الأربعاء 20 / أكتوبر / 2021

شريعة الغاب وفرض الهيمنة العسكرية الإسرائيلية

شريعة الغاب وفرض الهيمنة العسكرية الإسرائيلية
سري القدوة

استمرار سلطات الحكم العسكري الإسرائيلي في ممارسة اعمال القمع الوحشي والتنكيل بحق المواطنين المدنيين العزل المشاركين في المسيرات والاعتصامات السلمية المناهضة والرافضة للاستيطان في الضفة المحتلة بما فيها القدس وقمع المسيرات السلمية وإطلاق الرصاص الحي على المواطنين جريمة يحاسب عليها القانون الدولي كما أنها تعكس حجم ومستوى تفشي العنصرية والفاشية لدى المجتمع الإسرائيلي والتي باتت تشكل خطرا حقيقيا على مستقبل المنطقة كلها كون ان التمادي في تلك الممارسات يعني رفض الاحتلال أي شكل من اشكال التعبير الرافض لسياسته وبالتالي يريد شيئا واحدا فقط هو فرض سياسة الامر الواقع الإسرائيلية واستمرار الاحتلال بدلا من الشروع في المفاوضات الجادة التي تؤدي الى انهاء هذا العنف ووقف تلك الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني دون أي حق.

صمت المجتمع الدولي إزاء جرائم الاحتلال التي يرتكبها يوميا بحق الشعب الفلسطيني بما فيها قمع المسيرات السلمية بات يشكل انتكاسة حقيقية للمجتمع الدولي وأن تلك الجرائم والانتهاكات لا تمثل عدوانا على الشعب الفلسطيني وحده وإنما تطاولا واستهتارا بالقانون الدولي وبالأمم المتحدة وقراراتها والقواعد الناظمة للعلاقات الدولية وصمت المجتمع الدولي عليها يشجع الاحتلال على التمادي في ارتكابها.

حكومة الاحتلال الإسرائيلي لم تكتفِ بإطلاق عشرات المواقف والتصريحات المعادية للسلام والرافضة للانخراط في عملية سلمية تفاوضية مع الجانب الفلسطيني بل باتت تتمادى في منع أي شكل من أشكال الرفض لعمليات سرقة الأرض الفلسطينية وتخصيصها لصالح تعميق الاستيطان في قلب مدن الضفة الغربية.

الشعب الفلسطيني لن يسكت على تلك المؤامرات وسيستمر في نضاله برغم القمع والتنكيل الإسرائيلي وسوف يفشل تلك المؤامرات التي يعمل الاحتلال على تطبيقها لتصفيه حقوقه الوطنية والمشروعة فهو يريد ان يتعامل معها كسياسة امر واقع بعيدا عن أولوية الاهتمام الإقليمي والدولي بالقضية الفلسطينية وبما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتمارس حكومة الاحتلال عنصريتها وتسعي للحيلولة دون قيام الدولة الفلسطينية وهذا الواقع الصعب لا يمكن ان يستمر فهيا تمارس عدوانها الظالم ضد الشعب الفلسطيني وتفرض الحصار المالي لتنادي فيما بعد بالأمن الاقتصادي مقابل الهدوء حيث بدأت بطرح ما اسمته الاقتصاد مقابل الأمن في احدث هروب من استحقاقات عملية السلام وكبديل عن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

وتواصل حكومة الاحتلال مخططها العنصري والقائم على وحدة نهجها وفكرها المدروس مسبقا والمعد لتنفيذه وهو سرقة الأراضي الفلسطينية والاستيطان في قلب الضفة الغربية وتهويد الأراضي الفلسطينية من اجل استمرار العدوان وتهديدها الدائم بممارسة الحرب ضد قطاع غزة ضاربين بعرض الحائط كل القرارات الدولية وما تنص عليه الشرعية الدولية من قوانين، وأننا بحاجة ماسة لتفعيل كل الإمكانيات واتخاذ الخطوات التي تؤدي الي قيام دولة فلسطين وفضح ممارسات الاحتلال الذي يريد السلام مقابل الامن فقط ولا يهمهم قيام دولة فلسطينية.

استمرار حكومة الاحتلال العسكري احتلالها واستيطانها وانتهاكاتها بات يشكل خطورة على العلاقات الدولية ومستقبل عملية السلام وبذلك تعمل على توجيه ضربات موجعة للقانون الدولي ومبادئ حقوق الانسان وميثاق الأمم المتحدة واستبدالهم بشريعة الغاب وفرض الهيمنة العسكرية والتعامل مع العالم بلغة القوة والاستعمار وبات من الواضح انه كلما صمت المجتمع الدولي على هذه الانتهاكات كلما فقد ما تبقى لديه من مصداقية في ظل هذا الاحتلال العنصري الإسرائيلي وتماديه في احتلاله وقمعه للشعب العربي الفلسطيني.

سري القدوة

سفير الاعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook