Thursday, November 21, 2019
اخر المستجدات

(فيديو) توتر في لبنان بعد نشر مشاهد لتعذيب إسلاميين سنّة


| طباعة | خ+ | خ-

وكالات / الوطن اليوم

يسود توتر شديد في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعد نشر ناشطين وحقوقيين تسجيلات مصورة لتعذيب موقوفين إسلاميين في سجن رومية على يد عناصر أمنية، وفق ما أكدت مصادر حقوقية لـ”عربي21″.

وبحسب مصادر محلية في مدينة طرابلس؛ فإن تحضيرات تجري لتنظيم فعاليات احتجاجية من قبل أهالي الموقوفين الإسلاميين، والمنظمات الحقوقية، فيما قال مصدر في هيئة علماء المسلمين في لبنان لـ”عربي21″ إن مشاروات تجري لتحديد طبيعة التحرك في الساعات القادمة.

وكان ناشطون وحقوقيون نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي؛ تسجيلات مصورة لأفراد أمنيين يتحدثون بلهجة لبنانية، ويقومون بتعذيب موقوفين إسلاميين بشكل قاس، موجهين لهم الشتائم.

تعذيب على يد عناصر أمنية

وفي هذا الخصوص؛ أكد أمين سر اتحاد الحقوقييين الإسلاميين في لبنان، مسؤول الشؤون الحقوقية في هيئة علماء المسلمين، المحامي محمد صبلوح، صحة التسجيلات، مؤكدا أن الاعتداءات تمت على يد عناصر أمنية تابعة للدولة في سجن رومية، وليس على يد عناصر حزبية كما أشيع سابقا.

وأضاف أن الشخصين اللذين ظهرا في التسجيل أثناء تعرضهما للتعذيب؛ هما الشيخ عمر الأطرش من البقاع، الموقوف على خلفية تهم تتعلق بـ”نقل إرهابيين”، والموقوف الآخر يدعى وائل عبدالصمد، في حين يظهر التسجيل موقوفين آخرين وقد تمت تعريتهم بشكل شبه كامل.

ولفت صبلوح إلى أن الهيئة واتحاد الحقوقيين حصلوا على التسجيل قبل نحو شهر “غير أنهم آثروا عدم نشره؛ منعا للفتنة، ولإتاحة المجال للتحقيقات التي كان أعلن عنها وزير الداخلية نهاد المشنوق، غير أن تسريبه تم من قبل جهة مجهولة”.

تحقيق وزير الداخلية

وأشار المحامي صبلوح إلى أن لدى الهيئة صورا أخرى، تظهر الموقوفين الإسلاميين وهم في باحة سجن رومية وقد تعرضوا للتعذيب، لافتا إلى أن وزير الداخلية نهاد المشنوق “مطلع على ما يمارس من تعذيب بحق الموقوفين”.

وأوضح أن المشنوق كان قد شكل لجنة تحقيق بعد الأحداث الأمنية التي شهدها سجن رومية قبل أشهر، حيث أظهر التحقيق أن “الموقوفين تعرضوا لحالات اعتداء، وانتهاكات جنسية”.

وأضاف: “على خلفية نتائج التحقيق؛ ادعى وزير الداخلية على الضباط والعناصر المتورطين بحالات التعذيب لدى النيابة العامة العسكرية، التي رفضت بدورها الادعاء بحجة أن هؤلاء العناصر أخطأوا عندما كانوا يقومون بعملهم، وعلى وزير الداخلية معاقبتهم مسلكيا”.

مطالبة باستقالة المشنوق

وطالب صبلوح وزير الداخلية بـ”أن يخرج ويعلن نتائج التحقيق على الملأ، حيث إنه يتحمل مباشرة مسؤولية ما جرى”، مشيرا إلى أن مضمون التسجيل شكل إساءة كبيرة لأهالي الموقوفين الإسلاميين، ومن المتوقع أن تشهد مدينة طرابلس مظاهرات وفعاليات واسعة احتجاجا على ما تم الكشف عنه.

وقال إن الهيئات الحقوقية وهيئة علماء المسلمين بصدد اتخاذ خطوات في هذا الصدد، آملا أن “تكون منظمة، وليست غوغائية، وضمن تفاهم مع الجهات الحقوقية والجمعيات الإسلامية”، مؤكدا أن هناك خطوات مطلوبة في المقابل من الدولة؛ أولها استقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق.

ولفت صبلوح إلى أنه أطلع وزير العدل اللبناني أشرف ريفي، على مضمون التسجيلات المصورة، حيث أدان هذا الأخير ما ورد فيها، مشيرا إلى أن “ثمة خطوات عدة يمكن الإقدام عليها بهذا الخصوص” من غير أن يوضح طبيعة هذه الخطوات.

مزيد من ردود الأفعال

من جهتها؛ استنكرت الجماعة الإسلامية في لبنان؛ ما أظهرته التسجيلات “من اعتداءات بحق أولئك العزّل، بغض النظر عن هويتهم”، مشددة على أن “كرامة الإنسان فوق أي اعتبار، والتعذيب جريمة يعاقب عليها القانون”.

وفي بيان صادر عنها طالبت الجماعة الإسلامية  أجهزة الدولة القضائية “بسرعة التحرك والعمل لكشف حقيقة هذه الأشرطة وما ظهر فيها، ومحاسبة ومعاقبة المتورطين، والذين يقفون خلفهم، إذا ثبت صحتها، وردّ الاعتبار للمعتدَى عليهم”.

كما دعت الجماعة إلى “إنهاء مأساة الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية من خلال محاكمتهم محاكمة عادلة، وإطلاق سراح من لا يتم إدانته”، مؤكدة على “ضرورة عدم إعطاء أية فرصة لأي متربص بأمن واستقرار البلد، ومن ذلك رفع الغطاء عن مثل هذه الممارسات، حتى لا ننزلق ببلدنا نحو المجهول”.

أما رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي؛ فطالب بدوره بـ”تحقيق سريع وشفاف لتبيان الحقيقة”.

وأضاف في بيان صادر عن مكتبه: “هذه التسجيلات فيما لو تبينت صحتها، تعتبر فضيحة كبرى لا يمكن للمعنيين التنصل من تحمل مسؤوليتها”.

وطالب ميقاتي بـ”تحقيق سريع من قبل الأجهزة القضائية المختصة؛ لمعاقبة المشتركين في هذه الجريمة المنافية لأبسط حقوق الإنسان والشرائع الدولية، واستقالة كل المعنيين بهذا الملف، لا سيما الوزراء المختصين”، داعيا إلى “موقف حاسم وسريع من الحكومة، المسؤولة المباشرة عن عمل السلطة التنفيذية بكافة اجهزتها”.