Friday, October 18, 2019
اخر المستجدات

صفقات تسريب غامضة لعقارات بالقدس للمستوطنين تثير قلق الفلسطينيين


صفقات تسريب غامضة لعقارات بالقدس للمستوطنين تثير قلق الفلسطينيين

| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم – وكالات: بعدما انتقلت ملكيته لمستوطنين اسرائيليين، بات مبنى عائلة جودة القريب من المسجد الاقصى في القدس المحتلة، رمزا لمخاوف الفلسطينيين من صفقات سرية معقدة لبيع عقارات تهدد وجودهم في البلدة القديمة.

ويؤكد أديب جودة الحسيني (55 عاما) حامل مفاتيح كنيسة القيامة نيابة عن عائلته، إنه “لم يرتكب أي خطأ” ببيعه المبنى المشيد على الطراز المملوكي ومن ثلاث طبقات، لفلسطيني آخر في 2016.

لكن هذا لم يُعفه من غضب الفلسطينيين الذين يعتبر كثيرون منهم بيع عقارات في القدس المحتلة لاسرائيليين خيانة، واتهم بأنه مسؤول عن بيع المبنى الواقع في الحي الاسلامي بالبلدة القديمة لمستوطنين.

وتساءل اديب جودة الحسيني الذي ينتمي إلى عائلة مقدسية عريقة، وهو يجلس عند مدخل كنيسة القيامة التي بنيت في المكان التقليدي لصلب المسيح ودفنه “هل يمكن محاسبتي على شيء تم بيعه منذ أكثر من عامين لشخص آخر؟”.

وأوضح أنه باع العقار إلى فلسطيني آخر عام 2016 مقابل 2,5 مليون دولار (2,18 مليون يورو) ولا يمكن تحميله مسؤولية انتقال المستوطنين إلى هناك في أواخر العام 2018.

وقد واجه جودة دعوات للتخلي عن دوره كحامل مفتاح كنيسة القيامة الذي يفتخر به وتوارثته عائلته المسلمة أبا عن جد، منذ قرون.

يعرض أديب جودة الوثائق التي يقول انها تثبت للسلطة الفلسطينية بيع منزله لفلسطيني آخر يدعى خالد العطاري في العام 2016. ويقول إن المشتري “خانني وخان السلطة الفلسطينية وفلسطين”.

ورداً على سؤال لوكالة فرانس رفض خالد العطاري الإدلاء بأي تعليق، مشيرا إلى ان “هناك تحقيقا جاريا من قبل السلطة الفلسطينية ولم ينته بعد”.

وبناية جودة ليست العقار الوحيد الذي يثير قلق الفلسطينيين الذين يخوض نحو 320 الف مقدسي منهم صراعا من أجل بقائهم في المدينة. وهم يعتبرون أن كل عملية بيع لممتلكاتهم إلى مستوطنين تشكل ضربة قاسية أخرى لقضيتهم.

ويشعر مقدسيون بالخوف من أن يجدوا أنفسهم يوما ضحية عمليات احتيال وتسريب عقارات وبيعها الى مستوطنين، خصوصا أن عمليات البيع والشراء تتم بطرق سرية وملتوية.

ويسعى المستوطنون إلى تهويد القدس القديمة مبررين ذلك بعلاقتهم التوراتية بالمكان.

وبعد بيع بناية جودة لمستوطنين، تبادل أديب جودة الحسيني وخالد العطاري الاتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي. ونشرت تسجيلات فيديو لم يعرف مصدر عدد منها، تتهم عائلات أخرى ببيع عقارات إلى مستوطنين لتعزز من البلبلة، ومن حملة تشكيك في الأجهزة الأمنية الفلسطينية وعائلات مقدسية وشخصيات معروفة.

احتلت اسرائيل القدس القديمة عام 1967 وأعلنت المدينة بشطريها الغربي والشرقي “عاصمة أبدية وموحدة” للدولة العبرية عام 1980.

ويعيش نحو 210 آلاف يهودي في مستوطنات “القدس الشرقية”، التي بدأت إسرائيل بناءها بعد احتلالها عام 1967 اثر مصادرتها أراضي محيط القدس.

وتمنع إسرائيل السلطة الفلسطينية من العمل في مدينة القدس. لكن السلطة تسعى للحفاظ على نفوذ فيها ولو كان محدودا.

وتنص قوانين السلطة الفلسطينية، على عقوبة الإعدام لبيع العقارات في القدس المحتلة إلى مستوطنين.

وفي واحدة من القضايا البارزة في الأسابيع الأخيرة، حكمت محكمة فلسطينية في الضفة الغربية على المقدسي عصام عقل الذي يحمل الجنسية الاميركية بالمؤبد، في قضية بيع عقار في البلدة القديمة.

وقال عدي نوفل، محامي عقل، إن موكله “حاول ببساطة مساعدة عائلة فلسطينية أخرى في حل مشاكل ميراث فيما بينهم”.

وواجهت قضية عصام عقل انتقادات من سفير الولايات المتحدة لدى اسرائيل ديفيد فريدمان المؤيد للاستيطان ودعا إلى إطلاق سراح عقل. كما أدت إلى دعوات في اسرائيل تطالب السلطات بالتحرك.

وبعد توقيف عقل، اعتقلت اسرائيل محافظ القدس مرات عدة للاشتباه به، للأسباب نفسها، لكن تم إطلاق سراحه في نهاية المطاف.

وأكدت وسائل إعلام الإفراج عن عقل هذا الأسبوع شرط أن يتوجه إلى الولايات المتحدة. لكن هذه المعلومات لم يؤكدها محاميه ولا السفارة الأميركية.

وفي قضية منفصلة في تشرين الثاني/نوفمبر، رفض مفتي القدس محمد أحمد حسين السماح بدفن مقدسي لقي مصرعه في حادث سير، في مقابر المسلمين بسبب اتهامه ببيع عقار لمستوطنين في البلدة القديمة.

يؤكد ناشطون مناهضون للاستيطان أن مجموعات من المستوطنين الاسرائيليين تدفع باتجاه إبرام مثل هذه الصفقات، لزيادة عدد السكان اليهود في القدس المحتلة، وتعرض مبالغ هائلة لإغراء أصحاب العقارات.

وقالوا إن “مجموعات المستوطنين الإسرائيليين تمارس ضغوطا لعقد الصفقات كجزء من جهودهم لزيادة السكان اليهود في القدس المحتلة، وتستخدم مجموعة متنوعة من الوسائل مثل شركات الوساطة أو الشركات الاجنبية او الشركات الوهمية”.

وصرحت يوديث اوبنهايمر، مديرة المنظمة غير الحكومية المناهضة للاحتلال الاسرائيلي جمعية “مدينة الشعوب” (عير عميم) أن “عمليات البيع والشراء ليست معاملات مفتوحة وشفافة”.

لكن دانيال لوريا المؤيد الشرس للاستيطان في جمعية “عطيرت كوهانيم”، دافع عن أعماله. وقال لوريا “يجب أن يكون الجميع قادرين على الشراء والبيع في المناطق الواقعة تحت السيادة الإسرائيلية”.