Tuesday, October 22, 2019
اخر المستجدات

قراءة إسرائيلية لافتة لتصدي الغانم للبرلمانيين الصهاينة


| طباعة | خ+ | خ-

 

على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يصطدم فيها ممثلو (إسرائيل) الذين يشاركون في المنتديات الدولية بمواقف عربية وإسلامية وعالمية تعري سياسات كيانهم وتفضحها وتقلص هامش المناورة أمام هؤلاء لإعادة تسويقها، فإن تصدي رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم في منتدى البرلمانات الدولية الذي انعقد في سانت بطرسبرغ للوفد البرلمان الإسرائيلي يكتسب أهمية خاصة وينطوي على دلالات كثيرة.

فقد أبدت وسائل الإعلام الصهيونية اهتماما كبيرا بما حدث وتوقف كبار المعلقين في تل أبيب مليا أمام صورة أعضاء الوفد الإسرائيلي الذي رأسه الجنرال نحمان شاي وهم يغادرون قاعة المؤتمر بعدما أمطر الغانم مسامعهم بما لم يتوقعوا أن يسمعوه.

فمن أجل تسهيل مهمة الوفد النيابي عمد البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، إلى تسمية شاي، الذي ينتمي لحزب العمل، ليكون على رأسه، على الرغم من أن اليمين الديني والعلماني يمتلك الأغلبية الساحقة في البرلمان. وقد اشتهر شاي، الذي عمل في الماضي ناطقا رسميا باسم الجيش الإسرائيلي بقدراته الخطابية وخبرته في مجال بث الدعاية الإسرائيلية، مما جعل الدوائر الصهيونية تعتقد أن مهمة الوفد الدعائية ستكون سهلة بشكل خاص في حال ترأسه.

ونظرا لقوة الموقف الذي عبر عنه الغانم الرافض للتسامح مع صور النفاق الإسرائيلي، كما عبر عنها شاي، الذي حاول تقديم (إسرائيل) كـ “دولة تنشد السلام وتعرض خدماتها للدول الأخرى في مجال مكافحة الإرهاب”، فقد ثارت الكثير من الأسئلة في تل أبيب في أعقاب هذه الحادثة.

ومما استرعى اهتمام الصهاينة بشكل خاص حقيقة أن ما أقدم عليه الغانم قوبل بتأييد واسع من قبل الرأي العام العربي، حيث فطن بعض المعلقين الصهاينة إلى قراءة أنماط الردود على الحادثة كما عكست ذلك تعليقات العرب على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم يكن من المفارقة، أن الكثير من المعلقين الصهاينة الذين تناولوا ما تعرض له الوفد النيابي الإسرائيلي، وأشكال التأييد الواسع الذي حظي به موقف الغانم في العالم العربي قد أجمعوا على أن ما حدث يدلل على التضليل الذي تنطوي عليه مزاعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن عهدا جديدا قد تم تدشينه بين (إسرائيل) والعالم العربي، سيما مع الخليج.

فقد خلص هؤلاء المعلقين إلى الاستنتاج بأن حديث نتنياهو عن مرحلة جديدة في تاريخ العلاقة العربية الصهيونية مجرد وهم، حيث لم يفت هؤلاء الإشارة إلى أن ما حدث في سانت بطرسبرغ يدلل على أن هناك بونا شاسعا بين ما يسمعه القادة الصهاينة في الغرف المغلقة من الحكام العرب وبين توجهات الرأي العام العربي، التي عبر عنها الغانم.

لكن سلوك الغانم دفع الكثير من نخب الحكم اليمينية إلى التأكيد على أهمية الاستثمار في دعم نظم الاستبداد في العالم العربي، على اعتبار أنه كلما تعززت مكانة هذه النظم كما تقلصت قدرة الرأي العام العربي على التعبير عن مواقفه إزاء (إسرائيل).

ولم يكن من المستهجن أن يجد الجنرال يعكوف عامي درور، مستشار الأمن القومي الأسبق لنتنياهو، وأحد نخب اليمين الديني المتطرف في موقف الغانم وحالة التعاطف العارم معه دليلا على أن (إسرائيل) قد “احسنت صنعا” عندما تحركت لمواجهة تبعات ثورات الربيع العربي، حيث أشار بشكل خاص إلى الدور الإسرائيلي في التأثير على اتجاهات الأمور في مصر بعد ثورة 25 يناير وبعد انقلاب الثالث من يوليو 2013؛ ودورها الحاسم في ضمان شرعية دولية لنظام عبد الفتاح السيسي.

إن ما حدث للنيابيين الصهاينة يدلل على مدى أهمية استعادة الشعوب العربية لحريتها وعبور مخاض التحول الديموقراطي الذي يضمن وجود حكومات تعبر عن إرادة الشعوب والأمة. وعندها لن تواصل (إسرائيل) جني ثمار التقاء المصالح بينها وبين نظم الاستبداد في العالم العربي.