الثلاثاء 27 / سبتمبر / 2022

كل ما تريدون معرفته عن “مسيرة الأعلام” الإسرائيلية في القدس

كل ما تريدون معرفته عن
كل ما تريدون معرفته عن "مسيرة الأعلام" الإسرائيلية في القدس

بدأت إسرائيل والجماعات الاستيطانية المتطرفة استعداداتها لإقامة “مسيرة الأعلام” السنوية في مدينة القدس المحتلة يوم الأحد القادم، والتي سيخترق مسارها باب العامود والحي الإسلامي بالبلدة القديمة، في محاولة لفرض “سيادتها الكاملة” على المدينة.

وفكرة “مسيرة الأعلام” أطلقها الحاخام اليهودي “تسفي يهودا كوك” وتلامذة المدرسة الدينية المتطرفة “مركاز هراب”، والتي تكونت فيها النواة الصلبة للمنظمات الاستيطانية المتطرفة.

وبدأت المسيرة مع احتلال “إسرائيل” للجزء الشرقي من مدينة القدس، في أعقاب حرب يونيو/ حزيران 1967، احتفالًا بما يسمى يوم “توحيد القدس”، والذي يعد “عيدًا وطنيًا” بالنسبة للاحتلال والمستوطنين المتطرفين.

وفي عام 1968، نظم الاحتلال المسيرة الأولي احتفاءً بالذكرى السنوية الأولى لاحتلال مدينة القدس، بمشاركة عشرات المستوطنين فقط، ومن ثم تطورت لمئات المشاركين، حتى وصلت قبل عدة سنوات إلى نحو 30 ألف مشارك.

ومنذ ذلك الوقت، تقام المسيرة الاستفزازية كل عام بمناسبة هذه الذكرى، والتي توافق هذا العام التاسع والعشرين من مايو/ أيار الجاري، وفقًا للتقويم العبري.

وتنظم المسيرة منذ سنوات عديدة، جمعية “عام كلبيا” المتطرفة برئاسة الحاخام “حاييم دروكمان”، وحزب “الصهيونية الدينية” بقيادة “بتسليئل سموتريتش”، وعضو الكنيست المتطرف “ايتمار بن غفير”.

معركة السيادة

وقال المختص الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب إن “مسيرة الأعلام” تأتي احتفالًا بما يسمى “توحيد القدس”، أي احتلال الجزء الشرقي من مدينة القدس عام 1967، وهي “تعتبر الاحتفالية الأبرز بالنسبة لليمين المتطرف”.

ويوضح أن المسيرة في بداياتها كانت تنظم على شكل استعراضات عسكرية، وتقتصر على مشاركة عشرات المستوطنين فقط، أما اليوم فقد بات يشارك فيها آلاف المتطرفين الذين يتوافدون على مدينة القدس من كافة أنحاء فلسطين المحتلة.

ويضيف “بعد فشل اليمين الإسرائيلي المتطرف في تجسيد شعار (القدس الموحدة) على أرض الواقع، بات يسعى اليوم إلى محاولة بسط السيادة الكاملة على مدينة القدس، وأنها جزء من دولة إسرائيل، من خلال إقامة هذه المسيرة الاستفزازية”.

وتنطلق المسيرة من شارع يافا غربي القدس، مرورًا بباب الجديد ومن ثم باب العامود إلى داخل البلدة القديمة، وقرب أبواب المسجد الأقصى الغربية، وصولًا إلى حائط البراق.

وبهذا الصدد، يبين أبو دياب أن قسم آخر من المستوطنين المشاركين في المسيرة ينطلقون من باب العامود، وباب الساهرة، ومن ثم باب الأسباط، وصولًا إلى باب المغاربة وحائط البراق.

ويتخلل المسيرة التي تنطلق عادةً بعد الساعة الخامسة عصرًا، رفع المستوطنين الأعلام الإسرائيلية، وأداء الأغاني ورقصات تلمودية في شوارع القدس والبلدة القديمة، والقيام بأعمال استفزازية، وترديد هتافات عنصرية تُحرض على “قتل العرب”.

وتمول بلدية الاحتلال في القدس المسيرة الاستفزازية، والتي يقودها اليمين المتطرف، وخاصة الجمعيات الاستيطانية، بما فيها منظمة “لاهافا” المتطرفة.

طابع آخر

ويوضح أبو دياب أن “مسيرة الأعلام بدأت تأخذ طابعًا آخر، بعد معركة سيف القدس، واحتجاج المقدسيين والفلسطينيين عليها، ومحاولة منعها وإعاقتها، وبعد فشل المشروع الصهيوني بالقدس، حتى بات هدفها الأساسي فرض السيادة والسيطرة الاحتلالية على المدينة أكثر من كونها مجرد استعراض أو احتفال”.

ويشير إلى أن هذه المسيرة تهدف لفرض وقائع تهويدية وسيطرة إسرائيلية كاملة على مدينة القدس، ولغايات دينية أيدولوجية سياسية، كما أنها تشكل نوعًا من التحدي من قبل شرطة الاحتلال، واستفزازًا لمشاعر المسلمين والفلسطينيين.

وبحسب المختص في شؤون القدس، فإن سلطات الاحتلال والمستوطنين حاولوا في الآونة الأخيرة، إقحام المسجد الأقصى في “مسيرة الأعلام”، باعتبار السيطرة والسيادة عليه للمسلمين فقط، عبر مرور المسيرة من البلدة القديمة وحول أبواب الأقصى.

ومن وجهة نظره، فإن الاحتلال فقد سيادته الكاملة على القدس، لذلك يحاول عن طريق الجماعات اليهودية المتطرفة إثبات أنه “صاحب السيادة”، وكل ما يجري في المدينة المقدسة يؤكد أن المعركة الحالية هي “معركة سيادة”.

ونظرًا لأهمية ورمزية باب العامود بالنسبة للمقدسيين، تُصر حكومة الاحتلال على مرور المسيرة من هذا الباب الحيوي الذي يحدد جزءًا من هويتهم المقدسية، في محاولة لتفريغ الإنجازات والانتصارات التي حققها أهل القدس في تلك المنطقة الاستراتيجية، ولإثبات أنهم “أصحاب السيادة”.

ولتأمين “مسيرة الأعلام” الأحد المقبل، تتحول مدينة القدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية، عبر نشر الآلاف من عناصر شرطة الاحتلال ووحداتها الخاصة وقوات “حرس الحدود” والخيالة، بما يتخللها من نصب للحواجز العسكرية وإغلاق للشوارع والطرقات وأزقة البلدة القديمة، ما يعيق حركة تنقل المقدسيين.

وبحسب شرطة الاحتلال، فإنها وافقت على مشاركة 16 ألف مستوطن في المسيرة، بحيث يبدأ التجمع الساعة 4 عصرًا وحتى الساعة 6:30 في ساحة شارع الملك جورج قرب شارع يافا، ويبدأ خروج “المستوطنين الذكور” الساعة 6 باتجاه باب العامود بعدد 8000، والساعة 6:15 للإناث بنفس العدد باتجاه باب الجديد.

وفي الفترة ما بين عامي 2010-2016، منعت شرطة الاحتلال المستوطنين من اقتحام البلدة القديمة من باب الأسباط، بعد اندلاع مواجهات مع الفلسطينيين، ولأسباب أمنية.

وفي عام 2021، فشلت “مسيرة الأعلام” في تحقيق أهدافها، بعد تنفيذ كتائب القسام الجناح العسكري لحركة (حماس) تهديدها وقصف أهداف الاحتلال في مدينة القدس برشقة صاروخية، ردًا على تصاعد انتهاكات الاحتلال بالمدينة.

حسم هوية القدس

وتهدف المسيرة الاستفزازية إلى فرض مظهر استعراضي “للسيادة الإسرائيلية” على القدس، وخاصة البلدة القديمة، وبما فيها الأماكن المقدسة، وتحديدًا المسجد الأقصى. كما يقول المختص في شؤون القدس خالد زبارقة.

ويوضح زبارقة أن سلطات الاحتلال تهدف أيضًا من تنظيمها، إلى تهويد الحيز العام في المدينة المقدسة، وحسم هويتها وبلدتها القديمة، لجعلها مدينة يهودية بالكامل.

ويضيف أن” الاستعدادات لرفع الأعلام الإسرائيلية بهذه الكثافة خلال المسيرة يعني محاولة الاحتلال لحسم قضية السيادة على المدينة”.

و”يشكل اليمين الإسرائيلي المتطرف-وفقًا لزبارقة- رأس الحربة في قيادة مسيرة الأعلام، بدعم رسمي كامل من الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، والتي تحاول فرض أجندتها على المنطقة برمتها، عبر استخدام الجماعات اليهودية المتطرفة، وخاصة الإرهابية لتغيير الواقع في القدس عن طريق استعمال العنف”.

ويتابع “نحن أمام مشروع إسرائيلي حكومي متكامل، وليست فئات هامشية من المجتمع الإسرائيلي تحاول أن تتغطى بهذه الجماعات الإرهابية”.

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن