Sunday, June 16, 2019
اخر المستجدات

صفقة القرن والتحضير الضرورة


د. حسن محمد المومني

| طباعة | خ+ | خ-

د. حسن محمد المومني

أنه من الواضح بأن ما يسمى بصفقة القرن باتت على وشك الاعلان عنها بالمستقبل القريب وبغض النظر عن المواقف الاستباقية للأطراف المعنية خصوصاً الفلسطينيين والأردن ، فإن خيارات هذه الأطراف محدودة ضمن سيناريوهات الرفض، القبول أو محاولة احتوائها وتطويرها لتصبح مقبولة للأطراف ومن البديهي أن هذه السيناروهات المحتملة تتطلب الاشتباك والدخول في عملية تفاوضية قائمة على المساومة أقطابها إسرائيل الأطراف العربية المعنية واللاعب الأهم هنا الولايات المتحدة الأمريكية بقضها وقضيضها من حيث قوتها ومكانتها العالمية ودورها المحوري في هذا الصراع التاريخي ممثلة برئيس استثمر كثيراً برؤيته الغير مسبوقة من أجل حل هذا الصراع . هذا إضافة إلى ما سبق فإن الأطراف المعنية تتمتع بروابط وسياقات استراتيجية مع الولايات المتحدة تجعل من امكانية رفض هذه المبادرة رفضاً تاماً دون الاشتباك أمراً صعباً. لذا ومن منطلق واقعي قائم على قاعدة أن” الاشتباك لا يعني الموافقة” فإن احتمالية اشتباك وتعاطي الأطراف المعنية وبالذات الأردن هي عالية جداً. آخذين بعين الاعتبار تعقيدات العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والوضعين الاقليمي والدولي وفوق ذلك كله التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأردن أمام هذا كله يبرز على السطح سؤال مهم جداً متعلق بمدى الاستعداد والتحضير المسبق للتعاطي مع هذه المبادرة وبخاصة وأنه ومنذ عامين يتم الحديث والتشاور مع الأطراف المعنية بحسب ما أفاد المهندس الرئيسي لهذا المشروع جاريد كوشنر في حديثه الأخير في معهد واشنطن للشرق الأدنى فالمنطق البديهي في أدارة النزاعات يفيد “بأن الطرف الأكثر تحضيراً هو والأكثر قدرة على التعاطي مع متغيرات وديناميكيات المساومة التفاوضية وبالتالي التأثير بمخرجاتها” علماً بأن مفاوضات الصراعات المعقدة لا تجري في فراغ وانما في بيئة معقدة وديناميكيات سريعة قد تحمل في كثير من الأحيان مفاجئات غير متوقعة لا تحمد عقباها. ولنا في الأردن تجربة مريرة في مثل تلك المفاجئات كما حدث في المفاوضات العربية الاسرائيلية في تسعينيات القرن الماضي وبالرجوع إلى السؤال المركزي “هل هنالك استعداد وتحضير مسبق من خلال صياغة استراتيجية محكومة بأهداف واضحة للتعاطي مع هذه المعضلة اضافة إلى تشكيل فريق أو خلية قادرة على ادارة تعقيدات هذا الوضع المعضلة . أم أنه هنالك حالة من الاضطراب وقلة الحيلة وبالتالي التعامل بأسلوب كارثي من خلال ردة الفعل القائمة على خطاب عاطفي لا يسمن ولا يغني من جوع قائم على ( انتظر وترقب). إننا ها في الاردن وبناءً على ما ذكر من تعقيدات لا نملك سوى حتمية ان يكون هنالك مثل هذه الاستراتيجية حيث إننا نمتلك الكثير من الأدوات والقدرة على صياغة استراتيجية، واضحة الأهداف والأولويات سيما تعاملنا ونتعامل مع هذا الصراع منذ نشأته ونمتلك الخبرة الكافية في ادارة النزاعات ممثلة بقيادة حكيمة وخبرات بشرية في هذا المجال وعليه آمل أن تكون لنا استراتيجية مستبصرة تمكننا من التعاطي مع هذا الوضع المعقد لا بل مع تطورات اليوم التالي أي ما بعد الصفقة .