Monday, December 9, 2019
اخر المستجدات

صحيفة مصرية: سر صفقة “الأرض مقابل القرض” للسيسي وسلمان


| طباعة | خ+ | خ-

وصفت صحيفة “فيتو” المصرية الأسبوعية اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والسعودية، التي تنازل بمقتضاها رئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن جزيرتي “تيران” و”صنافير” للسعودية؛ بأنها صفقة “الأرض مقابل القرض”، كاشفة أن الرياض مارست ضغوطا على القاهرة لإعلان تبعية الجزيرتين لها، واشترطت عودتهما إليها مقابل استمرار المنح.

جاء ذلك في الصحيفة الورقية، بعددها الصادر الثلاثاء، تحت عناوين تقول: “تيران وصنافير” خفايا صفقة الأرض مقابل القرض”، مؤكدة أن السعودية اشترطت إعلان تبعية “تيران وصنافير”، في أثناء زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، مقابل استمرار المساعدات، وأن وزيرة التعاون الدولي المصرية، سحر نصر، لعبت دور الوسيط في الصفقة.

وأشارت الصحيفة في الوقت نفسه إلى أن الحكومة ستمتص الغضب الشعبي بخطة وضعتها لتخفيض الأسعار، وإلهاء الشعب عن الصفقة.

وفي البداية قالت الصحيفة إن مخطط تسليم الجزيرتين بدأ منذ عهد الرئيس الأسبق (المخلوع) محمد حسني مبارك، مرورا بالرؤساء الذين تعاقبوا على حكم مصر، حتى مجيء عبد الفتاح السيسي.

وأضافت أن الرؤساء السابقين كانوا يتحججون بسوء الأوضاع الأمنية في مصر، وعدم تقبل الشارع لفكرة نقل تبعية الجزيرتين في الوقت الحالي، حتى جاء الملك سلمان بن عبد العزيز حاكما للمملكة العربية السعودية بعد رحيل العاهل السعودي السابق الملك عبد الله بن عبد العزيز، ليبدأ من جديد بتنفيذ مخطط عودة الجزيرتين للأراضي الحجازية من جديد.

تفاصيل المفاوضات

وكشفت “فيتو” أن البداية كانت بإعلان القاهرة والرياض تشكيل لجنة تنسيقية مشتركة بما سموه “إعلان القاهرة”، الذي تم توقيعه بمعرفة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي ومحمد بن سلمان ولي ولي عهد السعودية في 30 تموز/ يوليو 2015، وأعقب ذلك خمسة اجتماعات مشتركة ما بين البلدين انتهت بتحديد الاجتماع النهائي بالقاهرة، الذي تقرر أن يحضره الملك سلمان عبد العزيز.

ووفق الصحيفة، كشفت مصادر حكومية رفيعة المستوى أنه منذ الاجتماع الثالث للجنة بدأت المشكلات في الظهور، وأيقن الجميع أن هناك مشكلة في الاتفاق مع المملكة العربية السعودية على إتمام الاستثمارات، وتقديم المنح والقروض في مصر، وانعقد العديد من الاجتماعات بين البلدين، وحضرها الفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وسحر نصر، وزيرة التعاون الدولي، التي كانت بمثابة حلقة الوصل بين البلدين للتوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف.

المصادر ذاتها أكدت أيضا – بحسب الصحيفة أن القاهرة عرضت على الرياض الموافقة على نقل تبعية الجزيرتين في الاجتماع الأخير على أن يتم تأجيل التسليم والإعلان عن الصفقة لحين التمهيد في وسائل الإعلام المصرية للشعب المصري خوفا من غضبه، واستغلال أنصار جماعة الإخوان للأزمة للوقيعة بين الرئيس والحكومة والشعب، وفق المصادر.

لكن الأخيرة استدركت “فيتو” قاصدة السعودية رفضت كل الاقتراحات المقدمة من جانب مصر، وعلقت إتمام عمل اللجنة لحين موافقة مصر على إعلان نقل تبعية الجزيرتين للمملكة العربية السعودية، والبدء فورا في إجراءات التسليم مقابل بعض الامتيازات التي ستقدمها المملكة للقاهرة لتعويضها تنازلها عن الجزيرتين.

وتمثلت هذه التعويضات وفقا لما قالته المصادر في إنشاء صندوق استثمار مشترك بقيمة مليار دولار، وإنشاء منطقة اقتصادية حرة، ومشروعات إسكان وكهرباء وطرق وزراعة في سيناء من أجل تنميتها.

كما تمثلت في إعلان إنشاء جسر بري يربط بين البلدين عبر البحر الأحمر ليكون بمثابة منفذ دولي للمشاريع بين البلدين، والتوقيع على 20 اتفاقية بين البلدين، وتوفير احتياجات مصر من الغاز لمدة خمس سنوات.

استعداد السعودية لفعل أي شيء لاستعادة الجزيرتين

وأكدت الصحيفة نقلا عن مصادر حكومية رفيعة المستوى أن المملكة العربية السعودية كانت مستعدة لفعل أي شيء لاستعادة الجزيرتين من مصر مرة أخرى، لاسيما أن المعارضين للنظام الملكي في السعودية مارسوا ضغطا على المملكة لاستعادة الأرض مرة أخرى من القاهرة.

وأضافت المصادر أن التفاصيل كانت تقتضي رضوخ مصر للرغبة السعودية، وأنه بالفعل “طارت” سحر نصر، وزيرة التعاون الدولي، ومقرر اللجنة التنسيقية المصرية  السعودية، التي كانت تلعب دور الوسيط في الصفقة، وتوصلت إلى موعد نهائي لزيارة الملك سلمان، وإعلان تبعية الجزيرتين في أثنائها.

وبالفعل تمت الزيارة في الموعد المحدد لها، وحققت المملكة كل أهدافها من إنشاء اللجنة التنسيقية المشتركة، وكذلك الزيارة الأولى لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز منذ جلوسه على العرش خلفا للملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي كان يتفهم وجهة نظر مصر في رفض تسليم الجزيرتين للمملكة عرفانا بما فعلته مصر للسعودية.

وأضافت المصادر أن الاتفاق نص على أن يقوم المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء بالتوقيع كممثل عن مصر على اتفاقية تسليم الجزيرتين على أن ترسل الاتفاقية إلى مجلس النواب المصري وفقا لأحكام الدستور لإقرارها، وبعدها يوقع عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، برغم أن المتبع هو أن يوقع عليها رئيس الجمهورية، ويتم إرسالها بعد ذلك للبرلمان لإقرارها نهائيا، لأن موافقة البرلمان تعتبر نهائية، وتجب كل الموافقات التي سبقتها.

وأشارت المصادر إلى أنه من المقرر أن يتم إرسال الاتفاقية لمجلس النواب الذي سيقوم بدوره بدراستها، والاستماع للخبراء المتخصصين، والاطلاع على كل الوثائق التي تؤكد سعودية الجزيرتين، مع احتمال طرح القضية للاستفتاء الشعبي لعدم تحمل آثار موافقة البرلمان على نقل التبعية، ما سيعرضهم للهجوم الشرس من الشارع المصري الذي خرج الجمعة الماضي في تظاهرات بالشوارع لرفض تسليم الجزيرتين للمملكة العربية السعودية وإعلان مصريتهما، وأن الشعب يرفض التفريط في حبة رمل واحدة من الأرض المصرية لأنها أغلى من العرض.

خطة حكومية لإلهاء الشعب

وفي المقابل أكدت مصادر حكومية أخرى أن الحكومة تسعى في الوقت الحالي لإلهاء الشعب المصري عن أزمة نقل تبعية الجزيرتين للمملكة العربية السعودية بتعليمات من أجهزة سيادية، للتغلب على الغضب الشعبي في الشارع.

وتتمثل إغراءات الحكومة في الإعلان عن تخفيضات أسعار السلع الأساسية بالأسواق، وتوفير احتياجات المواطنين من السلع الأساسية، إضافة إلى مد وسائل الإعلام المصرية بوثائق تؤكد تبعية الجزيرتين للمملكة العربية السعودية، ونشر إعلانات ممولة على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر) للترويج لتلك الوثائق والمستندات، وكان آخرها إعلان ممول قام به مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء لإثبات سعودية الجزيرتين، بحسب الصحيفة.

وكالات / صحيفة فيتو