاقا يحظى بدعم عالمي وعربي سيجعل حماس “منظمة إرهابية متمردة على حكومة معترف بها وقانونية وموقعة على اتفاق سلام مع إسرائيل. وفي مثل هذه الظروف سيكون من السهل جدا عزل وإضعاف حركة حماس”.

ويقول إن نجاح إسرائيل في تطوير اقتصاد الضفة الغربية، سيضع مقابل سكان قطاع غزة بدائل أكثر سحرا مما تقدمه سلطة حركة حماس، وهذا من شأنه أن يساهم في إضعاف الحركة عسكريا وجماهيريا.

ولكنه في نهاية مقالته يقول إن مأساة إسرائيل تكمن في الحكومة الحالية غير القادرة على استغلال الفرصة ومواجهة التحدي. وفي ظل هذه الحكومة لا مفر من الاستعداد للجولة القتالية العنيفة القادمة مع حماس. وبحسبه فإن غياب الشجاعة القيادية في تحديد أهداف بعيدة المدى للحملة العسكرية ضد حماس يمتد إلى غياب الشجاعة في تحريك عملية سياسية كاسرة للتوازن في الساحة الدبلوماسية.

وينهي مقالته بالقول إن إسرائيل اليوم تقودها حكومة مترهلة وائتلاف يفرض الشلل السياسي، وفقط مبادرة سياسية بعيدة المدى تتيح لإسرائيل تحويل المواجهة مع حماس من “تعادل تكتيكي بين دولة ومنظمة إرهابية إلى ضربة قاضية إستراتيجية”.