Thursday, July 18, 2019
اخر المستجدات

قطر إلى أين؟.. 4 أسئلة تشرح المصالحة الخليجية


| طباعة | خ+ | خ-

وكالات / الوطن اليوم

توترت العلاقات القطرية المصرية عقب عزل الرئيس السابق محمد مُرسي، وازدادت العزلة القطرية الخليجية نتيجة  لدعم دول الخليج العربي إنهاء حكم الإخوان المسلمين فى مصر، خلافًا للاتهامات الخليجية لقطر بالتدخل في الشئون الداخلية لباقي الدول، ومع نشوب الأزمة مال البعض إلى أن مستقبل العلاقات القطرية مع جيرانها في الخليج ومصر انقطعت للأبد؛ بينما مال البعض الأخر إلى أن قطر تسعى لمحاولة لعب دور سياسي في المنطقة.

في هذا التقرير نرصد كيف بدأت الأزمة الخليجية وأبرز نقاط الخلاف بين قطر ودول الخليج ومصر، وما هو مستقبل سياسات قطر في التعامل مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي ومصر عقب قرار المصالحة وعودة السفراء.

كيف بدأت الأزمة (الخليجية – القطرية)؟

يُرجع البعض الأزمة الخليجية بسحب كل من السعودية والإمارات والبحرين سُفرائها من قطر إلى يوم 5 مارس 2014 بعد أن أعلنت كل من تلك الدول في بيان مُشترك سحب سُفرائها من قطر. إلا أن الأمر يعود إلى يوم 23 نوفمبر 2013 حيث عُقدت قمة خليجية بالرياض شاركت فيها قطر وقام الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر بالتوقيع على اتفاق سُمي باتفاق الرياض ونص على الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، كذلك عدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد سواء عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، وعدم دعم الإعلام المعادي.

إلا أن بعض الأصوات الغاضبة في الرياض وأبو ظبي والمنامة وصفت سلوك الدوحة بأنه مُعادٍ بسبب تدخل قطر المستمر في شؤون دول المجلس الداخلية، مؤكدة على أن قطر أصبحت موطناً للعديد من الأشخاص الذين يهاجمون نظام الحكم في السعودية والإمارات وعلى رأسهم الدكتور يوسف القرضاوي.

كما اتهمت الدول الثلاث قطر بتقديمها الدعم المالي لجماعة الحوثيين في اليمن والتي تتمركز على مشارف الحدود السعودية مما يُعد تهديدًا للاستقرار الأمني لأحد دول مجلس التعاون الخليجي، كذلك دعم قطر المالي لرموز من جماعة الإخوان المسلمين في السعودية والإمارات. وانتقدت الدول الثلاث دور قطر في إيواء أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين والسماح لهم بالظهور من خلال قناة الجزيرة ومهاجمة النظام المصري الذي اعتبر جماعة الإخوان جماعة إرهابية وهو الأمر الذي صدقت عليه السعودية بقرار ملكي باعتبار الإخوان جماعة إرهابية، وأصدرت محكمة إماراتية اتهامات صريحة لبعض ممن انتسبوا للجماعة على أراضيها بالعمل على تغير نظام الحكم فيها.

وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على توقيع اتفاق الرياض، وفي 17 فبراير 2014 عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في دولة الكويت اجتماعاً حضره أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد بوصف الكويت رئيس المجلس والشيخ تميم بن حمد أمير قطر، وقد أوكلت دول مجلس التعاون الخليجي وزراء خارجيتها لإبلاغ دولة قطر أنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لوضع الاتفاق موضع التنفيذ، وأهمية الوقوف صفاً واحداً تجاه كل ما يهدف إلى زعزعة الثوابت والمساس بأمن دولهم واستقرارها. وتم الاتفاق على أن يقوم وزراء خارجية دول المجلس بوضع آلية لمراقبة تنفيذ اتفاق الرياض.

وفي يوم 4 مارس 2014 وقبل يوم من سحب السفراء،ووفقاً لما جاء في بيان أصدرته الدول الثلاث، اجتمع وزراء خارجية دول مجلس التعاون في الرياض والذي تم خلاله بذل محاولات كبيرة لإقناع دولة قطر بأهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع اتفاق الرياض موضع التنفيذ، والموافقة على آلية لمراقبة التنفيذ.

وعقب اجتماع وزراء الخارجية يوم 4 مارس 2014 الذي استمر لأكثر من 7 ساعات وفي اليوم التالي أعلنت الدول الثلاث، السعودية والإمارات والبحرين، بياناً مُشتركاً لسحب سُفرائها من قطر في خطوة تصعيدية لم تحدث في تاريخ مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه 1981، وجاء في نص البيان المُشترك:

“قررت السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر. ونؤكد حرصنا على مصالح كافة شعوب دول المجلس، بما في ذلك الشعب القطري الشقيق الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من بقية دول شعوب دول المجلس، ونأمل في أن تسارع دولة قطر إلى اتخاذ الخطوات الفورية للاستجابة لما سبق الاتفاق عليه، ولحماية مسيرة دول المجلس من أي تصدع، والذي تعقد عليه شعوبها آمالاً كبيرة”.

فيما أعربت قطر عن أسفها واستغرابها لسحب السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من الدوحة، وأوضحت أنها ستبقى ملتزمة بقيم الأخوة التي تربطها مع الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي، وهو ما منعها من اتخاذ إجراء مماثل.

ما هي أبرز المشاكل (القطرية – الخليجية)؟

1- قناة الجزيرة الإخبارية

تستنكر دوماً المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، الدور الذي تقوم به الجزيرة في دعم معارضي أنظمة الحكم في الدولتين، كذلك السماح بكون القناة منبراً إعلامياً توفره للمعارضين لعرض أفكارهم وانتقاد أنظمة حكمهم، فضلاً عن استياء دولة الإمارات من مواقف الشيخ يوسف القرضاوي المُعلنة على القناة والتي تهاجم سياسات الإمارات. والذي اعتبرته الدولتان تدخلاً في الشأن الداخلي لهما.

2- الإخوان المسلمون في مصر

توترت العلاقات القطرية المصرية عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي من منصبه 3 يوليو 2013، واتهم النظام المصري بشكل واضح ومتكرر دولة قطر بأنها تُقدم دعماً مالياً وإعلامياً لجماعة الإخوان المسلمين، كذلك السماح لبعض قيادات الجماعة الهاربة من أحكام قضائية بالإقامة على أراضيها فضلاً عن مهاجمة قناة الجزيرة للنظام الجديد في القاهرة ومهاجمة المشير -آنذاك- عبد الفتاح السيسي، في ظل مُباركة خليجية للإطاحة بنظام الإخوان في مصر ودعم مالي للقاهرة عقب عزل الرئيس السابق مُرسي من السعودية والإمارات.

3- الحوثيون في اليمن

كان من أبرز الاتهامات السعودية لدولة قطر دعمها للحوثيين في اليمن، وهو الأمر الذي يُزعزع الاستقرار الأمني للحدود الجنوبية للمملكة، وفى ظل دعم إيراني للحوثيين وخوف المملكة من المد الشيعي في المنطقة وتبني الحوثيين للمذهب الشيعي المضاد تماماً للمذهب السني الذي تتبناه المملكة ظلت الأوضاع بين المملكة السعودية وقطر تتفاقم في ظل تأكيد السعودية على قطر توقفها عن دعم الحوثيين.

4- تجنيس البحرانيين

اتهمت البحرين قطر بإغواء البحرينيين بامتيازات مالية كبيرة من أجل تجنيسهم هناك،وأبدت البحرين انزعاجها علنا في أغسطس 2014، بعد أن عمدت الحكومة القطرية إلى تجنيس أفراد كبار من عائلة “السويدي”، وهي العائلة التي تنحدر منها والدة وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة. وعلى الرغم من عدم تقلّدهم مناصب سياسية، إلا أن “السويدية” يشغلون مواقع حساسة في الجيش وجهاز المخابرات، وفاقم من الأزمة تجنيس عوائل مقربة هي الأخرى من الحكم مثل قبيلة الجلاهمة. وقد استنكرت حكومة البحرين منح الدوحة للمجنسين البحرانيين أرضاً والتكفل ببنائها ومنح مبالغ مالية لتحسين المعيشة بجانب رواتب شهرية.

وهو الأمر الذي اعتبرته البحرين تدخلا قطريًافي شأنها الداخلي ومحاولة اختراق أمني للمؤسسات البحرانية وتهديدًا للأمن القومي.

كيف عاد السفراء إلى قطر؟

في 17 إبريل 2014، احتضنت الرياض وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي وجاء في بيان عقب ذلك الاجتماع تبني وزراء الدول الست الأعضاء بما فيهم قطر الآليات التي تكفل السير في إطار جماعي كيلا تؤثر سياسات أي من دول المجلس على مصالح وأمن واستقرار دوله، ودون المساس بسيادة أي من دوله.

وصدرت حينها الكثير من التكهنات غير الرسمية بقرب انتهاء الأزمة بين قطر من جانب والسعودية والإمارات والبحرين من جانب آخر، وخرجت بعض الأصوات في وسائل إعلامية مُختلفة تؤكد دون تأكيد رسمي بأن دول مجلس التعاون الخليجي طلبت من قطر طرد 15 عضواً من جماعة الإخوان يقيمون في الدوحة، كذلك تخفيف قناة “الجزيرة” من حدة الهجوم على مصر والسعودية والإمارات وعدم الإشارة إلى ما يحدث في مصر بوصفه “انقلابًا عسكريًا”، كذلك منع المعارضين الموجودين في قطر من اعتلاء المنابر القطرية الإعلامية وإيقاف دعم قطر للإخوان المسلمين كذلك إنهاء التحريض ضد شخص السيسي في مصر. وقيل أنه في حالة التزام قطر بشروط الصلح، سيتم إرجاع سفراء السعودية والإمارت والبحرين بعد شهرين.

وفي سبتمبر 2014، اعتبر مجلس التعاون الخليجي قرار دولة قطر بترحيل 7 من قيادات الإخوان المُقيمين في قطر خطوة نحو رغبة قطر الصادقة في العودة إلى المصالحة مع دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه وفي أكتوبر الماضي أشارت بعض التقارير إلى أن قطر لم تُنفذ القرار كاملاً واكتفت بطلب عدم إدلاء القيادات بأي تصريحات سياسية لامتصاص الضغوط الخليجية.

وفي أكتوبر الماضي، التقى الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز أمير الكويت صباح الأحمد في الرياض، في محاولة من أمير الكويت تخفيف الاحتقان وتهيئة الأجواء بين السعودية وقطر قبل انعقاد القمة الخليجية في ديسمبر المقبل.وفي 7 نوفمبر 2014، زار أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد قطر والإمارات والبحرين في محاولة لتقريب وجهات النظر بينهما قبل انعقاد القمة.

وفي 15 نوفمبر 2014 أصدرت الإمارات مرسوماً أدرج بموجبه كلاً من جماعة الإخوان المسلمين وجمعية الإصلاح، وجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وجماعة الحوثيين في اليمن والاتحاد العالمي لعلماء المسليمن برئاسة الدكتور يوسف القرضاوي كجماعات إرهابية في ظل مزيد من الضغوط على دولة قطر التي تُساند كلاً من جماعة الإخوان في مصر والحوثيين في اليمن وفقاً للاتهامات الإماراتية والسعودية والبحرانية.

وفي 16 نوفمبر وعقب قمة استثنائية في الرياض وبواسطة كويتية، وقع أمراء وملوك الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي على اتفاق الرياض التكميلي والذي نجح في احتواء الخلاف الحاد بين قطر ودول الخليج وعودة السفراء بعد 8 أشهر.

جاء في البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية: ” تم التوصل ـ ولله الحمد ـ إلى اتفاق الرياض التكميلي والذي يصب ـ بحول الله ـ في وحدة دول المجلس ومصالحها ومستقبل شعوبها، ويعد إيذاناً بفتح صفحة جديدة ستكون بإذن الله مرتكزاً قوياً لدفع مسيرة العمل المشترك والانطلاق بها نحو كيان خليجي قوي ومتماسك خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة وتتطلب مضاعفة الجهود والتكاتف لحماية الأمن والاستقرار فيها.”

واختتم البيان: “وبناءً عليه فقد قررت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين عودة سفرائها إلى دولة قطر.. والله نسأل أن يحمي دول المجلس من كيد الكائدين، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار والرخاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه.”

قطر إلى أين؟

“التنازلات كانت من الجميع”

كان هذا هو تصريح المحلل السياسي والإعلامي السعودي جمال خاشقجي، والذي تكهن فيه بأن عودة السفراء إلى قطر وإنهاء الأزمة الخليجية جاء برغبة من الطرفين. وهو ما بدى تكهناً صحيحاً، فعقب الإعلان عن عودة السفراء إلى قطرعقب التوقيع على اتفاق الرياض التكميلي، أصدر الملك عبد الله بياناً مُخاطباً القاهرة في 19 نوفمبر جاء في نصه:

“حرصنا في هذا الاتفاق على وضع إطار شامل لوحدة الصف والتوافق ونبذ الخلاف في مواجهة التحديات التي تواجه أمتنا العربية والإسلامية، في هذا الإطار، وارتباطاً للدور الكبير الذي تقوم به جمهورية مصر العربية الشقيقة، فلقد حرصنا في هذا الاتفاق وأكدنا على وقوفنا جميعاً إلى جانبها، وتطلعنا إلى بدء مرحلة جديدة من الإجماع والتوافق بين الأشقاء.”

ثم اختتم البيان: “ومن هذا المنطلق فإنني أناشد مصر شعباً وقيادة للسعي معنا في إنجاح هذه الخطوة في مسيرة التضامن العربي – كما عهدناها دائماً عوناً وداعمةً لجهود العمل العربي المشترك“.

جاء هذا البيان صريحاً واضحاً يحمل في طياته ما بدى تأييداً خليجياً للمرحلة التي تمر بها مصر مؤكداً على وحدة دول مجلس التعاون الخليجي في سياستها تجاه مصر.

وردت الرئاسة المصرية ببيان جاء نصه: تعرب مصر عن ثقتها الكاملة في حكمة الرأي وصواب الرؤية لخادم الحرمين الشريفين، وتثمن غالياً جهوده الدؤوبة والمُقدرة التي يبذلها لصالح الأمتين العربية والإسلامية، ومواقفه الداعمة والمشرفة إزاء مصر وشعبها“.

كما جددت مصر “عهدها بأنها كانت وستظل بيت العرب، وأنها لا تتوانى عن دعم ومساندة أشقائها.. وتؤكد على تجاوبها الكامل مع هذه الدعوة الصادقة، والتي تمثل خطوة كبيرة على صعيد مسيرة التضامن العربي“.

كذلك أعلن وزير الداخلية البحريني وقف قطر لإجراءات تجنيس مواطنين بحرينيين لجؤوا إليهاواصفاً القرار القطري بأنه يخدم المصلحة العامة لدول المجلس، مؤكداً نجاح قمة الرياض الطارئة في لم شمل البيت.

فيما ذكر معهد واشنطون للدراسات على موقعه بأن ظهور أمير قطر وهو يقبل ملك السعودية وإعلان حكومات الدول الثلاث عودة سفرائها إلى الدوحة هو بمثابة مؤشرين على نهاية النزاع بين قطر وجيرانها، كما رجح المعهد أن يحدث تقارب أكبر في مجالات السياسة بين دول مجلس التعاون الخليجيفي المستقبل القريب، لأن تلك الدول تدرك على ما يبدو مدى الحاجة إلى عرض جبهة موحدة بشكل أكبر. وسيخلق ذلك فرصاً للولايات المتحدة لكي تنطلق بوتيرة أسرع ضد نظام الأسد وبصورة أكثر تشدداً ضد تنظيم داعش.