الخميس 24 / نوفمبر / 2022

صحيفة: القاهرة تشعر بأن إسرائيل لا تأخذ وساطتها في غزة على محمل الجد

صحيفة: القاهرة تشعر بأن إسرائيل لا تأخذ وساطتها في غزة على محمل الجد

قالت صحيفة (هآرتس) العبرية اليوم الأربعاء إن مصر تشعر بأن إسرائيل لا تأخذ جهود الوساطة التي تقوم بها في قطاع غزة ، على محمل الجد.

وبينت الصحيفة أن “هذا ما زاد من حالة التوتر بين مصر وإسرائيل التي كشف عنها مؤخرًا وأكدها وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس “.

وبحسب تقرير للمحلل السياسي للصحيفة تسفي باريل، فإن إسرائيل خيبت أمل مصر عندما اغتالت – ضد طلبها – اثنين من كبار قيادات الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، ولم تفرج عن المعتقلين بسام السعدي وخليل عواودة، بعد وقف إطلاق النار، والتي تقول القاهرة إن تل أبيب التزمت بالإفراج عنهما، وسبق ما جرى بغزة، إسقاط طائرة مسيرة مصرية فوق سيناء قبل شهرين، وما كشف عنه من وجود مقبرة جماعية لجنود مصريين قتلوا عام 167، ما أضاف طبقة تاريخية وعاطفية للتوتر بين الطرفين.

ولفت باريل، إلى أن وسائل الإعلام في مصر لم تتحدث كثيرًا عن حالة التوتر، ولم تحصل وسائل الإعلام العربية والدولية على ردود فعل مصرية رسمية، واضطروا للاكتفاء بالتقارير الواردة من تل أبيب، معتبرًا أن ذلك “علامة إيجابية على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يسعى لاحتواء التوتر، ويفضل أن تكون مدينًا له في حسابه المتبادل مع إسرائيل”.

واعتبر أن إلغاء زيارة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل إلى تل أبيب، قد يكون العامل الأهم في إظهار الغضب المصري، رغم أن القاهرة قبلت التفسير الإسرائيلي بشأن إسقاط الطائرة المسيرة في سيناء – بحسب ما نقل عن مصادر أمنية إسرائيلية- كما أن قضية رفات الجنود المصريين لم تتسبب في صدع بالعلاقات.

وقال باريل: “يبدو أن المشكلة هذه المرة، هي الشعور السائد في مصر بأن إسرائيل لا تأخذ جهود الوساطة على محمل الجد فحسب، بل تتجاهل أيضًا الحاجة إلى دفع ثمن الهدوء الذي نجحوا في تحقيقه”.

وقال معلق مصري يعمل في صحيفة حكومية لـ (هآرتس): إن “قدرة مصر على التأثير على الجهاد الإسلامي مختلفة تمامًا عن قدرتها في التأثير على حماس “، مشيرًا إلى أن الحركة التي تسيطر على القطاع تعتمد على مصر أكثر مما تعتمد على إسرائيل، وتريد معبر رفح مفتوحًا باستمرار، وكذلك تواصل نقل البضائع، وتنقل المواطنين وقدرتهم على السفر للخارج، وعملية إعادة الإعمار التي تقوم بها القاهرة، وهذه جميعها هي نقاط ضعف حماس التي تلزم الحركة بقبول مطالب القاهرة.

وأضاف المعلق المصري: “حركة الجهاد الإسلامي، على عكس حماس، غير معنية بإعادة تأهيل غزة أو باحتياجات سكانها .. هذه المنظمة يمكنها تقديم مطالب لمصر فقط .. والمشكلة هي أنها تستطيع في أي لحظة نسف التحركات الدبلوماسية، أو التنسيق الأمني والاقتصادي بين مصر وحركة حماس، ولذلك على القاهرة إرضاء قيادة الجهاد أيضًا”.

وبحسب بريل، فإنه في كل مرة يُطلب من مصر التوسط بين إسرائيل والمنظمات في غزة، يتم وضع التوازن الهش بين الجهاد الإسلامي وحماس، وبينهما وبين الضغوط والتهديدات الإسرائيلية، وقدرات القاهرة الدبلوماسية على المحك.

ويقول: هذا توازن يأتي بثمن دائمًا، سواء كان التزامًا بالاستثمار في غزة، أو منح تصاريح عمل، أو تسهيل مرور البضائع ومواد البناء، أو الإفراج عن أسرى، على الرغم من أن مصر تمتلك الامتياز الحصري في إدارة الوساطة والعلاقات بين إسرائيل والمنظمات في غزة، إلا أن هذا احتكار يتم وضعه تحت الأنظار الساهرة للدول العربية الأخرى التي تخضع لضغوط داخلية عندما يتعلق الأمر بـ “المشكلة الفلسطينية”. كما يقول.

ويضيف: هذه الدول، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والمغرب والبحرين والأردن – وإلى حد ما المملكة العربية السعودية – لديها علاقات طبيعية مع إسرائيل، بل إنهم يتأكدون دائمًا من التأكيد على التزامهم بحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولذا فإن التدخل المصري النشط في غزة، وبشكل أكثر مرونة في الضفة الغربية، يعفيهم من الحاجة إلى الانخراط في الصراع، بشرط أن تنجح القاهرة في منعه من الامتداد إلى أراضيهم – كما يحدث عندما تدور مواجهات في الحرم القدس ي الشريف – وبالتحديد بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل، يتطلب ذلك فهمًا أكبر لحساسية هذه الدول تجاه أي تطور في المناطق ودور مصر المهم في احتواء النزاعات وحلها.

وتابع: هذه علاقة جديدة وواسعة لا تسمح لإسرائيل بتجاهل تحذيرات وطلبات الدول العربية الصديقة، تلك التي قد تحد من حريتها في العمل العسكري والاقتصادي في الضفة بشكل عام وفي غزة بشكل خاص .. في الماضي، كان بإمكان إسرائيل الاعتماد على الدعم الأميركي التلقائي، وعلى التعاون الأمني مع مصر كدعم كافٍ للعمليات العسكرية، لكن عليها الآن أن تنظر في تأثير تحركاتها على الدائرة العربية، وليس أقل من ذلك على العلاقة بين الدول العربية ومصر، وهكذا، عندما تفشل مصر في توفير الهدوء في نظر الجهاد الإسلامي، فإن موقفها يتضرر ليس فقط تجاهها ولكن أيضًا تجاه حماس، التي تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على حكمها، وفي مواجهة تجاه الدول العربية الأخرى المرتبطة بإسرائيل.

وواصل: على نفس القدر من الأهمية بالنسبة لمصر، الحفاظ على موقفها تجاه الولايات المتحدة، كدولة تعتبر مساهمتها في حل النزاع فريدة من نوعها، عندما تخوض القاهرة معركة حاسمة مع الكونجرس الأميركي حول نطاق المساعدات التي ستتلقاها والمشتريات العسكرية – أو عندما تطلب قرضًا من صندوق النقد الدولي لإنقاذ الاقتصاد المصري من أزمته العميقة فهو محق – تواجه مقاومة، والسبب في ذلك هو الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان في مصر، والذي كلفها بالفعل تجميد جزء منها، وعلى هذا ترد مصر بأنها تخوض حربًا شرسة ضد الإرهاب وتستثمر الأموال في إعادة تأهيل غزة وتتوسط بين إسرائيل والمنظمات في قطاع غزة.

ويتابع: في هذه الحملة الدبلوماسية، تساعدها إسرائيل بانتظام، من خلال جماعات الضغط وموظفي السفارة في الولايات المتحدة، وفي المحادثات بين كبار المسؤولين الإسرائيليين ونظرائهم في واشنطن، ولكن عندما تدمر إسرائيل قدرة الوساطة المصرية في غزة، فإنها تسقط تحت قدميها الأسس الدبلوماسية الرئيسية التي تقوم عليها علاقاتها مع الإدارة الأميركية.

ويختم: إن العمل العسكري والسياسي والاستخباراتي بين إسرائيل ومصر بلغ ذروته، لكنه لم ينشأ من تلقاء نفسه، فكلا البلدين دفع وهما يدفعان ثمنًا للحفاظ عليه وتعميقه، وبالمثل، خلقت إدارة غزة تبعية متبادلة بينهما، والتي أصبحت رصيدًا إستراتيجيًا مشتركًا يتطلب رعاية وقبل كل شيء احترام التفاهمات القائمة وتنسيق العمل.

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن