لوجو الوطن اليوم

الثلاثاء 09 / أغسطس / 2022

صحف عالمية: مجريات الحرب في أوكرانيا تتحول لصالح روسيا.. وإيران “تعيد الحسابات”

الحرب في أوكرانيا

تناولت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم الإثنين 13 يونيو 2022م، آخر تطورات الحرب في أوكرانيا، وسط تقارير تتحدث عن “قتال مستعر” في شرق البلاد، وتوقعات بسقوط وشيك لمدينة سيفيرودونيتسك الاستراتيجية الأوكرانية.

وناقشت الصحف تقارير أخرى تكشف عن “بؤس” يخيم على مدينة خيرسون جنوبي أوكرانيا في ظل ما يقرب من أربعة أشهر تحت السيطرة الروسية.

وفي إيران، سلطت الصحف الضوء على استراتيجية جديدة تعتزم بها طهران تطوير أسلحتها المحلية الصنع لـ”استعادة نفوذها المفقود بعد سلسلة هزائم إقليمية”.

 الحرب في أوكرانيا

احتدام القتال في شرق أوكرانيا

ذكرت صحيفة (الغارديان) البريطانية أن شرق أوكرانيا شهد قتالا عنيفا أمس الأحد، حيث تسبب القصف الروسي في اندلاع حريق بمصنع كيماويات يخضع لسيطرة كييف في مدينة سيفيرودونتسك الاستراتيجية، ويُعتقد أن مئات المدنيين لجأوا إليه مع احتدام الصراع.

ونقلت الصحيفة عن حاكم منطقة لوغانسك، سيرهي هايداي، قوله إن مصنع “آزوت” الكيماوي لا يزال تحت السيطرة الأوكرانية، مشيرا إلى أن القتال بدأ أمس في ضواحي مدينة سيفيرودونتسك وفي الشوارع القريبة مباشرة من المصنع.

وأضاف هايداي، وفقاً للصحيفة، أن القوات الروسية نسفت أيضاً جسراً فوق نهر “سيفيرسكي دونيتس” كان طريق إخلاء محتمل من سيفيرودونيتسك إلى جارتها، ليسيتشانسك، وأكد أن نيران المدفعية الروسية قتلت امرأة في المنطقة ودمرت أربعة منازل على الأقل.

وأوضحت (الغارديان) أن مدينة سيفيرودونتسك أصبحت النقطة المحورية لجهود موسكو للتقدم في شرق أوكرانيا مع تحويل الهجمات الروسية تركيزها إلى الاستيلاء على منطقة دونباس، التي تضم منطقتي لوغانسك ودونيتسك، مشيرة إلى أن السيطرة على سيفيرودونتسك وتوأمها، ليسيتشانسك، تمنح روسيا السيطرة الكاملة على لوغانسك.

وفي هذا الصدد، قال هايداي للصحيفة إن روسيا ترمي كل قواتها من أجل الاستيلاء على ليسيتشانسك والسيطرة عليها بالكامل، لكنها لم تنجح حتى الآن. ونفى المزاعم التي أطلقها الانفصاليون المدعومون من روسيا بأن 300 إلى 400 مقاتل أوكراني محاصرون في المصنع.

وترى (الغارديان) أن القتال في دونباس يعد من بين أصعب المعارك التي واجهتها أوكرانيا منذ الغزو الروسي في 24 فبراير، حيث قالت وزارة الدفاع البريطانية في آخر تحديث استخباراتي لها إن موسكو تستخدم تفوقها في نسبة القوة والمدفعية للسيطرة تدريجياً على الأراضي في سيفيرودونتسك وحولها، وإنها تستعد لنشر الكتيبة الثالثة من بعض التشكيلات القتالية لزيادة هجومها.

وفي إشارة إلى التفوق العسكري الروسي في سيفيرودونيتسك، قال هايداي: “إن مدفعية العدو تقوم ببساطة بتدمير طابق تلو الآخر في المنازل التي تستخدمها قواتنا كملاجئ. لذلك، عندما ندفع العدو من شارع واحد، يبدأون في استخدام دباباتهم ومدفعيتهم لتدمير المنطقة منزلا تلو الآخر”.

 الحرب في أوكرانيا

تحول مجريات الحرب

من جانبها، رأت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية أن الزخم في أوكرانيا يتغير لصالح روسيا، وذكرت أن الحرب التي بدأت بكارثة لموسكو عندما حاولت قواتها وفشلت في الاستيلاء على العاصمة كييف، تتحول مجرياتها الآن مع اختيار روسيا التركيز على أهداف إقليمية.

وقالت الصحيفة في تحليل لها إن أوكرانيا تفتقر إلى الكثير من الأشياء التي تجعلها صامدة في مواجهة روسيا، بما في ذلك الأسلحة التي تحتاجها، مشيرة إلى أن تلاشي الدعم الغربي في الفترة الأخيرة لكييف بسبب ارتفاع أسعار الغاز والتضخم المتفشي، قد يجعل الأمور أكثر صعوبة على الأرض.

وأضافت: “في اليوم الـ108 من الحرب، لم تكن روسيا أقرب إلى النصر، لكن يبدو أن قواتها تحرز تقدمًا بطيئًا ومنهجيًا ودمويًا نحو السيطرة على شرق البلاد”.

وتابعت: “يبدو أيضا أن روسيا تحرز تقدمًا في بسط السيطرة على البلدات التي استولت عليها، بما في ذلك ميناء ماريوبول الذي تمت تسويته على البحر الأسود.. يواجه المواطنون هناك وفي مدن مثل خيرسون وميليتوبول خيارًا كئيبًا؛ فإذا كانوا يريدون العمل، فيجب عليهم أولا الحصول على جواز سفر روسي”.

 الحرب في أوكرانيا

بؤس في خيرسون

في سياق متصل، ذكرت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية أن “البؤس” يخيم على مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا، مشيرة إلى أنه بعد أشهر من وقوع المدينة تحت السيطرة الروسية، تم عزل معظم مناطقها دون الوصول إلى المستلزمات الأساسية.

وقالت الصحيفة في تحليل لها: “يُعرض العلم الروسي ذو الألوان الثلاثة في معظم المباني الحكومية الرئيسية بالمدينة. وهناك روايات حول استفتاء قادم من شأنه أن يجعل خيرسون رسميًا جزءًا من روسيا، على الأقل في نظر الكرملين”.

وأضافت: “تسيّر القوات الروسية دوريات في الشوارع، فيما يمكن سماع دوي انفجارات قذائف المدفعية التي تتساقط يوميا، وهي علامات تدل على استمرار القتال بين الجيشين الروسي والأوكراني للسيطرة على المدينة”.

وقالت الصحيفة الأمريكية إنها أجرت مقابلات مع أشخاص يعيشون في خيرسون، أو تم إجلاؤهم مؤخرا أو على اتصال منتظم بالسكان هناك، وأبلغوها أن “الحياة تبدو قاتمة للغاية تحت الاحتلال”، في منطقة كانت تمثل أول استيلاء روسي كبير على الأراضي في هذه الحرب.

وفي هذا الشأن، نقلت الصحيفة عن محللين عسكريين قولهم إن الوضع في خيرسون “حرج” بالنسبة لأوكرانيا، موضحين أن “التضاريس لعبت دوراً محورياً وأعطت ميزة للروس مما جعلها المنطقة الوحيدة هناك التي تحتفظ فيها القوات الروسية بمواقع على الضفة الغربية لنهر دنيبرو”.

ويرى المحللون، وفقاً للصحيفة، أنه إذا كانت روسيا قادرة على الاحتفاظ باستقرار قوي في خيرسون عندما يتوقف القتال، فستكون في وضع قوي للغاية يمكن من خلاله شن غزو آخر في المستقبل، لكن إذا استعادتها أوكرانيا، فستكون في وضع أقوى بكثير للدفاع عن نفسها ضد أي هجوم روسي في المستقبل.

وأوضحت الصحيفة في تحليلها أن المدينة لها أهمية أخرى لموسكو، حيث يشمل الجزء الذي تحتله روسيا المنطقة الساحلية هناك، التي كان يعيش فيها حوالي 300 ألف شخص قبل الحرب، وقناة القرم الشمالية التي يبلغ طولها 250 ميلا، والتي تربط شبه جزيرة القرم بالنهر.

وأشارت إلى أن القناة كانت المصدر الرئيسي للمياه لشبه جزيرة القرم حتى ضمتها روسيا عام 2014، ثم قامت أوكرانيا على عجل ببناء سد لمنع تدفق القناة، موضحة أن نقص المياه الناتج في شبه جزيرة القرم كان نقطة توتر بين روسيا وأوكرانيا لمدة ثماني سنوات، وهو أيضا هدف استراتيجي من الحرب.

وأضافت الصحيفة أن السيطرة على خيرسون تمنح الروس أيضا “جسرا بريا” رئيسيا من قواعدهم العسكرية في شبه جزيرة القرم، على طول الساحل الشرقي لبحر آزوف، وأوكرانيا إلى البر الرئيسي لروسيا.

وتابعت أن ما يزيد الطين بلة هو التعتيم الإخباري بسبب نقص خدمة الهاتف المحمول والإنترنت، وهذا يعني أن الأخبار الوحيدة المتاحة لمعظم الناس هي وسائل الإعلام المملوكة للدولة الروسية، وهي وسيلة دعاية للكرملين تفرض رقابة شديدة على أخبار الحرب.

تراجع النفوذ الإيراني

تراجع النفوذ الإيراني

من ناحية أخرى، ذكرت مجلة (ناشيونال إنترست) الأمريكية أن إيران تلجأ الآن إلى إعادة تنظيم أسلحتها، بما في ذلك الصواريخ والطائرات دون طيار، لاستعادة نفوذها الإقليمي الذي تراجع في الفترة الأخيرة سواء كان في صفوفها أو صفوف وكلائها في المنطقة.

وقالت المجلة إنه مع بدء تراجع قبضة إيران على وكلائها الإقليميين وتصاعد الهجمات الإسرائيلية في البلاد، تتطلع طهران إلى مزيد من الأسلحة التقليدية المحلية الصنع لتعزيز أمنها، حيث يجادل المحللون بأن نفوذ طهران على أجزاء من الشرق الأوسط قد تضاءل منذ اغتيال الجنرال قاسم سليماني، في يناير 2020.

وأضافت المجلة في تحليل لها أن هناك الكثير من الأمثلة حول هذا التراجع، بما في ذلك تعيين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

وأوضحت أن تعيين الكاظمي يعد تراجعا لنفوذ إيران المباشر، ودورها في تعيين رئيس الوزراء العراقي لأول مرة منذ أربعة عشر عاما، مشيرة إلى أن الكاظمي، وهو شخصية مدعومة من واشنطن ويعارض الوجود الإيراني في العراق، أصبح مهيمناً على المشهد السياسي.

وتابعت: “حدث الشيء نفسه خلال الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في أكتوبر الماضي، عندما فاز الفصيل الشيعي التابع لمقتدى الصدر، والمعارض لإيران، بمقاعد في البرلمان أكثر من أي حزب سياسي آخر. وعلاوة على ذلك، تعرض حزب الله اللبناني، الحليف الوثيق لإيران، لصفعة في الانتخابات البرلمانية الشهر الماضي”.

وأشارت المجلة إلى أنه نتيجة لذلك، ورداً على عجز وكلائها وانحسار قوتهم وتضاؤل دور إيران في توجيه قواها في التطورات الداخلية والإقليمية، بدأت طهران مراحل إعادة التنظيم لمراجعة هيكلها الرادع.

واعتبرت المجلة أن التحول الإيراني يأتي في الأساس ردا على العمليات الإسرائيلية تجاهها في الفترة الأخيرة، حيث أعلنت تل أبيب استراتيجية جديدة تجاه إيران في يونيو 2020، أي بعد خمسة أشهر من اغتيال سليماني.

ورأت المجلة أن الاستراتيجية الإسرائيلية، التي تركز بشكل أساسي على تصعيد الاغتيالات والأعمال العسكرية الصغيرة والفعالة على الأراضي الإيرانية والمخطط للعمل بها حتى عام 2024، قللت إلى حد كبير من مصداقية الردع الإيراني، وتهدف إلى تنفيذ عمليات داخل الأراضي الإيرانية.

وقالت المجلة إنه نظرا لأن إيران فقدت تقريبا سيطرتها السياسية والعسكرية الكاملة على ما تسميه بمحور المقاومة في الشرق الأوسط، وتحتفظ إسرائيل بالقدرة على توجيه ضربة استباقية، فقد قررت طهران انضمام القوات المسلحة التقليدية، المعروفة باسم أرتش، إلى الحرس الثوري الإيراني، في تطوير برنامجي الصواريخ والطائرات دون طيار المحليين.

وأوضحت المجلة أن إيران تهدف بهذه الاستراتيجية إلى تفادي ثلاثة أمور، الأول هو سد فجوة الأسلحة تدريجيًا بين الحرس الثوري الإيراني وأرتش، والثاني هو تعزيز قدرة ردعها المباشر في سيناريوهات الصراع المستقبلية، والأمر الأخير هو محاولة إنقاذ ما تبقى لها من نفوذ إقليمي وتعزيز قبضتها على وكلائها في العراق ولبنان واليمن.

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن