الأربعاء 20 / أكتوبر / 2021

لا أريد قبرا في إسرائيل!

لا أريد قبرا في إسرائيل!

بقلم: توفيق أبو شومر

سئلتُ، لماذا قال: “أعرف أن أيامي معدودة، لا أرغب في أن أشغل حتى مساحة قبر صغيرٍ في هذا البلد، أوصيت بتوزيع أعضاء جسدي على المعاهد العلمية.

أنا لا أخاف من الموت، سأقدِم على الانتحار، حين تصبح حياتي غير ذات جدوى!

لا تُشذبوا أقوالي، اتركوها صريحة، المشروع الصهيوني مولود خطيئة، ستطاردنا هذه الخطيئة، هناك عواصف في الأعماق، إسرائيل دولة محتلة، تنتهك حقوق شعب آخر، تنتظرها أيامٌ سود. لم نحضر هنا لترحيل العرب، بل للعيش معهم، أنا سعيد بوجود أبنائي وأحفادي في الخارج”!

الأقوال السابقة لم تكن لشخصٍ مسؤول عن حقوق الإنسان، أو نصيرٍ لقضية فلسطين بل إنها أقوالُ ابن أحد أبرز مؤسسي دولة إسرائيل ورئيس وزرائها من عام 1953-1955م وهو، موشيه شاريت، رددها في مقابلة مع صحيفة، هارتس الإسرائيلية، يوم 19-9-2021م,

إنه، يعقوب شاريت ساكن تل أبيب، عمره خمس وتسعون سنة، كان من أعضاء حركة البالماح الإرهابية قبل تأسيس إسرائيل، وهو أيضا جاسوسٌ إسرائيلي كبير، طُرد من الاتحاد السوفيتي ورحل لعلاقته بالجاسوسية على الأسلحة الروسية، وفي ملف تهجير يهود الاتحاد السوفيتي، بالإضافة إلى علاقته بالموساد، ووظيفته في الاستخبارات العسكرية.

السؤال هو لماذا تاب عن عشق الصهيونية؟

هناك كثيرون من جنرالات إسرائيل تحولوا من إرهابيين وعنصريين إلى حقوقيين، فرئيس دولة إسرائيل الأسبق، إبراهام بورغ، تنصَّل من جنسيته اليهودية، كذلك فعل الأديب، يورام كانيوك، كذلك رئيس دولة إسرائيل السابق، رؤوفين رفلن، استعاد ضميره، وذهب إلى مدينة كفر قاسم واعتذر عن مجزرة كفر قاسم مما أثار الإسرائيليين المتطرفين، ألبسوا صوره في شبكات التواصل الاجتماعية الكوفية الفلسطينية، هذه التوبة هي توبة ما قبل الموت!

تاب أكثرُهم عن مكارثية الدفاع المستميت عن سياسة إسرائيل القمعية، حتى أن بعضهم أصبح عضوا بارزا في جمعيات حقوق الإنسان، والسبب يعود أولا إلى عدالة القضية الفلسطينية، وحجم القهر والظلم والقتل والتشريد الذي تعرَّض له الفلسطينيون، ويعود أيضا إلى اكتشافهم بربوغندا تغرير الحركة الصهيونية بهم، فقد ظنَّ كثيرون منهم أن هذه الحركة هي حركة وطنية تقدمية اشتراكية، تسعي لتعزيز الديموقراطية والعدل، خاب ظنهم عندما رأوا أن ما يحدث على أرض الواقع منافٍ لأبسط مبادئ الأخلاق، وجدوا أنفسهم يعيشون في دولة متزمتة عنصرية، يقودها المهرطقون الحارديم بعد أن استولوا على مقودها! على الرغم من أنَّ معظم مؤسسي إسرائيل كانوا من العلمانيين اليساريين، هم اليوم معرضون للتصفية والتهجير على يد المتزمتين العنصريين كالفلسطينيين بالضبط!

إذن فإن فسيفساء المجتمع الإسرائيلي المتناقضة، هي اليوم في لحظة مواجهة مع نفسها!

إن ما يوجد من تنافر بين هذه الفسيفساء هو الخطر الرئيس الذي يخشاه كثيرون في إسرائيل، بعد أن انتقلت السيطرة الكلية من جيل الرواد اليساريين، إلى التيار الديني القومي، هؤلاء اليوم يقودون عربة إسرائيل، حتى وهم خارج الحكومة، لأنهم مهددِّون وجوديون لليساريين، بسبب كثرتهم، وهيمنتهم، وقدرتهم على تطويع الزعامات في إسرائيل، لأنهم يملكون صناديق الانتخابات.

هذا ما أدركه المثقفون الإسرائيليون فهم اليوم ينطبق عليهم قول الحاخام، إبراهام كارليتس، حين زاره بن غريون عام 1952م، قال يومها لبن غريون: “مَثَلُ اليساريين واليمينيين، كمثل عربتين التقتا فوق جسرٍ ضيِّق، الأولى عربة اليمين الثقيلة المحملة بالتوراة والتراث اليهودي، وعربة اليسار الفارغة، إذن على عربة اليسار أن تُخلي الطريق لعربة اليمين”!

أدرك المثقفون والفنانون الخطر الوجودي عليهم، لأنهم يملكون خيال الاستشراف عن بُعد، على رأسهم، الأديب الإسرائيلي البارز، عاموس عوز، فتعرض لحملة شعواء من الكتاب الإسرائيليين، ومن الجمعيات والشخصيات الليكودية، واتهموه أنه يهودي كاره نفسِهِ!

قال عاموس عوز قبل موته بوقت قصير: “إن عصابة زعران التلال ودفع فاتورة الثمن من المستوطنين ممن يحرقون أشجار الفلسطينيين، يشبهون النازيين الجدد في أوروبا، وهؤلاء يحظون بدعم الحاخامين، ودعم الحكومة الإسرائيلية، يجب الموافقة على حل الدولتين”!

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook