الأربعاء 01 / فبراير / 2023

فلسطين بين واقع الثوابت والخيارات

31524574865

بقلم/احسان بدره
إن التفكير في حقوق الشعب الفلسطيني ومستقبل كفاحه خلال مسيرته النضالية الطويلة من اجل التحرير واقامة الدولة إنما هي تعتبر من الثوابت التاريخية والسياسية التي لا تقبل التأويل أو الشطب أو التزوير ولعل اهم تلك الثوابت ستة ثوابت.
الثــــوابـــــــــت
أولاً : الحق التاريخي الثابت في استعادة أرضه المحتلة من قبل إسرائيل التي احتلت كل أرضه منذ عام 1948م وبل سلبت كل احلامه في التحرير والعودة وإن هذا الحق هو حق مقدس لا يسقط بالتقادم أو بمفعول القوة القاهرة وقوة الأمر الواقع التي أخرجته من أرضه ولا يسقط باسم ميزان القوى الغير مناسب حيث أن القوة لا تصنع الحق وكما قال (جاك روسو) (( لا تكسب شرعيته من دونه)) فالحق في حد ذاته قوة وإن كان هذا الحق اليوم قوة سلبية خامدة غداً سيكون قوة فاعلة إن عثر على حامله السياسي والوطني وعليه فإن أي حل سياسي يفرض على الشعب بفعل المتغيرات الدولية والاحداث الجارية والتي لها علاقة مباشر وغيرة مباشرة مع القضية الفلسطينية حتى لو ارتضته اي قيادة سياسية ناطقة باسمه وفاعلة على الساحة الفلسطينية .
ثانياً : الاطار والتمثيلي وهو منظمة التحرير الفلسطينية ذلك الاطار الذي ارتضاها الشعب الفلسطيني لنفسه واقره النظام العربي الرسمي له منذ قمة الرباط العربية في العام 1974م وهذا الاطار التمثيلي اليوم يحتاج منذ زمن الى عملية اصلاح ديمقراطي شامل حيث يعاد تفعيل اطار المنظمة ويعاد بناؤها وتوسيع نطاقها من اجل من أجل تصحيح التمثيل الشعبي فيه واحاطته بالنظام القانوني الذي يحميه من أي تبعيات ومنازعات فصائلية فيه واخراجها من أي رهانات خارجية والتي تسعى للاستحواذ على القرار الفلسطيني واطار تمثيليه ويجب أن تكون المنظمة المرجعية العليا وحركته الوطنية .
ثالثاً: السلطة الفلسطينية ومؤسساتها ( المجلس التشريعي والحكومة ) فإن تلك السلطة لا تكتسب شرعية وطنية تمثيلية ليس فقط لأنها منبثقة من اتفاق سياسي ( اتفاق اوسلو ) ويتعارض مع مبادئ منظمة التحرير وميثاقها الوطني بل لأنها لا تملك الولاية القانونية إلا على فلسطيني العام 1967م في الضفة الغربية والقطاع اما فلسطينيو الداخل وفلسطينيو الشتات واللجوء وهم ضعف سكان الضفة والقطاع فإنهم بهذه الصيغة خارج النطاق القانوني للسلطة بالتالي هم خارج نطاق تمثيليها وإن المنظمة هي التي تمثلهم.
رابعاً: الكفاح والمقاومة حيث أن الشعب الفلسطيني له الحق أن يكافح ويقاوم لاسترداد أرضه وتحرير وطنه ومقدساته بكل اشكال المقاومة العسكرية والسياسية لأنه شعب وقع عليه ظلم وعدوان واهضمت حقوقه وسلبت منه أرضه وسرقت منه احلامه في التحرير والعودة كرها وشرد اقسام منه في الافاق (اللاجئون في الخارج والنازحون من ديارهم داخل الوطن).
وصادرت جميع املاكه من الجانب المحتل والقانون الدولي يجيز له الدفاع عن نفسه لأن من حق أي شعب احتلت أرضه استخدام كافة الوسائل لتحرير أرضه واستعادة كافة حقوقه المسلوبة ومن هذا المنطق والحق التاريخي والاطار الدولي فإن أي تشكيك في خيار المقاومة والكفاح أو النيل منها أو إخراجها من منظومة الخيارات لفعل سياسي يكون انتهاكاً لميثاق منظمة التحرير والاجماع الوطني بل والقانون الدولي.
ولكن في هذه الظروف وتلك المتغيرات الدولية والاحداث الجارية على الساحة الدولية وما يحدث في دول الجوار بالذات في ضمن التغير في الواقع العربي والفلسطيني بهدف خلق واقع جديد في منطقة الشرق الاوسط وهو تطبيق للسياسة الامريكية سياسة الفوضى الخلاقة لتقسيم المقسم وتجزئيه المجزئ من البلدان العربية على مبدأ الطائفية و نظام الاقليات المحلية والعرقية وهذا ما تم تطبيقه في الدول التي حدث فيها ما اصطلح على تسميته الربيع العربي ونحن كشعب فلسطيني محتل له الحق في مقاومة المحتل ولكن من المنطق لابد ان نوازن بين المقاومة المسلحة التي هي حق واحدى اساليب التحريرو الخيارات الاخرى باستخدام مبدأ التقديم والتأخير في المقاومة المسلحة لما تحقق لنا الاهداف أو نحافظ على اهدافنا ومنجزاتنا والحفاظ على بقية الوطن والمشروع الوطني .
خامساً: التسوية السياسية المرحلية للصراع العربي الإسرائيلي تلك التسوية التي استعاد بها الشعب الفلسطيني بعض حقوقه (قيام السلطة الفلسطينية على جزء من ارضه) وكان من المفروض ان تكون ضمن تلك التسوية أن الشعب استعاد الارض المحتلة عام 1967م وتكون القدس العاصمة وعودة اللاجئين الى ديارهم طيقاً للقرار 194 ولكن بفعل المماطلة الاسرائيلية والسياسية للحكومة الاسرائيلية المتمثلة في تهويد القدس والتهرب من كافة الالتزامات الخاصة بالمفاوضات مع السلطة الوطنية ونهيك عن استباحة الضفة الغربية والعدوان المتكرر على قطاع غزة والمحاولات التي تسعي لإقامة كيان منفصل في غزة والذي كان بدايته بعد الانسحاب المنفرد من القطاع عام 2005م وكذلك المشاريع القديمة الحديثة التي تهدف لتوسيع القطاع ضمن مشاريع التسوية السياسية في بإعطائه أراضي من سيناء والتي تبين انها سياسية امريكية عقدت مع جماعة الاخوان المسلمين في مصر فترة حكم محمد مرسى فاليوم أصبحت تلك التسوية غير ممكنة بسبب اختلال التوازن الدولي والاقليمي وتهافت السياسات العربية عليه ينبغي علينا التوقف عن تسويق اوهام التسوية التي لا نمتلك فيها اسباب القوة وعلينا العمل على بناء سياسات وطنية تلبي طموح الشعب الفلسطيني وتضمن له استعادة حقوقه المسلوبة ويكون لنا فرضية شروط التسوية.
سادساً: قضية فلسطين هي قضية عربية بقدر ما هي قضية فلسطينية والشعب الفلسطيني هو جزء من الامة العربية وقضيته الوطنية هي جزءاً من القضية القومية العربية وأنه كما قام المشروع الاسرائيلي على تبديد شعب فلسطين وسلب أرضه وقام على التوسيع الجغرافي في الجوار العربي وشن الحروب على الدول العربية وشعوبها لمنعها من التقدم والوحدة او احراز نجاح تنموي ودفاعي مشترك فان أي تخاذل عربي في العمل بواجبات الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومواجهة المشروع الصهيوني لن يكون خذلان لهذا الشعب وتحللا من الالتزامات الوطنية بل سيكون تمكينا للمشروع الصهيوني على حساب المشروع الوطني الفلسطيني ويعطه القوه لاستكمال أدواره التخريبية في قلب الوطن العربي وفق مخطط الشرق الاوسط الجديد.
الخــــيـــــــــــــــارات
وهنا نخرج بسؤال ما الذي يترتب على هذه الثوابت من سياسات وخيارات مناسبة؟
حقيقة أن الامر هذا يترتب عليه الكثير من الخيارات الفلسطينية والعربية ولكن سوف نكتفي بالحديث عن القوي الوطنية الفلسطينية وخياراتها للخروج من تلك المعضلة السياسية ضمن الحفاظ على المشروع الوطني.
أولاً: انهاء حالة الانقسام السياسي بين القطاع والضفة الغربية واعادة توحيد المؤسسات الوطنية للشعب وقواه الوطنية على قاعدة التفاهم والتوافق وفق مبدأ الوحدة الوطنية والمشاركة السياسية لا وفق الاختلاف والمناكفات السياسية والخطاب الاعلامي مبدأ المحاصصة وتقاسم الادوار في ادارة الانقسام وادارة الصراع مع العدو الصهيوني.
ثانياً: العمل الجاد على التنفيذ الفوري للاتفاقيات الوطنية السابقة الخاصة بالمصالحة و توسيع التمثيل السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية دورها واصلاح مؤسساتها اصلاحاً ديمقراطياً شاملاً وتكريس مرجعتيها الوطنية التمثيلية وحاكمية ميثاقها لسياساتها العليا وخيارات البرامج.
ثالثاً: تمكين حكومة الوفاق من ممارسة عملها في القطاع وتسليمها كافة المؤسسات والمعابر وتوحيد اجهزة السلطة ودمج الموظفين وفق المعايير القانونية حتي تتمكن تلك الحكومة من انجاز كافة الملفات العالقة من اعمار واجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني وحل المشاكل والازمات التي يعاني منها القطاع بسبب الانقسام وتعطل المصالحة.
رابعاً: اجراء استفتاء شعبي عام حر ونزيه على بقاء السلطة أوحلها والمشاركة السياسية في الحكم ومشاركة الكل الفلسطيني الفصائلي والشعبي في اتخاذ مجمل القرارات الحاسمة في حالة الحرب والسلم وأن لا ينفرد أي فصيل فلسطيني في اتخاذ مثل تلك القرارات مثل تصعيد الموقف في مواجهة إسرائيل وفق مبدأ خلط الاوراق لكسب جولة على حساب المشروع الوطني الفلسطيني.
خامساً: الكف عن المناكفات السياسية وايقاف كافة أنواع التسويف تجاه القضايا الوطنية والتراشق الاعلامي والعمل على توحيد الخطاب الاعلامي والسياسي وعدم اغفال خيار المقاومة بكل أشكالها المشروعة وتغليب الخيار الانسب حسب كل مرحلة سياسية تعاطيا مع كافة المتغيرات الدولية ذات التأثير المباشر وغير المباشر على القضية الفلسطينية ووضعها القانوني ومشروع الحرية والتحرير والعودة .
كل هذا لابد أن يتساوى مع اعادة الاعمار في قطاع غزة وملاحقة إسرائيل وتجريمها دوليا ومحاكمة قادتها العسكرية والسياسية امام المحاكم الجنائية الدولية.
العمل على كبح الانعزالية الفلسطينية في انشقاقها وبعدها عن المحيط العربي الرسمي والشعبي تحت عنوان استقلالية القرار الفلسطيني.

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن