Tuesday, August 20, 2019
اخر المستجدات

عمرو سعد: التمثيل مهنة مزعجة ومتعبة ومرهقة


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم – بعد غياب أربع سنوات عن السينما عاد بفيلم “حديد”، ومن أجله جازف بجراحة في عينه ما زال يعاني من آثارها حتى الآن.

النجم عمرو سعد يتكلم عن أسباب حماسته لهذا الفيلم، وحقيقة إخراج المنتج محمد السبكي له، ويرد على انتقادات التي واجهت العمل بسبب مشاهد العنف والإيحاءات الجنسية، كما يتكلم عن عودة أحمد عبد العزيز إلى السينما بعد غياب 18 عاماً، وترشيحه لدرة، وحزنه على خالد صالح، وسر رفضه اتجاه أبنائه إلى التمثيل رغم ظهور أحدهم معه في الفيلم.

– بعد غياب أربعة أعوام عن السينما تعود بفيلم «حديد»، ما الذي جذبك إليه؟

الفيلم يحمل قضية مختلفة تماماً عما قدمته من قبل، واحتاج إلى مجهود كبير، أضعاف أي عمل آخر، بالإضافة إلى أن الفيلم يحمل معان كثيرة نقلها إلى الجمهور، عن رحلة شاب يدعى «عمار» يتحول مصيره من شاب مسالم ورومانسي يريد أن يعيش حياة هادئة مع حبيبته، إلى بلطجي داخل أسوار السجن.

واستمر العمل على السيناريو لمدة ثلاثة أعوام حتى خرج بأفضل صورة، وقررت وقتها إما تنفيذه كما أريد أو تأجيله، لكن أعجبني الشكل النهائي للسيناريو وبدأنا تنفيذه على الفور.

– لكن أربعة أعوام هي فترة كبيرة ابتعدت فيها عن السينما، لماذا؟

مثل جموع الشعب المصري، انشغلنا جميعاً طوال الفترة الماضية بالأحداث السياسية، وكان كل تفكيري وذهني منصباً على هذه الأحداث، بالإضافة إلى أن السينما المصرية لم تكن على ما يرام. لكن مع الاستقرار، ومع وجود سيناريوهات جيدة، عدت.

– كيف تم الاستعداد لشخصية «عمار»؟

الاستعداد والتحضير استغرقا وقتاً طويلاً، خاصةً أن لـ «عمار» شخصيتين مختلفتين تماماً، فهو طيب ومسالم، لكن بعد ذلك يتغير وتحوله الظروف والمصائب إلى شخص آخر يظلم ويقتل ويحاول السيطرة على السجن ليصبح هو قائده.
وتطلبت هذه المشاهد مجهوداً بدنياً من نوع خاص، وكذلك طبيعة هذه الشخصية والاختلافات التي طرأت عليه، من شخصية مسالمة إلى شخص يفرض أوامره على من حوله، أوجدت ضرورة للتدريب على مخارج بعض الألفاظ التي فرضتها طبيعة الدور، وهو ما جعلني أستعد له بشكل جيد قبل التصوير.

– تحمست للمنتج محمد السبكي ليقوم بإخراج الفيلم في الوقت الذي هاجمه فيه الجميع لماذا؟

بالفعل تحمست للمنتج محمد السبكي، فأنا أرى أن لديه موهبة إخراجية كبيرة. ومن شاهد فيلم «حديد» ولم يكن لديه مشكلة في قيام «السبكي» بالإخراج أعجبه الفيلم، لكن من شاهده وتعامل مع الخلفية المسبقة للسبكي هاجم الفيلم دون وجه حق.
وهناك من تعمد التقليل من شأن العمل لمجرد أن السبكي هو مخرجه، لكن إذا وضعنا اسم المخرج الكبير داوود عبد السيد أو خالد يوسف كان سيتم مدح الفيلم، لأنهما من كبار المخرجين.

وقد اعتاد الإعلام والنقاد على أن يبنوا آراءهم على الخلفية المسبقة الموجودة لدى الفنان أو المخرج، فإذا كان هناك فنان اعتاد على تقديم أفلام هادفة وناجحة وقدم فيلماً تافهاً سيمتدحونه، نظراً إلى الخلفية المأخوذة عنه، وبالمثل إذا قام فنان بعمل جيد وكان الجمهور قد اعتاد منه على أعمال تافهة سينتقدونه للأمر نفسه.

– من يهمك رأيه أكثر النقاد والإعلام أم الجمهور؟

الجمهور لا يجامل أحداً ولا ينافق فناناً على حساب فنان آخر، فما يهمه هو جودة العمل وأن يعجبه، لكن ولا يهتم بخلفية المخرج أو المؤلف.

– حدث خلاف بينك وبين نقابة السينمائيين ثم نفيته، فما حقيقة هذا الخلاف؟

ما حدث من البداية أن قامت جهة بإصدار بيان يحمل صفة نقابة السينمائيين، وحمل هذا البيان إساءة إلي، ثم اتصل بي الموسيقار هاني مهنى وطلب مني عدم إصدار أي بيان للرد على هذا الكلام، ووافقته الرأي لأن ذلك لم يكن يشغلني. وإذا كان هذا البيان للنقابة فهو يدينهم أكثر ما يدينني، واجتمعت بعد ذلك معه ومع نقيب السينمائيين مسعد فودة وأقسما لي أن هذا البيان لم يخرج من النقابة، وعاملني الطرفان بكل احترام، واتفقنا في نهاية الجلسة على أن يُصدر كل منا بياناً لنفي أي خلاف، وبالفعل أصدرت بياناً ومن جانبهم أصدروا بياناً لنفي أن يكون البيان الأول من قبلهم، وهم أكدوا لي أن من أصدر هذا الكلام تعمد تشويه صورتي وأنه بيان مدسوس، وانتهى الأمر بذلك.

– أعاب البعض على الفيلم عدم فهم أجزاء كثيرة منه، وهذا أثر عليهم أثناء متابعته، فما ردك؟

استمعت إلى هذه الانتقادات، وهذا يعود إلى أننا اعتدنا على الحوارات المطولة بين الشخصيات وإدخال تفاصيل كثيرة تخصهم، لكننا اعتمدنا شكلاً جديداً في السينما يرتكز على الصورة وعلى إظهار كل التفاصيل الخاصة بها، مثل التفاصيل الصغيرة التي تخص «عمار» في الرسم، والعاهة التي أصيب بها. فكان الأفضل بالنسبة إلي إظهار التفاصيل التي تخص الصورة بدلاً من إدخال المشاهد في حوارات مطولة لن تفيده.

– ألا ترى أن خضوعك لعملية في عينك لتظهر العاهة بشكل طبيعي مجازفة؟

بالتأكيد أي عمل لا بد أن يحمل مجازفة، رغبت أن يتم العمل على أفضل وجه، ومن الأشياء التي كانت ستؤجل العمل إذا لم تتم بشكلها الصحيح هي الإصابة التي تعرض لها البطل في عينه، فإذا نفّذناها بماكياج كما تنفذ في أي عمل آخر كانت ستحمل خداعاً للمشاهد ولن يقتنع بما يشاهده على الإطلاق.
لذلك لجأنا إلى شخص متخصص في ذلك من الخارج، أجرى هذه العملية أثناء التصوير ثم بعد ذلك عملية أخرى حتى تعود عيني إلى طبيعتها، وهذا يعود أيضاً إلى المنتج محمد السبكي الذي لم يبخل على العمل وهذا الأمر كان عالي الكلفة.

– لكن تردد أنك تعرضت لأزمة بسبب عدم عودة عينك إلى طبيعتها؟

تعرضت لالتهابات في عيني بسبب العملية، وسأخضع لعملية أخرى بسيطة، فالموضوع لا يدعو للقلق وهذا أمر طبيعي ممكن أن يحدث في بعض الحالات، وسوف تعود عيني قريباً إلى طبيعتها.

– شاركك بطولة العمل الفنان أحمد عبد العزيز الذي عاد إلى التمثيل بعد 18 عاماً، فماذا عن هذا التعاون؟

أحمد عبد العزيز فنان كبير وتشرفت بالعمل معه، ووجوده إلى جانبي في هذا العمل يمثل إضافة، وسعيد أن عودته بعد كل هذا الغياب كانت من خلال فيلم «حديد».

– لماذا كانت مشاهده قليلة في العمل؟

الدور نفذ كما هو مكتوب بالضبط في سيناريو العمل، ولم يحذف منه مشهد واحد، ولا مشكلة في ذلك.

– ولماذا حذفت الرقابة مشاهد من سيناريو الفيلم؟

الرقابة في الوقت الحالي أكثر حساسية، واعترضت على بعض الأمور في سيناريو الفيلم، ولم يعترض منتج العمل على أي شيء، وبعد الانتهاء من تصويره وافقت الرقابة على نسخة المشاهدة دون إبداء أي ملاحظة.

– لكن استاء البعض من كثرة مشاهد العنف والإيحاءات الجنسية بالفيلم.

إذا كان الاستياء من بعض مشاهد العنف، فهناك ثلاثة مشاهد منها فقط كانت ضرورية في سياق الفيلم. أما الإيحاءات الجنسية فكانت للفكاهة حتى تكسر هذا العنف، ويكون هناك توازن في العمل.

– هل كنت وراء ترشيح درة لتشاركك البطولة؟

درة فنانة جميلة وأسعدني وجودها في الفيلم، وأنا بالفعل من رشّحها للدور، فالخط الرومانسي في «حديد» كان يتطلب ممثلة لديها موهبة وكيمياء بين البطل والبطلة، ونحن صديقان وكنا نتمنى العمل معاً منذ فترة، لكن الوقت والسيناريوهات لم تكن في صالحنا، وعندما جاء الوقت المناسب اجتمعنا على الفور. وبالتأكيد أتمنى العمل معها مرة أخرى.

– في هذا الموسم تنافست ثمانية أفلام، فهل أقلقك ذلك؟

على العكس تماماً، فأنا لا ألتفت إلى المنافسة، سواء في الدراما أو في السينما، وأكثر ما يشغلني هو جودة العمل الفني وألا يكون مرتبطاً بفترة العرض فقط، بل يعيش لسنوات طويلة، ويظل في ذاكرة السينما المصرية.

– لماذا لم تكن هناك دعاية كافية للفيلم مقارنة بالأفلام الأخرى؟

أتفق تماماً معك في ذلك، فلم تكن في البداية الدعاية كبيرة للفيلم، لأن منتجه محمد السبكي كان يفكر في تأجيله ليعرض في إجازة منتصف العام الدراسي، لكنه قرر عرضه قبل عيد الأضحى بأربعة أيام فقط، وطرح البروموهات الخاصة بفترة قصيرة قبل عرضه عكس الأفلام الأخرى، وهو ما أثر عليه لكن بعد ذلك تغير الأمر وتحسنت الدعاية.

– لم يستطع الفيلم المنافسة على المركز الأول، هل ازعجك ذلك؟

حقق الفيلم إيرادات جيدة في الأسبوع الأول لعرضه، وأنا متأكد من قيام عدد من الاشخاص بمشاهدة العمل أكثر من مرة. ونحن الآن ننتظر جمهوراً آخر يحبذ مشاهدة السينما في غير أوقات الأعياد.

– هل نجح فيلما «الفيل الأزرق» و«الجزيرة2» في إنعاش سوق السينما؟

بالتأكيد، ونجاحهما أثر بشكل إيجابي على بقية الأفلام وعلى استعادة السينما المصرية قوتها. وأرى أن أي فيلم جيد يجب تشجيعه، لكن ما يزعجني هو وجود فيلم تافه والقول إنه ينافس بقية الأفلام، فنحن كسينمائيين من المفترض أن نصنع أفلاماً تعرض لسنوات طويلة.

– فوجئ الجميع بإقامة عرض خاص للفيلم بعد عرضه للجمهور، فلماذا التأخير في هذه الخطوة؟

وجدنا أنه من العيب أن نحتفل ونقيم عرضاً خاصاً للفيلم في ظل الحزن الذي خيم علينا جميعاً بسبب وفاة الفنان خالد صالح، فوجدنا أنه من الأفضل مراعاة شعور الجميع وتأجيل العرض لفترة قصيرة.

– هناك صورة جمعتك بالمخرج محمد سامي في كواليس «حديد»، فهل هناك عمل يجمعكما قريباً؟

زارنا محمد سامي في كواليس تصوير «حديد»، وتعاقدنا مع المنتج محمد السبكي على عمل سينمائي جديد، اسمه «ريجاتا».

– ومن سيشاركك بطولة الفيلم؟

أبطال الفيلم مفاجأة، فهو يضم عدداً كبيراً من بينهم فتحي عبد الوهاب، والنجمة يسرا، ورانيا يوسف.

– كيف تمضي وقت فراغك بعيداً عن الفن؟

في منزلي مع أبنائي، فأنا شخص محب لعائلتي وبيتي، وبالتأكيد نخرج كثيراً في وقت الفراغ.

– وما هو أسلوبك في تربية أبنائك؟

أربيهم من الآن على العادات الصحيحة، فعلى سبيل المثال نستيقظ مبكراً ونبدأ حياتنا الطبيعية، وننام أيضاً في مواعيد محددة بعيداً عن العادات السيئة المنتشرة في الوقت الحالي. وكذلك أشجعهم على الاعتماد على أنفسهم.

– حدثنا أكثر عنهم؟

لديَّ ثلاثة أبناء هم رابي، وأحمد وحبيبة التي شاركتني الاحتفال في العرض الخاص.

– لماذا ظهر ابنك رابي في المشهد الأخير من الفيلم؟

استغللت التشابه بيننا ليس أكثر، خاصةً أن فريق الفيلم لم يعثر على طفل يشبهني كفاية، ووجوده كان لضرورة درامية، وهذا الشبه كان مؤثراً في العمل بشكل كبير.

– هل توافق على دخول أبنائك مجال التمثيل؟

لست مع اتجاههم إلى التمثيل، وظهور رابي كما قلت كان لضرورة درامية، وأرفض تماماً عملهم في هذه المهنة.

– لماذا؟

التمثيل مهنة مزعجة ومتعبة، ومرهقة للعقل والبدن، لذلك أتمنى ألا يتجهوا الى هذه المهنة.

– ما الذي تحلم به خلال الفترة المقبلة؟

أنا مشغول دائماً بالسينما، وذهني لا يتوقف عن التفكير فيها، وحتى في فترات الراحة، وأحلم بتقديم أعمال مختلفة وناجحة، مثل الأفلام التي أنتجت في الستينات، والتي رسخت في ذاكرة السينما. وإذا سألت أي شخص عن السينما في هذه الفترة فسيسمّي لي بلا تردد مئات الأفلام، أما إذا سألت عن الأفلام التي تعرض منذ الألفية الثانية فلن يتذكر سوى أفلام قليلة، لذلك أطمح دائماً إلى التغيير وتقديم الأفضل.

– لمن يحب أن يستمع عمرو سعد من المطربين؟

أحب الاستماع إلى كل جديد، وليس بالضرورة أن يعجبني مطرب بعينه على حساب مطرب آخر، فمن الممكن أن تعجبني أغنية في ألبوم ولا تعجبني بقية الأغاني وهكذا.

– هل لديك علاقة بمواقع التواصل الاجتماعي؟

ليس لديَّ أي علاقة بهذه المواقع على الإطلاق، فليس لدي حساب على «فيسبوك» أو «إنستغرام» أو «تويتر»، لا أحب هذه المواقع ولم يرد في ذهني أن أنشئ أي حسابات.

– لكن ذلك عرضك لاستغلال اسمك في إنشاء حسابات وهمية؟

بالفعل، فمع اشتعال الأزمات في مصر خلال الفترة الماضية، استغل البعض أسماء بعض النجوم وكنت بينهم، حيث قام البعض بتلفيق حسابات وهمية لي على «تويتر» و«فيسبوك»، ونسبوا لي آراء سياسية لا تمثلني بأي شكل من الأشكال.
دائماً ما أنفي وجود أي حسابات لي على مواقع التواصل حتى لا ينخدع الجمهور بالسير وراء هذه الآراء الكاذبة.

كتابة : نورهان طلعت (القاهرة)