Sunday, August 25, 2019
اخر المستجدات

ذهب غزة الأحمر يتراجع


| طباعة | خ+ | خ-

الذهب الأحمر لقب اكتسبته الفراولة التي يستخرجها المزارعون في قطاع غزة من أراضيهم الزراعية، حيث تعتبر الفراولة الغزية من أجود الأنواع في العالم، وتنافس باستمرار على مستوى عالمي.

يعود ذلك لاستخدام الأساليب الحديثة لإنتاجها في غزة وملائمة أرضها لزراعتها وتوفر المياه النقية المناسبة لريها.

بلدة بيت لاهيا، هي المنجم الشهير الذي يستخرج أكبر كمية من الذهب الأحمر وهو اللقب الذي أُطلق على الفراولة، الا أن ذلك المحصول يشهد تراجعا ملحوظا هذا الموسم لعدة أسباب، لعل أهمها التكلفة العالية والخوف من الاغلاق المفاجئ للمعابر؛ الأمر الذي قد يسبب خسائر فادحة للمزارعين.

وتقلصت المساحة المزروعة من محصول الفراولة هذا العام من 2000 دونم الى 500 فقط، أنتجت 1500 طنا، وذلك بسبب التوجه الى زراعتها بالطريقة المعلقة الحديثة، اضافة لعزوف المزارعين عن زراعتها المرهقة وذات للتكلفة الباهظة مقارنة بباقي المحاصيل الزراعية من الخضراوات التي لا تتطلب لجهد ومال كثيرين لإنتاجها.

ويأمل المزارعون السماح بتصدير منتجاتهم الى الأسواق الخارجية من أجل تحقيق مرادهم والحفاظ على الارث الذي تعلمون وورثوه عن آبائهم وأجدادهم منذ سبعينات القرن الماضي.

المزارع كرم الشافعي، يؤكد أن زراعة الفراولة تشهد تراجعا بسبب زيادة التكلفة والمنافسة الشديدة، فضلا المخاطر التي تواجههم في ظل الحصار المفروض على القطاع ومزاجية الاحتلال الاسرائيلي في تصدير المنتج.
ويشير الشافعي الذي طغى على ملابسه ويديه اللون الاحمر بعد أن قضى يومه ينتقي أفضل حبات الفراولة لتعبئتها في علب خاصة للتصدير؛ الى أن تراجع انتاج الفراولة هذا العام يعود لكون سوقها أصبح كـالبورصة بسبب شدة المنافسة بين المزارعين محليا ودوليا، وخوف المزارعين من تكبد خسائر كما حدث في المواسم الماضية، فضلا عن صعوبة زراعتها ورعايتها لأشهر عديدة.

ويزرع الشافعي قرابة 6 دونمات تُنتج يوميا من 50 – 100 كيلوجرام فراولة، يقول: “الانتاج ليس قويا، ولكن تحسن الأسعار وارتفاعها في أسواق الضفة الغربية وأوروبا ساعدنا هذا الموسم.

وتضاعف أسعار الفراولة هذا العام عن العام الماضي، حيث كان سعر الكيلو الواحد قرابة 5 شواكل ثم ارتفع الموسم الحالي الى 10 شواكل، ما يعني أن ارتفاع السعر عوّض تدني الانتاج.

ويبدأ موسم قطف الفراولة في شهر ديسمبر من كل عام، وبلغت الكمية التي صدرتها غزة الى الخارج من الفوج الأول لهذا الموسم 270 طناً، منها 220 الى الضفة الغربية و50 الى الدول الأوروبية، حسب دائرة التسويق والمعابر في وزارة الزراعة بغزة.

يشهد قطاع غزة اقبالا كبيرا على زراعة الفراولة المعلقة في الآونة الاخيرة، وهو ذلك النوع من الزراعة الذي يمتاز بجودته العالية ولا يحتاج لمساحات شاسعة لزراعته.

ويعدد المزارع محمد أبو هاني مزايا الفراولة المُعلقة، “الدونم الواحد من النوع المعلق يعادل 3.5 دونم من النوع الأرضي “التقليدي”، فضلا عن قلة كميات المياه التي تحتاجها الفراولة المعلقة مقارنة بالأرضية حيث توفر قرابة 80% من مياه الري مقارنة مع المستخدمة في الحقل المفتوح، اضافة الى قلة استخدام المبيدات الكيميائية والحشرية”.

كما أن زراعة الفراولة المعلقة تستمر لمدة أطول من التقليدية، أي انها تغطي معظم فترات العام، وتمتاز أيضا بقلة الأمراض التي تصيبها، كما تمتاز بجودة أعلى وانتاج أكبر من نظيرتها الأرضية، وأكثر صحية وأمنا.

ويعمل أبو هاني على مشروع مستحدث لزراعة الفراولة المعلقة بدعم من منظمة الفاو؛ الى جانب النوع الأرضي منها، يقول: “الزراعة المعلقة تعود بالنفع من حيث توفير الأيدي العاملة لأن معظم المصروفات هي تكاليف ثابتة يستفيد منها المزارعون لعدة سنوات”، مشيرا الى أنه يشعر بالرضا والراحة في الطريقة المعلقة الحديثة.

أما عن تكلفة محصول الفراولة المعلقة، فهي مرتفعة للغاية في الموسم الأول الذي يحتاج لمعدات وبيوت بلاستيكية وتربة خاصة، غير أنها تبدأ بالتدني في كل عام، مما يعطي أرباحاً أكبر للمزارع.