الأحد 26 / سبتمبر / 2021

فاقد الشيء لا يعطيه

فاقد الشيء لا يعطيه
خالد صادق

الكاتب: خالد صادق

لست مع الذين بحثوا عن ” إنسانية إسرائيل” ونادوا بإطلاق سراح المناضلة خالدة جرار لوداع ابنتها المرحومة سهى التي فارقت الحياة وهى في ريعان شبابها, وحرمت أمها خالدة جرار من القاء نظرة الوداع عليها قبل تشييعها لمثواها الأخير, أصوات كثيرة تعالت من اجل مخاطبة “إنسانية إسرائيل” كي تسمح للمناضلة خالدة جرار بوداع ابنتها, وكأن “إسرائيل” تمتلك ذرة من الإنسانية, وكأنها كيان بشري بلحم ودم, وكأنها تملك من الادمية ما يسمح لها بالتعاطف مع الفلسطينيين والتخفيف عنهم, هؤلاء الذين نادوا بالإفراج عن المناضلة الوطنية خالدة جرار نسوا ان “إسرائيل” هي اول من أسس للمجازر الجماعية في فلسطين ولبنان ومصر وسوريا هل نسيتم مذبحة دير ياسين وقانا وبحر البقر وعمليات القصف المستمرة لأطفال سوريا ومدنييها, هل نسيتم مجازر الاحتلال في عدوانه على غزة, وقتله لعائلات بأكملها وشطبهم من السجل المدني, هل نسيتم ما فعله الجنود الصهاينة في الشهيد الطفل محمد الدرة وفارس عودة وايمان حجو واسرة هدى غالية وجريمة احراق الطفل محمد أبو خضيرة الذي سكبوا البنزين في فمه واشعلوا فيه النيران وهو حي, اين كنتم تبحثون عن إنسانية “إسرائيل” المجرمة, وكيف ردت عليكم مصلحة السجون الصهيونية التي رفضت مجرد مناقشة هذا الطالب رغم حثت الأمم المتحدة، السلطات الإسرائيلية علي “النظر برأفة إلى قضية المعتقلة الفلسطينية خالدة جرار، والسماح لها بالمغادرة لحضور مراسم تشييع جثمان ابنتها”.

فاقد الشيء لا يعطيه, و”اسرائيل” التي لا تملك ادنى مشاعر الإنسانية, وهى تتلذذ بعذابات الفلسطينيين, وتنتظر تلك الساعات المؤلمة التي تكسر قلوب الاسرى بفقدان أهلهم واحبتهم لتشمت فيهم وتفرح بعذاباتهم, اذكر ان الأسير المحرر خالد الجعيدي وصله نبأ وفاة والده وهو في السجن, وكان خالد يرتبط بوالده ارتباطا وثيقا, وقد جاء اليه اخوانه داخل السجن ليعزوه وبعضهم كان يبكي, فنهرهم خالد وحثهم على التماسك واخفاء احزانهم داخلهم, وقال لهم لا اريدكم ان تذرفوا الدموع على ابى حتى لا يشمت بنا هذا السجان, ذلك لأنه يعلم تماما ان عدوه يتلذذ بعذاباته ويفرح لحزنه, ويسعد لألمه ووجعه, فمن قال لكم ان “إسرائيل” يمكن ان تحركها مشاعر إنسانية فتفرج عن المناضلة خالدة جرار, إسرائيل التي تحاصر شعبا بكامله منذ خمسة عشر عاما وتحرمه من الماء والكهرباء والدواء هل يمكن ان تحقق لكم رغباتكم, ان كل من نادى بإطلاق سراح الاسيرة المناضلة خالدة جرار لوداع ابنتها لا يعلم طبيعة هذا الكيان ولا ظلمه وجبروته ولا صلفه وعنجهيته, فهو كيان لقيط مغتصب باغي, ولو كانت المناضلة الكبيرة خالدة جرار تعلم ان هناك من سينادي سلطات الاحتلال بإطلاق سراحها لرفضت, لأنها تعلم ان “إسرائيل” لا إنسانية ولا ادمية ولا اخلاق لديها, خالدة جرار التي تقضي حكما بالسجن 24 شهرا فعليا و12 شهرا مع وقف التنفيذ لمدة خمس سنوات مع اول يوم من خروجها من السجن, مع غرامة مالية قدرها حوالي 1200 دولار امريكي بسبب انتمائها للجبهة الشعبية .

علينا ان ندرك جميعا ان “إسرائيل” هذا الكيان الصهيوني الغاصب لا يخاطب بود, ولا يفاوض على شيء, فالحقوق تنتزع منه انتزاعا, وان كان الحدث انساني كما حدث مع ابنة المناضلة خالدة جرار فيجب ان نشعرها اننا كلنا كفلسطينيين ننوب عنها وهى في السجن, وان نعزز من صمودها في وجه الاحتلال, كيف لا وهى مناضلة كبيرة تعرضت كثيرا للاعتقال والسجن على يد الاحتلال النازي الصهيوني, وتعرف تماما كيف تتعامل معه, صحيح ان المناضلة خالدة جرار فقدت فلذة كبدها وهى في ريعان شبابها, صحيح انها لم تلق نظرة الوداع الأخيرة على ابنتها, وصحيح انها لم تستقبل التعازي من الناس على وفاة ابنتها, لكنها كما عهدناها دائما اقوى واصلب من السجان, وقادرة على التمسك وتخطي هذه المحنة واغاظة بني صهيون, مصداقا لقول الله عز وجل ( … وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) حتى عبوسك في وجه عدوك فهو من العمل الصالح ولك فيه اجر, والسجن لا يبنى على احد, والمناضلة خالدة جرار سيأتي عليها يوم وتخرج فيه من سجون الاحتلال, وتأخذ عزاء ابنتها وتزورها في قبرها, فهذا قدر شعبنا الفلسطيني , ان نعيش المعاناة بكل اشكالها, لأننا نواجه عدو شرس لا يعرف الرحمة ولا يملك ادنى المشاعر الإنسانية, عدو مجبول على إراقة الدماء وازهاق الأرواح ويقتات من أشلاء شعبنا الفلسطيني, وهو عدو لا يؤمل منه شيء, انما الامل في الله عز وجل ثم في شعبنا الفلسطيني العظيم.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook