Saturday, July 20, 2019
اخر المستجدات

كي لا نطحن الماء


رامي مهداوي

رامي مهداوي

| طباعة | خ+ | خ-

كتب: رامي مهداوي

تصريحات رنّانة كإطلاق النار بالهواء، مقالات، مؤتمرات، ورش عمل، لقاءات، بيانات، تعليقات على “الفيسبوك” و “التويتر”، نقاشات على مجموعات “الواتس آب”، تحليلات تلفزيونية و إذاعية … كل ذلك لن يوقف المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة المُسمى “صفقة القرن”.

على أهمية جانب تعزيز الوعي والضغط والحملات الإعلامية والتواصل الفكري، لكني لم أقرأ أي خطة فلسطينية و/أو عربية اقليمية مضادة للصفقة، بمعنى واضح وصريح لا تستطيع المجابهة في ظل عدم المقدرة بترتيب بيتك الداخلي والقيام بالمهام المنزلية التي يجب أن تقوم بها، أين خُطتنا التي علينا اتباعها من خلال تركيز طاقاتنا، والتأكد من أن الكُل الفلسطيني يسيرون في اتجاه ذات الأهداف.

نعم رفضنا الصفقة!! هل هذا هو الإجراء الوحيد الذي نستطيع فعله؟! أفهم جيداً بأنه لا يمكن أن نفعل كل شئ نريده في ظل هذه الظروف العالمية، لكن هل درسنا مكامن قوتنا؟ أم اكتفينا بالطريق المُريحة ضمن سياسة لا نستطيع وليس بالإمكان، هل وضعنا البدائل والقرارات والإجراءات بناءً على تسلسل خطوات أكثر أهمية من الأخرى؟ وما هي القرارات والإجراءات الأكثر قبولاً على الصعيد العالمي لبناء شبكة من التحالفات على الصعيد الدولي؟

ذلك لا يأتي من خلال طحن الماء ولعن الظلام والإكتفاء بقول أننا لا حول لنا ولا قوة، لهذا علينا استثمار كل الطرق والأساليب والموارد المتاحة من أجل تحقيق الأهداف المرجوة المتمثلة ليس فقط في افشال ورشة المنامة و مجابهة الصفقة بل إعادة الكُرة لملعبها الأول المتمثل في انهاء الإحتلال وإقامة الدولة المستقلة.

ذلك يتطلب تخطيط استراتيجي وتكتيكي في ظل ظروفنا الفلسطينية المتشابكة والمشتته المتخبطة بحيث تكون أول مهمة هي اعادة تحديد أهدافنا بعيدة المدى والآنية، ثم بناء الاستراتيجية اللازمة لتحقيق هذه الأهداف والغايات، وتطوير مجموعة من الخطط الشاملة من خلال الإجابة على ما الذي يجب فعله؟ كيف يمكن فعله؟

قرأت المواد المنبثقة عن ورشة المنامة وتابعت الإفتتاح، وكان استنتاجي إنه من السهولة ليس الرد على مشروع المنامة بشكل خاص والصفقة بشكل عام؛ وإنما الرد بطريقة أكاديمية بمضمون ليس فقط سياسي وإنما بلغة يفهمها العالم وهي لغة حقوق الإنسان. لهذا من يريد إسقاط صفقة القرن عليه أن لا يكتفي بعدم قبولها وإنما وضع أوراقه على الطاولة التي يجب أن نقلبها على من يُفكر بأننا شعب يُشترى ويُباع.

كثرة التصريحات لا فائدة لها ما لم تتبع بخطط وتكتيكات، وفعل ملموس بشكل يومي تستشعرة الإدارة الأمريكية بشكل واضح، بالتأكيد نحن لا نمتلك قوة ايران والصين وروسيا في مجابهة “الكاوبوي” الأمريكي لكن هذا بحد ذاته قوة ناعمة يجب الإستثمار بها من حيث الإسثمار السريع في المتغيرات الدولية التي تحدث، فنحن لسنا الوحيدون ضد سياسة “كاوبوي” البيت الأبيض في الشرق الأوسط، لكن هذا بحاجة فعل يومي وليس طحن الماء في وسائل الإعلام!!

للتواصل:
mehdawi78@yahoo.com
فيسبوك RamiMehdawiPage