Tuesday, July 23, 2019
اخر المستجدات

عملية شهداء القنيطرة


| طباعة | خ+ | خ-

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول

في الساعة الحادية عشرة من يوم الاربعاء الموافق 28 يناير الحالي نفذت مجموعة شهداء القنيطرة، التابعة لحزب الله عملية عسكرية ضد قافلة عسكرية إسرائيلية في مزارع شبعا، اودت وفق المعلومات الراشحة من إسرائيل والحزب باربعة قتلى وتسع جرحى وتدمير عدد من الاليات. لم ينتظر الحزب طويلا باعلان تبنيه العملية، واصدر بيانا حمل الرقم (1) الامر الذي يشير إلى إمكانية صدور اكثر من بيان، تقديرا من الحزب اولا لردود فعل إسرائيلية متسرعة؛ ثانيا إمكانية تنفيذ عدد آخر من العمليات العسكرية ضد دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. وهو ما يؤكد، ان الحزب ايضا لا يعتبر العملية العسكرية الناجحة، كافية للرد على العملية الاسرائيلية الاسبوع الماضي، التي اودت بحياة ستة من كوادر الحزب واحد الجنرالات الايرانيين.
إذا الحزب شرع بالرد على العملية الاسرائيلية، ولم ينتظر طويلا. وإختار الاراضي اللبنانية المحتلة مكانا للرد الاولي، وليس داخل الجليل الاعلى او في اماكن اخرى من العالم. وهذا الاختيار، له إيجابيات واضحة، كونه تم في الاراضي اللبنانية المحتلة، ولان العملية ضد العسكريين الاسرائيليين، وليس ضد المدنيين. وهذا الرد من المفترض ان يكبل الحكومة الاسرائيلية المنحلة في الرد، ويقيد سيناريوهاتها للرد. رغم الادراك المسبق، بانها حكومة ساقطة، وعلى رأسها شخص متهالك على البقاء في كرسي الحكم، ولديه إئتلاف يميني متطرف لا يأبه باية معايير سياسية او قانونية او اخلاقية، كل ما يهمه بث سموم عنصريته على العرب عموما والفلسطينيين واللبنانيين بشكل خاص، الامر الذي يفتح الافق لامكانية مشاهدة تسخين الجبهة على الحدود الجنوبية اللبنانية وفي الضاحية والبقاع وجبهة الجولان وخاصة القنيطرة.
جاء رد حزب الله ايضا ردا على الرسائل، التي بعثت بها إسرائيل واميركا عبر سفيرها في لبنان، ديفيد هيل، الذي اشار بالامس الثلاثاء، بضرورة عدم إنجرار حزب الله بالرد على العملية، لان الرد الاسرائيلي سيكون كبيرا وغاليا، وذكر بحرب 2006، عندما قامت إسرائيل بتدمير الضاحية الجنوبية في بيروت. كما ان إستهتار القيادة الاسرائيلية برد حزب الله، ودعوتها سكان الجليل والمناطق المحاذية للحدود بعدم مغادرتها، وعدم التخوف من الرد، إضافة لتصريحات جنرالات الجيش بما في ذلك رئيس الاركان، غادي إيزنكو، الذي لم يتسلم حتى الان منصبه رسميا، الذين توعدوا وهددوا الحزب ولبنان برد فعل غير مسبوق، جميع هذه الرسائل سرعت من رد حزب الله وحلفائه. كون الحزب شاء القول بصوت الرصاص والبرود لاسرائيل وحلفائها، لا نخشاكم، وكل الاثقال والاعباء والجبهات المفتوحة علينا، لن تثنينا عن الرد عليكم، لان مصداقيتنا ستذهب مع الريح، وستفتح شهية المتربصون بنا للانقاض علينا، ونهش لحمنا نيا..
عملية شهداء القنيطرة، سيكون لها تداعيات متواتة. ولن تقف عند حدود البيان الاول. نتنياهو المتهاوي، سيحاول إستثمار العملية لصالحه من خلال خلط للاوراق في الجبهة الشمالية، لاسيما وان المخطط الاسرائيلي المعد سلفا، والذي اشار له اكثر من قائد سياسي وعسكري إسرائيلي، يستهدف حزب الله وترسانته العسكرية، التي تعافت وتضاعفت وازدادت قوة بعد حرب 2006. لذا سيهدف المخطط الاسرائيلي على الاقل لتقليم أظافر حزب الله بالحد الادنى، وان تمكنت من قصم ظهره لن توفر، لان الحزب ليس حركة حماس، والمعادلة في لبنانغيرها في فلسطين.
مع ذلك تخطىء إسرائيل إن افترضت غنها في ظل تصاعد حجم الفضائح في الجيش والشرطة والحكومة وقواها الحزبية والسياسية، انها قادرة في اللحظة السياسية الراهنة على تحقيق ما تصبو اليه.. لكن المؤكد ان الجبهة الشمالية باتت على صقيح ساخن، ودخلت من الان فصل صيف قائض الحرارة ..