Tuesday, October 27, 2020
اخر المستجدات

كيف تعالج الأخطاء الشائعة التي يرتكبها المديرون في العمل؟


كيف تعالج الأخطاء الشائعة التي يرتكبها المديرون في العمل؟

كيف تعالج الأخطاء الشائعة التي يرتكبها المديرون في العمل؟

| طباعة | خ+ | خ-

الإدارة ليست مهمّة تشريفية لصاحبها، بل إنها دائمًا ما تنطوي على العديد من المسئوليات والمهام الواجب القيام بها لنجاح العمل، وتبقى مهمة المدير العمل على تنفيذ هذه المهام، والتمتع بجميع المهارات اللازمة ليكون بإمكانه التأثير في الآخرين بنجاح. لذا، مع حجم المهام الكبيرة ومتطلبات العمل التي تختلف من شركة لأخرى، فهناك العديد من الأخطاء التي يقع بها المديرون، والتي تعطّل من مسار العمل الخاص بهم، حتى إنَّها ربما تقوده إلى الفشل في النهاية، ويجب أن يضعها كل مدير في ذهنه حتى يمكنه تجنبها والتعامل معها بالشكل الصحيح لاستمرارية العمل ونجاحه.

الخطأ الأول: استراتيجية الباب المفتوح

يهتم دائمًا المدير بالبقاء على تواصل مع الموظفين داخل العمل، ولذلك فإنّه يخبرهم أنّ مكتبه مفتوح لهم طوال الوقت خلال فترة الدوام، ويمكنهم الذهاب إليه للنقاش معه في أي شيءٍ يريدونه، وهو معا يُعرف بـ”استراتيجية الباب المفتوح”.

على الرغم من صحة الفكرة ذاتها، لكن هذا لا يحدث بسهولة، لأنّ الموظفين لا يتشجعون دائمًا لزيارة مكتب المدير، لا سيما عندما تكون هناك مستويات كثيرة في الإدارة، وهو ما يعني أنّ الموظف له مشرف ثم في النهاية المدير، فلن يكون بإمكانه تجاوز كل هؤلاء وزيارة المدير.

تؤدي هذه الاستراتيجية غالبًا إلى عكس النتائج المرغوبة منها، فبدلًا من تقديم الدعم والسند للموظفين، فإنّهم يشعرون بوجود فجوة في التواصل بينهم وبين المدير، وأنّ التواصل بينهم منقطع، وكأنّه لا يعرف أي شيء عن مسار العمل أو المشاكل التي تواجههم.

معالجة هذا الخطأ:

يحتاج الأمر لعدم استخدام هذه الاستراتيجية في التواصل مع الموظفين، بل الأفضل أن تخرج من مكتبك للتواصل معهم بنفسك، والاطمئنان على سير العمل من وقت لآخر، بحيث يكون وجودك ملموسًا من ناحيتهم. كذلك يمكنك أن تضع جدولا بالمواعيد للنقاش مع الموظفين والاستماع إليهم ولمشاكلهم في العمل، ومحاولة الوصول إلى الحلول المناسبة.

الخطأ الثاني: عدم الاعتراف بالأخطاء

في عالم القيادة والإدارة، فإن من أفضل الأشياء التي يفعلها المدير هو أن يكون هو القدوة للموظفين، حيث إنهم يميلون إلى تنفيذ نفس الأشياء التي يقوم بها، ومن ثَم لا بُد من امتلاكه لمبادئ وقواعد في الإدارة، لكن في الكثير من الأحيان يحدث العكس، أحد أشهر هذه اللحظات يتمثل في عدم الاعتراف بالأخطاء في العمل.

وهذا الأمر معقد بالنسبة للمديرين لأنهم لا يقتنعون بسهولة بأخطائهم، بل يرون في الأغلب أنهم على صواب، لا سيما بقناعتهم بأنهم يعرفون جميع تفاصيل القرار، بعكس الموظفين الذين لا يرون سوى جانبٍ بسيط من العمل.

معالجة هذا الخطأ:

ليس معنى ذلك الإقرار بخطئك في كل المواقف التي تحدث داخل العمل، ولكن يجب عليك اتباع نهج سليم في التعامل مع الأمر، من خلال توفير مساحة مخصصة لتلقي فيدباك من الموظفين على العمل، والاستماع إلى آرائهم الشخصية في مختلف الأفعال.

بعد الاستماع إليهم والتأكيد على أهمية المشاركة، قم بتوضيح رؤيتك الشخصية في الفعل والأسباب التي دفعتك إلى هذا الأمر، وإذا تطلب الأمر أي اعتذار فهذا ليس عيبًا على الإطلاق، بل إنّه يميزك ويجعلهم يعرفون بأنّ الأهم هو تنفيذ ما يناسب العمل لا التمسك بالمواقف الشخصية فقط.

الخطأ الثالث: عدم تطوير الموظفين

يؤدي الاحتياج إلى التركيز على المهام في الوقت الحالي إلى غياب في عملية تطوير الموظفين، نظرًا لاحتياج هذا لمجهود كبير، وبالتالي لا يخصص المديرون جزءًا من أعمالهم لعملية التطوير، والاكتفاء بالمستوى الحالي، مع أنّ مسألة الكفاءة دائمًا ما يكون لها التأثير السلبي على النتائج في النهاية.

معالجة هذا الخطأ:

يمكن التعامل مع هذه النقطة بأكثر من طريقة، تبدأ من وضع نظام محدد لتقييم الموظفين، ومن خلاله يمكن فهم المزيد عن أدائهم وكيف يمكنهم النجاح في تنفيذ المهام المختلفة، مع تحديد الفجوة في الأداء بين المستوى الحالي والمستوى المطلوب في حالة وجودها.

ونظرًا لضيق الوقت يمكنك الاستعانة بفريق مخصص لتنفيذ هذه المهمة فقط، يكون دوره هو متابعة عملية التقييم، وكيفية مساعدة الموظفين على التطوير. كذلك يمكنك أن تخصص برامج لهذا الأمر فقط بعيدًا حتى عن التقييم، ويتم عملها من خلال تحديد احتياجات الموظفين، وكذلك رؤيتك للوظائف التي يمكنهم تنفيذها في المستقبل، تؤدي هذه البرامج إلى تحسين المستوى وزيادة شعور الموظف بالانتماء للشركة.

الخطأ الرابع: الانشغال الدائم

في الواقع لا يوجد أسوأ من كون المدير مشغولًا بشكل دائم في العمل، فهذا يعكس انطباعًا للموظفين معه بأنّهم ليسوا مهمين، ولا يمكنهم التواصل معه بسهولة، كما أنّ هذا الانشغال يؤثّر على المدير ووعيه بما يحدث من حوله في العمل، فهو مع انشغاله في العديد من التفاصيل، لن يكون قادرًا على معرفة مجريات الأمور بسهولة.

معالجة هذا الخطأ:

في الحقيقة فإن وظيفة المدير تتخطى كونه يؤدي مجموعة من الوظائف، لكنَّ دوره يتعلّق بالوجود الدائم مع الموظفين وقدرته على تطويرهم وتطوير الأداء في المؤسسة بشكلٍ عام، ومن ثَمَّ فإنّ الانشغال يحول دون القيام بهذا الدور بالكفاءة المطلوبة.

يمكنك أن تبدأ في تحديد جميع الوظائف التي تقوم بها، ثم تقوم بتفويض المهام الأقل أهمية للآخرين أو التي ترى بأنّها تستغرق منك وقتًا طويلًا، بحيث يكون بإمكان الآخرين مساعدتك في تنفيذها، فمن ناحية يصبح وجودك معهم بشكل أكبر، ومن ناحية أخرى يمكنك الاستفادة من التفويض كوسيلة لتطوير الموظفين في الشركة معك.

الخطأ الخامس: نقص الثقة بالعاملين

تعتبر الثقة هي الأساس الذي يُبنى عليه نجاح العمل، وهو شعور لا يمكن تلقينه بالكلمات، فإذا كُنتَ لا تثق في العاملين معك، فإنّ هذا ينعكس في تعاملاتك معهم داخل العمل، ومن ثَمَّ لا يكون كافيًا أن تخبرهم بأنّك تثق بهم دون إثبات حقيقي، فهم في النهاية يقيّمون الوضع بالأفعال.

لذا أحد الأخطاء الشهيرة التي يقع بها المديرون هي نقص الثقة في العاملين معهم، وهذا نتيجة لقناعتهم غالبًا بأنّ لا أحد سيكون في مقدوره تنفيذ المهام مثل ما يفعلون هم، وأنّه لا يمكن التضحية بجودة المهام على حساب زرع الثقة في الموظفين، وهي معضلة يعرفها أغلب المديرين فعلًا، فمثلًا لمعالجة الخطأ الماضي فإن الحل المذكور هو التفويض، لكن قد يكون لدى المدير بعض الخوف من هذا الأمر.

معالجة هذا الخطأ:

يحتاج الأمر إلى إدراكك بأهمية الثقة في الموظفين، وكيف يمكن لهذا التأثير على جودة الأداء الذي يقدمونه للشركة، وبالتالي ضرورة الوصول إلى الشكل الأمثل لزرع هذه الثقة. فإذا كنت ترغب في استخدام التفويض، يمكنك أن تلحق هذا الأمر بوضع نظام للمتابعة، بحيث تتأكد من تنفيذ المهام طبقًا لرؤيتك الشخصية، والاطمئنان لجودة النتيجة النهائية.

يمكنك في حالة شعورك بصعوبة هذا الأمر، أن تقوم بعمل برامج تدريبية مخصصة والإشراف عليها، بحيث تتأكد من وصول الأفراد إلى المستوى الذي يؤهلهم لتنفيذ المهام والثقة في أدائهم، وهذا يحفّز الموظفين لفرص التعلّم الجديدة التي يحصلون عليها من العمل معك، ويجعلهم أكثر رغبة في الإنجاز.

نشهد يوميا المزيد من التطور في الأعمال، ومع هذا التطور تزداد أهمية الإدارة وتحدياتها في التعامل مع الموظفين، وضرورة الوصول إلى النمط الأفضل لمعالجة جميع الأخطاء التي يمكن أن تحدث، وكذلك إيجاد حلول مبتكرة في الإدارة، فهي في النهاية مسألة فكر، لذا حاول دائمًا أن تراقب أفعالك وتجنب وقوعك في أيٍ من الأخطاء الشائعة للمديرين، وأن تمتلك القدرة على تطوير الحلول المناسبة في جميع المواقف.