Tuesday, August 20, 2019
اخر المستجدات

زلزال يهز ماسبيرو بعد إذاعة مقابلة قديمة للسيسي على أنها جديدة


| طباعة | خ+ | خ-

وقع التلفزيون المصري أمس في خطأ فادح، عندما أذاع حوارًا قديما للرئيس عبد الفتاح السيسي، على أنه جديد، أجرته معه محطة “بي بي سي” الأمريكية العام الماضي.

وأذاع التلفزيون المصري الحوار، على أنه مقابلة حديثة للرئيس السيسي مع المحطة الأمريكية ضمن زيارته الحالية لأمريكا للمشاركة بالجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وأثار الخطأ الذي وقع به التلفزيون المصري، ردود فعل غاضبة من قبل إعلاميين مصريين، استنكروا الحال الذي وصل إليه الإعلام الرسمي، في الوقت الذي قررت فيه رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون صفاء حجازي فتح تحقيق في الواقعة، أسفر عن إقالة رئيس قطاع الأخبار مصطفى شحادة وتعيين نائبه رئيسا بالوكالة.

واستنكر عميد كلية الإعلام الأسبق في جامعة القاهرة، سامي عبد العزيز، الواقعة، خلال مداخلة تلفزيونية على قناة “صدى البلد” المصرية، مؤكدا أن الحادث يجب ألا يمر مرور الكرام ويجب معاقبة المسؤول عنه، فماسبيرو  أحد منافذ مصر على العالم وما حدث يعكس صورة سيئة عنه.

تهالك الإعلام الرسمي

ويشير الخطأ الجسيم الذي لم يسبق لأي تلفزيون رسمي الوقوع به، إلى حجم التهالك في قطاع الإعلام الرسمي المصري.

ووصف الكاتب الصحفي دندراوي الهواري، ما حدث، بالكارثة المهينة للإعلام المصري.

وانتقد في مداخلة تلفزيونية مع الإعلامي المصري أحمد موسى، النهج الذي تتبعه إدارة التلفزيون المصري، مؤكدا أن كادر التلفزيون “هو نتاج لفترة طويلة من التعيينات العجيبة، موظفون بدرجة موظفين وليسوا إعلاميين مهنيين موهوبين”.

وطالب بثورة تصحيح حقيقية، لتعديل مسار ماسبيرو بعد الحال الذي وصل إليه الإعلام الرسمي.

إهانة للإعلام

ووصف الإعلامي أحمد موسى، إذاعة مقابلة للرئيس المصري مضى عليها عام من الزمن على أنها جديدة، بالجريمة التي لا يتم علاجها بالتحقيق وإقالة مسؤولين، وإنما بإجراء عملية “تفوير للمسؤولين”.

واتهم موسى، أطرافا لم يسمها بالوقوف وراء الخطأ، مؤكدا أن الواقعة ليست عفوية وأن هناك من يقف وراءها بهدف الإساءة للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وألقى أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتور محمود خليل، المسؤولية الكاملة على رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون صفاء حجازي، مطالبا بإقالتها.

وقال خليل في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام محلية، إن التلفزيون المصري أصبح يدار بأسلوب سد الشاغر فقط، ولا تتوافر به كوادر إعلامية، وما حدث يمثل خيبة أمل لمبنى ماسبيرو العريق، لذا نحن بحاجة إلى عودة وزارة الإعلام لضبط الإيقاع الإعلامي.

غضب وسخرية على مواقع التواصل

وأثارت السقطة التي وقع بها التلفزيون المصري، ردود فعل غاضبة من قبل النشطاء على مواقع التواصل، حيث غردت سوزانا المصرية قائلة ” ملايين ماسبيرو تذهب مرتبات ٤٣ ألف موظف وتدخل رئيس قطاع الأخبار تقول عندنا أزمة مالية وإن ده سبب تهاون العاملين فى ماسبيرو مسخرة والله”.

فيما طالب عصام زهران بإقالة رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون واصفا إياها على حد تعبيره بـ”القائدة الفاشلة لمنصب كبير”.

وقال محمود طايل إن من يدير ماسبيرو لا يصل عددهم إلى 5 آلاف شخص، أما الباقي فيمثلون بطالة مقنعة.

وتعيد الواقعة الفريدة من نوعها فتح ملف الفساد الإداري والمالي في ماسبيرو، كما تعيد فتح ملف تهالك الإعلام الرسمي وسيطرة النهج البيروقراطي في إدارة شؤونه، ما يفتح الباب على مصراعيه لمطالبات إجراء هيكلة شاملة قد تفصح الأيام القادمة عن تفاصيلها.

60 عامًا من البيروقراطية

سبق لإعلاميين مصريين انتقاد النهج البيروقراطي في اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري (ماسبيرو) الخاضع لسيطرة الحكومة منذ 60 عاما، دون إحداث تغيير جذري بالهيكلية العامة للمؤسسة.

وأكد كثير من الإعلاميين بينهم الأستاذ بجامعة القاهرة صفوت العالم، والكاتب الصحافي محمد شومان، والإعلامي جابر القرموطي، أن الحكومة تتعامل مع ماسبيرو وكأنها أداة خادمة لها ولمؤسسات الدولة، ما أجبر المؤسسة على نهج بيروقراطي بحت تسبب بتهالك المحتوى الإعلامي وعدم مصداقيته، كما أن هذا النهج بمثابة موروث اعتادت عليه المؤسسة طوال 30 عاما من حكم الحزب الوطني (المنحل) الذي تعامل مع ماسبيرو كـ”بوق” للحزب.

وكما تسببت البيروقراطية في التأثير على المحتوى، أثرت كذلك على الوسائل المتبعة لإيصاله، فكثيرا ما تعرض ماسبيرو لأعطال فنية تسببت في التأثير على البث لا بل انقطاعه كما حدث العام الماضي، بسبب غياب الصيانة الدورية وتحديث الأجهزة، وسط إصرار الإدارة على رفض أي مساعدات مالية أو تقنية من القطاع الخاص.