Thursday, October 24, 2019
اخر المستجدات

صحيفة إسبانية: عشرة آلاف رجل لاسترجاع الموصل


| طباعة | خ+ | خ-

نشرت صحيفة الموندو الإسبانية تقريرا حول الأوضاع في معسكرات تدريب الجيش العراقي، وسير التحضيرات لإطلاق هجوم من أجل استعادة الموصل من أيدي تنظيم الدولة، حاورت فيه بعض القيادات العسكرية حول الصعوبات التي يواجهونها في الحصول على التدريب والتسليح، ومشكلة فقدان المقاتلين السنة للثقة بسبب سيطرة الشيعة الموالين لإيران على السلطة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن الجنود العراقيين كانوا يرتدون البدلات العسكرية ذاتها التي تركوها ملقاة على الأرض قبل سنة، عندما فاجأهم وصول عناصر تنظيم الدولة لمدينة الموصل، وسارعوا بالانسحاب بطريقة مهينة وفوضوية.

وأضافت أنهم يعسكرون منذ الخريف الماضي في منطقة مليئة بالتلال في إقليم كردستان، على بعد أربعين كيلومترا من الطرقات التي كانوا في الماضي يجوبونها ذهابا وإيابا حتى القاعدة العسكرية في بلدة دبردان في الموصل. الآن هم يتدربون في معسكر مكون من مجموعة من الخيام القديمة، سماه قادة الجيش “معسكر تحرير نينوى”، هذه المقاطعة الواقعة في شمال العراق التي اتخذ منها تنظيم الدولة معقلا له.

ونقلت الصحيفة عن الملازم خالد الحمداني، الذي كان يشغل منصب قائد شرطة الموصل، ويمثل الآن أعلى قيادة في معسكر تحرير نينوى، قوله إن “قيادات الجيش بذلت جهدا كبيرا لإعادة تجميع الجنود الذين هربوا من الموصل، وتشتتوا في كل الأماكن”، ولكن هذا الملازم الخمسيني الذي قاتل خلال سنوات الثمانيات ضمن جيش صدام حسين، أضاف قائلا: “لا تطرحوا علي أسئلة حول سقوط الموصل في السنة الماضية، لقد كان خطأ سياسيا ولا أريد التحدث حوله”.

وذكرت الصحيفة أن الحمداني تمت ترقيته إلى رتبة مدير للشرطة المحلية بالموصل، قبل أيام  قليلة من الفوضى التي دبت في هذه المدينة، التي تعد ثاني كبرى المدن العراقية، وهو يقول: “إنها كارثة حلت بالمدينة، والسبب في ذلك هو أن المؤسسات التي يفترض بها أن تحمي المدينة كانت خاضعة للسيطرة الشيعية. الشخص الذي كان يشغل هذا المنصب قبلي كان سنيا، ولكن كان خاضعا لتعليماتهم وكان يخاف منهم، ربما هو الآن يستمتع بوقته في إسبانيا أو ألمانيا، من يدري”.

كان الحمداني يتمتم وهو يتابع أخبار الجبهة من على شاشة موضوعة أمامه في خيمته الواسعة، ويتأكد من أن الخطر بعيد عن المخيم الذي يتواجد فيه هو ورجاله، على أمل استعادة المدينة التي ينحدرون منها من أيدي عناصر تنظيم الدولة. “بعد أشهر من التدريب المكثف، نحن اليوم جاهزون تماما، وما إن نتلقى الأسلحة والمعدات العسكرية، سنكون قادرين على بدأ الهجوم. نحن نمتلك تجربة في مواجهة تنظيم القاعدة، ولدينا دراية كبيرة بكل الخصائص الميدانية للموصل.”

وبحسب الصحيفة، فإن التململ والقلق بدأا يتسربان إلى داخل هذا المعسكر، فهؤلاء الرجال البالغ عددهم عشرة آلاف، والمنتمون في معظمهم للطائفة السنية، يقفون في الصف بانضباط كل صباح منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، في معسكرين تم إنشاؤهما بالتعاون مع إقليم كردستان الذي يحظى بالحكم الذاتي، لتدريب الجنود الذين كانوا يعملون في الموصل. ومنذ ذلك الحين تواترت زيارات المستشارين العسكريين الأمريكيين والأتراك، الذين يقومون بتدريب الجنود.

وذكرت الصحيفة أن آخر عائق يقف في طريق هذه القوات هو الحصول على السلاح، الذي يصطدم في كل مرة برفض بغداد، لأن انعدام الثقة بين القيادات الشيعية وهذه القوات السنية سبب تأجيل تسليم السلاح إلى ما لا نهاية. ونقلت عن أثيل النجيفي، حاكم الموصل الذي هرب إلى كردستان، قوله “إن عدد المتطوعين يمكن أن يتضاعف ليصل إلى عشرين ألفا، ولكن المشكل هو غياب الدعم من بغداد، الغذاء والسيارات والأسلحة لا تصل إلينا”.

كما ذكرت الصحيفة أن الحكومة لم ترسل إلى حد الآن أكثر من ألف بندقية كلاشنكوف، وعشرات المدافع الرشاشة، وبعض السيارات العادية، عوضا عن السيارات المسلحة. ويقول الحمداني: “نحتاج إلى كل أنواع الأسلحة، مثل المدفعية الثقيلة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة. فمقاتلو تنظيم الدولة يمتلكون أفضل التجهيزات وأكثرها تطورا. لقد وعدنا وزير الدفاع بإرسال ما نحتاجه قريبا، ولكن البعض يعرقلون تنفيذ ذلك”.

وأضاف الحمداني: “إن الشلل الذي أصاب الحكومة المركزية أدى إلى زيادة تدخل الولايات المتحدة، التي صرفت ملايين الدولارات في تدريب الجنود، ولكن بلا فائدة، لقد تعاملنا مع الأمريكان ونعرفهم منذ سنة 2003، والأزمة العراقية لن تُحَلّ أبدا في ظل تدخل الغرب”.

ولكن في المقابل، نقلت الصحيفة عن عصمت رجب، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في الموصل، قوله “إن وجود الجنود الأمريكيين ضروري جدا، فقد أثبتوا جدواهم في السابق عندما قاتلوا جنبا إلى جنب مع البشمركة في سنة 2004 لتحرير الموصل من سيطرة المجموعات المسلحة.

وفي الختام، قالت الصحيفة إن هؤلاء الجنود، الذين يعانون من صعوبة الظروف المعيشية ونقص السلاح، يمتلكون رغم كل شيء دافعا قويا للقتال، وهو أنهم “يريدون الانتقام من عناصر تنظيم الدولة الذين شردوهم وأهانوهم، وقتلوا أقاربهم وأحباءهم، ولذلك يريدون استعادة الموصل، واستعادة كرامتهم”.

تقرير: فرنشيسكو كاريون