الأحد 02 / أكتوبر / 2022

ريسبونسبل ستيتكرافت: هل يعمل الاتفاق الأمني الأمريكي الإماراتي ضد مصالح واشنطن؟

ريسبونسبل ستيتكرافت: هل يعمل الاتفاق الأمني الأمريكي الإماراتي ضد مصالح واشنطن؟
محمد بن زايد وجو بايدن

وفقا للتقارير المتواترة، تناقش إدارة “بايدن” اتفاقية جديدة مع الإمارات من شأنها أن تشمل ضمانات أمنية استراتيجية أمريكية جديدة لأبوظبي. وإذا كانت هذه التقارير صحيحة، فإن هذا يمثل خطوة أخرى في الاتجاه الخاطئ لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

سيكون الاتفاق الأمني الجديد مع الإمارات في أعقاب الاعتذار الذي قدمه وزير الخارجية “بلينكن”، لـ”محمد بن زايد” عن الرد الأمريكي البطيء المفترض على هجوم الحوثيين على أبوظبي في مارس/آذار الماضي، دليلاً أشد على أن نهج الإدارة “العودة إلى الأساسيات” تجاه المنطقة ليس أكثر من تلبية احتياجات الوكلاء وتقديم التزامات إضافية غير ضرورية لهم.

وفي حين أن الاتفاقية الأمنية المعنية تبدو أقل بكثير من المعاهدة الرسمية التي ربما تفضلها الإمارات، فإنها تكافئ الإمارات بحماية أمريكية أكبر بالرغم من السلوك الإقليمي المدمر لحكومتها وجهودها للتدخل في سياستنا الداخلية.

إذا قدمت الولايات المتحدة ضمانات أمنية للإمارات، فسيقوم “بايدن” بتكرار أخطاء أسلافه من خلال “طمأنة” جهة إقليمية سيئة على حساب دولتنا. لقد كانت الأشهر القليلة الماضية بمثابة مثال تحذيري حول كيفية استفادة الدول الوكيلة الإقليمية من الولايات المتحدة وانتزاع تنازلات إضافية من خلال الشكوى من إهمال واشنطن المزعوم.

تبذل الولايات المتحدة بالفعل قصارى جهدها لتوفير الحماية لأبوظبي، وقد سارعت إدارة “بايدن” حرفياً بتزويد الإمارات بالطائرات والسفن للحماية من المزيد من هجمات الحوثيين. من الواضح أن هذا لم يكن سريعًا بما فيه الكفاية، ويقال إن هذا هو سبب امتناع ممثلهم عن التصويت على قرار مجلس الأمن الذي يدين غزو أوكرانيا. كما رفض “محمد بن زايد” الرد على مكالمات الرئيس وتجاهل قائد القيادة المركزية الأمريكية عند زيارته.

• أكسيوس: إدارة بايدن توقع اتفاقا مكتوبا يمنح الإمارات “ضمانات أمنية أمريكية مؤكدة”

وكان رد إدارة “بايدن” على هذا العناد هو لعب دور المتملق، وكأن الإمارات هي الشريك الأكبر في العلاقة وكأن حكومتنا بحاجة إلى موافقتهم. من المرجح أن يستمر هذا العرض المحرج حيث من المتوقع أن يشارك الرئيس في قمة مجلس التعاون الخليجي في وقت لاحق من هذا الشهر في الرياض.

وقد قام المدافعون عن علاقة أوثق مع الإمارات بحملة ضغط على الإدارة خلال الأشهر القليلة الماضية لحمل الولايات المتحدة على إصلاح العلاقات مع أبوظبي، وقد سارعت الإدارة إلى الالتزام بذلك. بالرغم من أن الولايات المتحدة ليست ملزمة بفعل أي شيء للإمارات، فإن الافتراض بين مؤيديها هو أن أي خلاف في العلاقة هو خطأ واشنطن وأنه يتعين على حكومتنا إصلاحه.

ولسوء الحظ، يشترك عدد كبير جدًا من صانعي السياسة في حكومتنا في هذا الرأي ويتصرفون وفقًا لذلك. والحقيقة إذا تباينت مصالح الولايات المتحدة والإمارات، كما يحدث غالبًا هذه الأيام، فليس من مسؤولية حكومتنا إخضاع المصالح الأمريكية لملء الفراغ الحاصل.

قد يكون توسيع نطاق الضمانات الأمنية لدولة الإمارات منطقيًا نوعًا ما إن كانت الإمارات قد أثبتت نفسها كشريك مفيد وبناء في السنوات الأخيرة، لكن السجل يظهر عكس ذلك تمامًا وسواء كان ذلك في دعم أمير الحرب المفضل لديها في ليبيا، أو بإنشاء مجال لها نفوذ في اليمن، أو تسليم أسلحة أمريكية الصنع لوكلائها في انتهاك للاتفاقات، أو معارضة الاتفاق النووي مع إيران، فإن الإمارات تعمل ضد مصالح الولايات المتحدة، وتقوم بزعزعة استقرار البلدان الأخرى.

بالنظر إلى هذا السجل، قال “جريج كارلستروم” مؤخرًا إنه “من العجيب أن تقضي الإمارات عقدًا من الزمن في القيام بأشياء تتعارض مع سياسات أمريكا المعلنة في الشرق الأوسط ولا تزال تحصل حتى على اتفاقية دفاع رمزية”.

نادرًا ما كان الرأي القديم بأن الولايات المتحدة تقف لصالح وكيل متزلف أكثر ملاءمة. وكانت الإمارات مهتمة بالحصول على التزام أمني رسمي أكثر من الولايات المتحدة لبعض الوقت. وقد تحدث “محمد بن زايد”، الذي تم ترقيته مؤخرًا إلى منصب رئيس لدولة الإمارات بعد وفاة أخيه غير الشقيق “خليفة”، إلى “ديفيد إجناطيوس” حول اهتمامه باتفاق أمني رسمي في الخريف الماضي.

منذ ذلك الحين، بدأت فكرة إعطاء كل من الإمارات والسعودية ضمانات أمنية تكون أكثر ثباتًا في واشنطن. على الأقل عندما يتعلق الأمر بالإمارات، يبدو أن هذه الفكرة قد وجدت جمهورًا متقبلًا في إدارة “بايدن”.

• إيران تتخذ خطوة “غير مسبوقة” في إحدى الجزر المتنازع عليها مع الإمارات

وأصبحت المفاوضات النووية مع إيران مناسبة أخرى لدولة الإمارات للمطالبة بالمزيد من الولايات المتحدة، حيث تضغط حكومتهم وإسرائيل للحصول على ضمانات إضافية في حالة إحياء الاتفاق النووي. وتعد الحجة الرئيسية ضد زيادة التزام الولايات المتحدة تجاه الإمارات هي أن الالتزام يضر بالمصالح الأمريكية ولن تؤدي إلا إلى زيادة تهور حكومتهم.

وفي المرة الأخيرة التي أرادت فيها الولايات المتحدة “طمأنة” عملائها من دول الخليج العربي على دعمها، ساعدت في تدمير اليمن. بالرغم من سنوات من الدعم الأمريكي غير المحدود لتلك الحرب الوحشية، لا تزال الحكومتان السعودية والإماراتية تشكوان من أن الولايات المتحدة لا يمكن الاعتماد عليها.

بغض النظر عما قدمته الولايات المتحدة لهذه الحكومات في الماضي، فإنه لا يكفي أبدًا لإرضائها. وأيا كان ما تقدمه إدارة “بايدن” لهم الآن فإنه سيزيد من شهيتهم للمزيد. لقد أظهرت سنوات “ترامب” مدى خطورة هذا النمط من الانغماس في الوكلاء عندما تراجعت الولايات المتحدة عن الاتفاق النووي وصعدت التوترات مع إيران احترامًا لرغبات عملائها.

يخاطر “بايدن” بطريقة مماثلة إذا جعل استرضاء السعوديين والإمارات أولوية خلال رئاسته. لقد قدم العقد الماضي الكثير من الأدلة على أن رغبة واشنطن في تسليح ودعم الإمارات والعملاء الآخرين في المنطقة لا ينتج عنها سوى المزيد من عدم الاستقرار وسفك الدماء.

كما أن استمرار دعم الولايات المتحدة للاستبداديين في المنطقة يورط حكومتنا في انتهاكاتها العديدة داخل وخارج حدودها. غالبًا ما تتطلب السياسة الخارجية إجراء مقايضات غير مستساغة، ولكن في هذه الحالة لا يبدو أن الولايات المتحدة تحصل على أي شيء ذي قيمة مقابل دعمها هذا.

بدلاً من إضافة التزام آخر بالدفاع عن الإمارات، يجب على الولايات المتحدة أن تفكر في كيفية خفض مستوى العلاقة وتقليل دعمها قدر الإمكان. سيكون سحب القوات الأمريكية التي تم نشرها مؤخرًا مكانًا جيدًا للبدء. لأن الضمانات الأمنية للإمارات من الولايات المتحدة قد تجر إلى صراعات جديدة في المستقبل.

من المحتمل أن يتضمن الأمر الحفاظ على وجود عسكري أكبر بكثير في المنطقة مما تتطلبه المصالح الأمريكية. وفي وقت تعتبر مصالح الولايات المتحدة قليلة نسبيًا في الشرق الأوسط وتحتاج إلى تركيز اهتمامها في مكان آخر، فإن الالتزام الأكبر تجاه الإمارات هو بالضبط ما لا تحتاجه الولايات المتحدة وما لا ينبغي أن تقدمه.

في أحسن الأحوال إنه مضيعة للوقت والموارد، وفي أسوأ الأحوال يمكن أن يوقع الولايات المتحدة في حرب أخرى غير ضرورية. من السهل أن نرى كيف تستفيد الإمارات من مثل هذا الترتيب، لكن كل ما تحصل عليه الولايات المتحدة منه هو أن تكون مثقلة بعبء آخر غير مرحب به.

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن