Monday, December 9, 2019
اخر المستجدات

عذابات العيش في قطاع غزة


| طباعة | خ+ | خ-

عذابات العيش في قطاع غزة
بقلم:د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب مستقل
جامعة غزة

لا تزدحم البسطات في السوق الأسبوعي للقرية, ولم تعد أصوات الباعة تعبأ المكان كما كان الحال في السابق, فالشراء خفيف حتى في الأسواق الأخرى وفي المحال التجارية في كل قطاع غزة بسبب الفقر والضائقة المالية التي تلم بكامل المجتمع الفلسطيني.
طلاب الجامعات ليس بمقدورهم تسديد الرسوم البسيطة وكذلك الحال بالنسبة للأطفال في رياض الأطفال لعدم توفر السيولة لدي أولياء الأمور, والجامعات لا تستطيع دفع المرتبات وهكذا, الكل حائر والكل يشكي , خاصة قطاع البناء الذي تم خنقه ودفنه وهو قطاع يشغل أكثر من 50 ألف شخص وهو العمود الفقري للتنمية الذاتية وهذا الأمر ينسحب علي كل القطاعات الاقتصادية الأخرى التي أصبحت تتهاوي الواحدة تلو الأخري.
قطاع غزة يشهد حالة من البؤس الشديد الذي لم يسبق أن مر به في أي وقت مضي بمعني آخر الحياة تسير ببطء شديد ولا يوجد منفذ أو منقذ للخروج من عنق الزجاجة, فغزة أصبحت حقيقة منطقة مغلقة لا يرغب أحد في التعامل معها, وحتى العمل الإنساني بها آخذ في النفاذ, ولعل إعصار اليكسا الذي غزي المنطقة قبل عدة أسابيع كان خير شاهد علي عدم اكتراث المجتمع الدولي بغزة!ولو كان الإعصار عنيفا أكثر مما جاء لغرقت غزة بكاملها, ولما اكترث أحد بها إلا من رحم ربي.
هذه هي صورة المشهد الحالي قي قطاع غزة مبسطة وبدون رتوش,والناس يقبضون علي الجمر بصمت, ويرقبون الوضع بصمت أكبر,لكن أعينهم لا تغيب عن مربع المصالحة في قائمة المشاكل العميقة التي تلم بهم, لكن إيمانهم القوي بعدالة مطالبهم تمنحهم الصبر علي المواصلة.
هناك حراك سياسي داخلي باتجاه المصالحة واضح المعالم وهناك بعض الخطوات التي تم اتخاذها في غزة لتخفيف الاحتقان كبادرة حسن نية, لكن هذه الخطوات رغم أهميتها لا زالت في بداياتها , والناس ينتظرون هجمة مصالحة بحيث تعود المياه إلي مجاريها ويكون هناك حكومة واحدة,ويبدأ العمل في جميع الاتجاهات وتفتح الطرق والمعابر وتنتهي الأزمات أو علي الأقل يتم البدء في تفكيكها.
قبل أيام قليلة كان لي نصيب حضور جلسة لشخصيات فلسطينية  من أطر مختلفة, وكان جل الحديث يتركز علي المصالحة وكيفية الوصول إلي إنهاء الانقسام.
لقد أبدي الحضور بمختلف أطيافه استعدادا أكبر من ذي قبل علي  تنفيذ المصالحة والتعامل مع الموضوع بجدية , وكان واضحا من النقاش بأن الانقسام هو سبب رئيسي من أسباب المشاكل المتراكمة في قطاع غزة  ومعاناة الناس التي لا حصر لها, وخاصة مشكلة الكهرباء ومعبر رفح والبطالة, والحصار الإسرائيلي.
الكل مدعوا للعمل علي وئد الانقسام وبدء مرحلة جديدة تحمل في طياتها القليل من الألم والكثير من الأمل, ولعل الأيام المقبلة سوف تشهد تحركا في هذا الإطار.