الإثنين 20 / سبتمبر / 2021

سيف القدس ونزار بنات ما بعدهما ليس كما قبلهما

سيف القدس ونزار بنات ما بعدهما ليس كما قبلهما
سيف القدس ونزار بنات ما بعدهما ليس كما قبلهما

الكاتب: حمدي فراج

الرهان على طي صفحة سفح دم نزار بنات ، رهان خاسر ، ينطوي على استقراءات خاطئة واحيانا ساذجة، لأسباب عديدة أبرزها ان الشهيد وكأن دمه قد أصبح في ذمة كل الشعب في كل أماكن تواجده، كإنسان طليعي واسع الاطلاع، مقدام يحتذى، ومعارض مؤثر يحسب له الحساب اكثر من فصائل خنعت بالجملة والمفرّق، ولذلك نال منه القتلة، ناهيك عن طريقة القتل البدائية المستجدة “العتلة” التي لم يوازها في عصرنا التكنولوجي الحديث الا “منشار” الخاشقجي.

من الأسباب أيضا، ردة فعل السلطة العصبي المتخبطة على أكثر من صعيد ، والتي تركزت في قمع المظاهرات وسحل الناس واعتقال قامات ومعارضين ومناضلين وسيدات ومصادرة هواتف الصحفيات وافتراءات لا تصمد من على شاكلة ما قاله الناطق الأمني ان المندسين بين المتظاهرين ليسوا من ملاك الامن، فلماذا لم تقم الشرطة المتواجدة بزيها الرسمي باعتقالهم او على الأقل بمنع اعتداءاتهم الوحشية على الناس.

من بين التخبطات أيضا منع المفاصل المختلفة المحسوبة على السلطة استنكار الجريمة، والتعامل معها على انها لم تقع، وذكرت الاخبار عن حالتين استنكرتا الجريمة تم وقف اصحابهما عن العمل، ما دفع الآخرين الامتناع عن الاستنكار او حتى تقديم واجب العزاء للعائلة المفجوعة، بل لقد ذهب البعض الى ما هو أبعد من ذلك بكثير، مسؤول كبير ووزير وامين عام فصيل ان يقول “شارع بشارع” ومسؤول آخر ان يفتي بترحيل كل من يعارض الرئيس، وفي مرة سابقة بضروة قتله، انهما لا يدركان ربما انهما بتصريحات من هذا القبيل يؤكدان تورط السلطة في القتل مع سبق الإصرار والترصد، ولو كان لدينا سلطة قضائية مستقلة لتم اعتقالهما ومساءلتهما قانونيا بتهمة التحريض على القتل والاحتراب الأهلي.

في حين انها لم تعتقل حتى الان من أطلق الرصاص على منزل الشهيد قبيل قتله، في حين تم اعتقال معارض لأنه خطب صلاة الجمعة قبيل التشييع ، كيف يتم تحويل الصلاة من عبادة الله الى عبادة الأشخاص.

المظاهرات المضادة ، وكأننا امام موقفين ، الأول ضد القتل والثاني معه، والحقيقة ليست هكذا ابدا، لأن الشعب الفلسطيني الذي امتهن النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي على مدار قرن كامل من الزمان، واحتضن العديد من ثورات التحرر العالمية في معسكراته التدريبية ، لا يمكن ولا بأية حال ان يحتضن القتل والجريمة ، الشعب التواق للحرية والذي يدفع القتل والقمع والبطش عن نفسه لا يمكن ان يكون شعبا دمويا يحتضن القتلة حتى لو كانوا من لدنه وابنائه .

لقد ناطحت السلطة خلال الأسبوعين الأخيرين بقرون من طين وسدّت آذانها بالعجين، في حين كان يجب ان تسمع كل ما يقال، بل كل ما قيل عنها بما في ذلك نزار نفسه، خاصة موضوع الفساد الممتدة قوافله من الاسمنت المصري مرورا بالبنزين المغشوش وانتهاء باللقاحات منتهية الصلاحية – البنزين المغشوش طرحها ابو مازن نفسه سببا لتقديم استقالته امام التشريعي عندما قدم استقالته كرئيس للوزراء – .

خلال الأسبوعين الماضيين من مقتلة نزار ، بدت معظم سلوكيات السلطة واعلامها الرسمي تعكس مأثورنا الشعبي “يكاد المريب يقول خذوني”.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook