Monday, September 16, 2019
اخر المستجدات

كيف عاش عدي وقصي صدام حسين ايامهم الاخيرة؟!


| طباعة | خ+ | خ-

اجتمع صدام حسين بنجله قصي يوم 11/4/2003 وكان اخر اجتماع بينهم، ذاك الوقت قررا الخروج من بغداد وتوزيع الحماية بينهما، وصدف ان التقيا في مضافة عائلة مهمة في مدينة الرمادي، لكن بعد قصف هذه الدار تفرق الجميع كل إلى حاله، توجه عدي وقصي إلى ناحية العوجة، بينما كان عدى يمضي ليلته في بيت أحد أقاربه، سمع صوت انفجارات في الغرف الأخرى للدار فقرر وشقيقه قُصي وعبد حمود السكرتير الشخصي لصدام الذهاب الى سوريا.

يقول المواطن (ع.م) فوجئت بسيارة فان مظللة ترجل منها رجل وبادرني بالسؤال هل أنت من قبيلة شمر؟ فأجبته نعم ، فطلب أن أدله على بيت (ع.ص)، فقلت له الوقت متأخر وبيت (ع.ص) بعيد والوضع غير آمن، ثم أن تقاليدنا لا تسمح لنا بمرورك من دون القيام بواجب الضيافة ،في هذه الأثناء ترجل قصي من السيارة وفي يده رشاش، وقال ليً ‘نحن بحاجة إلى الراحة، هل المكان آمن؟’ فقلتُ له على الرحب والسعة..  ثم ترجل عدي وعبد حمود.

ويضيف (ع.م) اتصلت عبر هاتف الثريا -وهو هاتف يتصل عبر الأقمار الاصطناعية بشقيقي طالباً حضوره وأبناء عمي، ولما حضروا هبً قصي موجهاً سلاحه صوبهم.. قلت له هؤلاء أخي وأبناء عمي طلبتهم لتأمين الحماية اللازمة لكم.

ثم يضيف (ع.م) نهض عدي من مكانه، وقال لشقيقي صدرت بحقك أحكام عدة بسبب التهريب ،كيف تخلصت منها ؟ فأجابه أخي ‘باللجوء إلى الصحراء، كما تفعل أنت الآن وأضاف أخي تلك مرحلة وانقضت يا أستاذ عدي، وانتم الآن في حمايتنا إلى أن يفرجها الله’ بعدها طلب قصي من السائق إنزال الأسلحة والصندوق ،ووضعها في الغرفة التي يجلسون فيها. بعد العشاء خلدوا إلى النوم باستثناء قصي الذي بقيً يسامرني حتى الفجر، ولما غالبه النعاس أيقظً عبد حمود لإكمال الحراسة .

في الصباح طلب قصي أن أوصله إلى منزل (ع.ص) فقلتُ له انه خارج العراق، فقال ‘اعرف ذلك، لكنني أريد أن أصل إلى منزله ،فقلتُ له إن منزله بعيد بعض الشيء ،فدعني أرسل من يستطلع الوضع هناك ،وافق قصي لكن عدياً أصر على الذهاب.. وفجأة قرر قصي أن أغير وجهة السير ،وانقلهُ إلى منزل (أ.م) وهو من البدو المقربين من صدام.. فقمتُ بإيصالهم ،وعدتُ وشقيقي إلى منزلنا..

ويستطرد (ع.م) بعد ثلاثة أيام ،يقول (ع.م) فوجئت بالسيارة نفسها تقف أمام منزلي، وطلبوا مني أن أوصلهم إلى الحدود السورية وقالوا إن لديهم الاستعداد لدفع أي مبلغ أحدده، وإن مواطناً سورياً نافذاً اسمه (ن.ع) سيكون بانتظار اتصال منهم وهنا يتابع بالقول وافقتُ على إيصالهما ،بعد أن أتحدث مع المواطن السوري لأنني أعرفه جيداً، قمتُ بإيصالهم إلى المكان المحدد ،وأخذهم (ن.ع) وعدت إلى منزلي.

وهنا يكمل (ع.م) شرح كيف تم نقلهم الى سوريا بعد يومين اتصل المواطن السوري (ن.ع) بالمواطن العراقي (ع.م) وهم أقرباء وطلب منه أن يلتقيه في المكان نفسه. مضيفا ‘ذهبتُ في الموعد فوجدتٌ عدي وقصي، وعرفتُ أن السلطات السورية أعادتهما، فقمتُ بنقلها إلى منزلي، وفي الصباح طلبا إيصالهما إلى منزل (أ.م) بعدما طلبا من عبد حمود هاتفياً الحضور إلى المنزل نفسه قبل مغيب الشمس، ولما وصلنا إلى المكان المحدد كان عبد حمود ينتظرهما ..

ويضيف (ع.م) كان عبد حمود لا يقيم معهما ،بل تردد عليهما على مدى أربعة أيام ،وفي اليوم الرابع غادرا منزل المواطن (أ.م) برفقة عبد حمود باتجاه الموصل ،وهناك احتمى عدي وقصي في منزل نواف الزيدان ،والتحق بهما مصطفى قصي.

قصة الوشاية :

يقول شاهد العيان (ص) وهو من الشخصيات المقربة لصدام حسين، وعلى علاقة وطيدة مع قصي في يوم 4/5/2003 اصطحبنا جمال مصطفى زوج حلا ابنة صدام، أنا وولدي الى كرفان قرب جامع أم الطبول، حيث التقينا قصي الذي كان برفقته كمال مصطفى وسكرتيره الدوري واثنين من الضباط، وتم الاتفاق أن أترك ولدي معهم كدليل لهم للوصول إلى الموقع الذي اخترناه لهم مع عوائلهم.

ويضيف الشاهد بعد أكثر من شهرين، فوجئت بذهاب قصي وعدي عند نواف الزيدان، وقد شوهد نواف الزيدان وأحد المرافقين لعدي وقصي يجتازان سياج الدار ،بعد أن رميا ثلاث حقائب مليئة بالأموال والمصوغات الذهبية التي كانت بحوزة عدي وقصي من السياج ،خلف الدار ثم غادرا في السيارة التي كانت تنتظرهما ،بعد حين عاد نواف إلى داره بمفرده.

‘في الساعة الثانية بعد منتصف الليلة التالية (22 تموز 2003) ذهب نواف الزيدان ومعه شقيقه الى قائد القوات الأمريكية في الموصل ديفيد بتريوس، وأخبره بأن عُدي وقُصي موجودان في داره، وكان في مكتب بتريوس احد شيوخ الموصل المقرب جداً من بتريوس ويتواجد ليلياً عنده، وقد روى هذا الشيخ القصة قائلا :خرج الجميع بسيارة مدنية ،ثم عاد بتريوس لوحده بعد ساعة ونصف الساعة ،ليخرج بتريوس بموكب من عربات الهمفي والمدرعات يتقدمهم نواف الزيدان، وحين وصلوا الى داره ،دخل نواف فوجد عدي وقُصي ومصطفى  نائمين .. فخرج ليشير بأصبعه الى الأعلى للأمريكان أن الوضع ‘أوكي  ثم ذهب مع ولده (ش) وركبا في عربة همفي مكشوفة واضعاً منشفة على كتفه تاركاً بيته للأمريكيين .

يقول شاهد العيان (ص) دق جرس هاتفي ليحدثني أحد المجاورين للدار التي وقع فيها الحادث ،طالباً مني إنقاذهم (عدي وقُصي ومصطفى)، ذهبت مع مجموعة من الرجال لنجد إن المعركة قد ابتدأت ،وقد سمعت الأمريكان ينادون على عدي وقصي ومصطفى بضرورة تسليم أنفسهم مقابل سلامتهم، كان قُصي يرد عليهم من إحدى النوافذ بقاذفة آر.بي.جي سفن، ومن نافذة أخرى كان عدي يقاتلهم بقناصة، أما مصطفى فكان يرمي عليهم من سطح الدار، وكانت الدار محاصرة بالمدرعات وعربات همفي، وأكثر من طوق راجل، ثم جاءت قوات من البيشمركة لتعزز موقف الأمريكان، وبعد تعقد الموقف، أطلقت القوات الأمريكية صواريخ غازية، وفجروا الدار ويختم الشاهد (ص) كان ذلك في 23 تموز 2003 لتنتهي المعركة بمقتل الثلاثة.