الأحد 20 / يونيو / 2021

ذي هيل: هل تستطيع الولايات المتحدة مواجهة حرب على أربع جبهات يشنها “محور الدول المستبدة”؟

ذي هيل: هل تستطيع الولايات المتحدة مواجهة حرب على أربع جبهات يشنها
ذي هيل: هل تستطيع الولايات المتحدة مواجهة حرب على أربع جبهات يشنها "محور الدول المستبدة"؟

هل تستطيع الولايات المتحدة الدخول في حرب على أربع جبهات؟ يجيب كل من ليونارد ومايكل هوشبيرغ في موقع (ذي هيل) بالقول إن الرئيس جوزيف بايدن كان يتحدث عن التفاوض مع إيران من أجل ملفها النووي في وقت شنت فيه حركة حماس في غزة حربا على إسرائيل، الدولة الحليفة لأمريكا.

وحسب الكاتب يرى خبراء السياسة الخارجية أنه على الولايات المتحدة الدفاع عن حلفائها حتى تحتفظ بمصداقيتها، في وقت ناقش فيه بعض الديمقراطيين التضحية بإسرائيل على مذبح التصحيح السياسي.

وأي محاولة لإرضاء إيران في المحادثات النووية مقابل ضبطها لحركة حماس لن يدعم إلا استراتيجية طهران طويلة الأمد والتي تهدف من خلالها للتسيد المناطقي على الهلال الممتد ما بين وادي دجلة- الفرات وعبر سوريا ولبنان وغزة. وأشارا إلى ما قاله مؤسس التحليل الجيوسياسي هالفورد جون ماكيندر في كتابه “المثل الديمقراطية والواقع” (1919) وتأكيده على أهمية الأرض المقدسة لبريطانيا العظمى كي تتحكم بقناة السويس.

يرى خبراء السياسة الخارجية أنه على الولايات المتحدة الدفاع عن حلفائها حتى تحتفظ بمصداقيتها، في وقت ناقش فيه بعض الديمقراطيين التضحية بإسرائيل على مذبح التصحيح السياسي

وفي المنظور الجيوسياسي الأوسع قال ماكيندر إن إنشاء خط سكة حديد عبر سيبيريا سيعطي القوى البرية القدرة على مواجهة القوى البحرية للدول العظمى من المنطقة الأورو- آسيوية. وأكد أن الحربين العالميتين والحرب الباردة شنت من أجل الحفاظ على ما أسماه ماكيندر دول “المركز” ومنعها من السيطرة على الدول القومية الساحلية في المنطقة الأورو- آسيوية.

ويبدو كابوس ماكيندر الرهيب اليوم حقيقة، فالأنظمة المستبدة في روسيا وإيران والصين التي تنسق مع كوريا الشمالية والبقية تقع في قلب المركز الذي تحدث عنه ماكيندر ولها تأثير قوي على الليبراليات الديمقراطية في أوروبا والهند والشرق الأقصى. وتقوم الصين عبر “مبادرة الحزام والطريق” بربط المنطقة الأورو- آسيوية بها، اقتصاديا وعسكريا وثقافيا.

ويمتد التهديد المناطقي أبعد من دول بحر البلطيق والبحر الأسود في الغرب إلى بحر جنوب الصين وبحر شرق الصين ومضيق تايوان ومضائق بيرينغ.

وفي الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها عددا من النقاط الساخنة بالمناطق البحرية للمنطقة الأورو- آسيوية، تواصل روسيا تهديداتها لأوكرانيا بهدف تعزيز ضمها لشبه جزيرة القرم. وتعهدت الولايات المتحدة في مذكرة بودابست عام 1994 بحماية وحدة الأراضي الأوكرانية بعد تخلي كييف عن سلاحها النووي. إلا أن روسيا كشفت عن عدم أهمية هذه الضمانات. كما وتهدد روسيا دولة إيستونيا في بحر البلطيق العضو في حلف الناتو. ولو حدث غزو ناجح لدولة عضو في الناتو فستكون كارثة على الولايات المتحدة ومصداقيتها.

وتخلت الصين عن نظام “بلد واحد ونظامان” الذي ضمن استقلالية جزيرة هونغ كونغ، وأعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ عن خطط لضم تايوان، وبالقوة حالة دعت الضرورة. وتقوم الصين ببناء قدراتها لمحاصرة وغزو تايوان، بشكل يهدد اعتماد الولايات المتحدة على الإلكترونيات المتقدمة وكميناء لاحتواء الطموحات الصينية في منطقة المحيط الهادي. أما في منطقة بحر شرق الصين فتزعم بيجين أن الجزر اليابانية سنكاكو هي ملكها. وفي بحر جنوب الصين بنت بيجين جزيرة اصطناعية لتعزيز سيادتها على عدد من المعابر البحرية. وتهدد الصين كل الدول التي تشترك معها بحدود بحرية وبدأت بغزوات برية لجيرانها في الهند وبهوتان. وأصبحت التيبت وهونغ كونغ منطقتين محتلتين.

وتزداد مخاطر وتهديدات الدولة المنبوذة، فإيران تدعم حركة الحوثيين في اليمن. كما وتحرض على الانقسام الطائفي في دول الخليج والعراق وتسيطر على لبنان وسوريا عبر حزب الله وتهدد الملاحة الدولية العابرة لمضيق هرمز. وكوريا الشمالية تمثل تهديدا على جارتها كوريا الجنوبية وتهدف لأن يصل برنامجها النووي إلى الولايات المتحدة. وتمثل منظمة شنغهاي للتعاون والتي تقودها الصين مع روسيا تحالف دول المركز المستبدة التي تحتل ما أطلق عليه ماكيندر المركز.

لأول مرة في جيل تواجه الولايات المتحدة عدوا مستبدا في الصين. وزادت نفقات الصين الدفاعية بشكل كبير، بناء على المنحنى الأسي، مقارنة مع المنحنى المسطح للنفقات الدفاعية لدول الناتو

ولأول مرة في جيل تواجه الولايات المتحدة عدوا مستبدا في الصين. وزادت نفقات الصين الدفاعية بشكل كبير، بناء على المنحنى الأسي، مقارنة مع المنحنى المسطح للنفقات الدفاعية لدول الناتو. والحرب للانتصار في الحدائق الخلفية لأعداء الولايات المتحدة تعني القتال في المناطق التي هم فيها أقوياء وواشنطن ضعيفة. وفي ذروة الحرب الباردة زعمت الولايات المتحدة أنها قادرة على خوض حرب رئيسية وأخرى ثانوية. لكن القوة العسكرية الأمريكية تراجعت بشكل تدريجي بحيث أصبحت بمستوى قوة أعدائها. وكعلامة على القدرات العسكرية هي حجم البحرية الأمريكية. ففي عهد رونالد ريغان، حاولت الولايات المتحدة الحفاظ على أسطول بحري من 600 سفينة حربية، لكن القدرات انخفضت بشكل نسبي منذ ذلك الوقت.

وبحسب سيث كروسبي، من المحافظين الجدد في أمريكا، فعدد السفن الأمريكية اليوم والتي تنشر حول العالم هو 101 سفينة، لكن الأسطول العسكري لا يتجاوز عدد سفنه عن 297 سفينة. وهي سفن غير كافية لاحتواء الخطر على السواحل الصينية أو مواجهة التحديات في المنطقة الأورو- آسيوية. وفي القريب العاجل لن يكون لدى الولايات المتحدة حاملة طائرات كجزء من الأسطول السابع في منطقة آسيا- الباسيفيك، رغم النية الصينية لاحتلال تايوان.

وعلى خبراء الأمن القومي تقييم سيناريو يقوم فيه أعداء الولايات المتحدة بفتح حرب على أربع جبهات: ضد أوكرانيا وتايوان وإسرائيل ومهاجمة كوريا الشمالية جارتها الجنوبية من خلال استخدام النفوذ النووي، فيما تقوم إيران بإغلاق مضيق هرمز. وسترفق الهجمات العسكرية هذه بهجمات إلكترونية على البنى المالية في الولايات المتحدة. والسؤال إن كانت الولايات المتحدة جاهزة لهذه الحروب المتتابعة، وهل ستستخدم السلاح النووي للدفاع عن حلفائها؟ وإن كان عليها اتخاذ قرارات حول أولوية النزاع الذي ستدخله، فأي منها ستختار أولا؟

وحتى تكون الولايات المتحدة قادرة على خوض حرب على عدة جبهات، يجب أن تكون جاهزة أولا وتدعم حلفاءها. ولوقت طويل، تجاهل محللو الأمن القومي كابوس ماكيندر، فالأنظمة المستبدة عادة ما تجد أرضية مشتركة للعمل معا. ولدى الديكتاتوريين الراحة واللعنة لاتخاذ قرارات بدون نقاشات تشريعية. ولو فشلت الولايات المتحدة في ردع محور الديكتاتوريات- الصين، روسيا، إيران وكوريا الشمالية، فستقوم هذه بالبحث عن أرضية مشتركة تؤدي إلى حرب على أربع جبهات.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook