Friday, September 20, 2019
اخر المستجدات

لا تمنح ثقتك للجميع.. هؤلاء من يمكنك الوثوق بهم في مكان العمل


لا تمنح ثقتك للجميع.. هؤلاء من يمكنك الوثوق بهم في مكان العمل

| طباعة | خ+ | خ-

سواء كنت الموظف الجديد، أو تعمل في المؤسسة منذ مدة طويلة، هناك السؤال الذي يفرض نفسه ويتمحور حول الفئة التي عليك الوثوق بها في مكان العمل. البعض يميل للقول إن التجربة والعمل لفترة طويلة في الشركة هي التي تحدد الإجابة، بحكم أن الشخص بات، وبسبب المواقف المختلفة، يدرك بمن عليه الوثوق به وبمن عليه الحذر منهم. ولكن التجربة لا تكون كافية؛ لأن البعض يملك القدرة على الخداع ولوقت طويل، وعليه يكتشف الشخص أنه وضع ثقته ولفترة طويلة بالشخص غير المناسب.

في علم النفس، هناك مئات الدراسات التي تتناول الأفعال والتصرفات التي «تخلق الثقة»، ولكن في المقابل الدراسات التي تتحدث عما يجعل الأشخاص من الفئة الجديرة بالثقة أكثر من غيرها قليلة جداً.

ما الذي تقوله الدراسات؟

العلماء من جامعات شيكاغو وبنسيلفانيا وكارنيجي ميلون، قاموا بدراسة نشرت حديثاً في «جورنال أوف بيرسونالتي أو سوشيل سيكولوجي» حاولوا من خلالها العثور على معيار يمكن على أساسه معرفة ما إن كان أي شخص جدير بالثقة في مكان العمل أم لا. وعليه قاموا بمجموعة من الاختبارات واستطلاعات الرأي لقياس مستويات خصال محددة في شخصية الموظفين، منها الانفتاح الاجتماعي على الآخر، الشخصية المحببة، العصبية، الضمير الحي، وإن كان الشخص أكثر ميلاً من غيره للشعور بالذنب.

في إحدى التجارب التي شملت زميلين، تم منح أحدهما المال، وكان المفترض بعد نهاية المشروع تقاسمه مع الآخر. ولكن تم إبلاغه أن المبلغ تضاعف وترك له خيار منح الآخر النصف، وفق المبلغ الأصلي، أو النصف، وفق المبلغ الذي تضاعف.

في لعبة أخرى، خير المشارك بين الكذب أو قول الحقيقة، حول مجموعة من المعلومات التي يحتاج إليها الشريك في العمل من أجل الاستناد عليها لحسم قرار ما.. ولكن المشارك تم منحه حوافز شخصية تجعله يميل إلى الكذب، وبالتالي تقديم معلومات خاطئة للشريك.

النتائج

تبين أن الأشخاص الأكثر ميلاً من غيرهم للشعور بالذنب لم يكذبوا ولم يخدعوا، بل قاموا بكل ما هو أخلاقي في كل الاختبارات.. وعليه هم الفئة التي يمكن الوثوق بها في مكان العمل. التطابق بين هذه الصفة وبين التصرفات الأخلاقية كان مرتفعاً ودقيقاً في كل مرة ما جعل العلماء يحددون أن الميل للشعور بالذنب هو المعيار الذي يمكن على أساسه معرفة بمن عليك الوثوق في مكان العمل.

ما العلاقة بين الأمرين؟

الأشخاص الأكثر ميلاً لاختبار مشاعر الذنب يشعرون بمسؤولية أكبر تجاه الآخرين. ولكن هناك نقطة مهمة يجب الحديث عنها هي ضرورة التمييز بين «الشعور بالذنب» وبين الـ«الميل لاختبار مشاعر الذنب أكثر من الآخرين».

الأشخاص الذين يشعرون بالذنب لا يمكن الوثوق بهم بشكل كلي، وذلك لأن الشعور بالذنب يعني أنهم قاموا بفعلتهم وهم حالياً يعيشون مرحلة الندم وعليه الضرر وقع. مشاعر الذنب هي أمر سري يختبره الشخص بينه وبين نفسه كما أنه سلبي وهو ردة فعل مباشرة على الأفعال السيئة والسلبية في مكان العمل. كما أن التجربة «العاطفية» لمشاعر الذنب غالباً ما تؤسس لتكرار نمط التصرفات نفسها.

في المقابل الأشخاص الأكثر ميلاً للشعور بالذنب هم الفئة التي يمكنك الوثوق بها؛ لأن هذه المشاعر إيجابية، فهم وخلافاً للذين يشعرون بالذنب لا يقدمون على العمل السيئ، بل يمكنهم «اختبار» مشاعر الذنب بشكل مسبق، ولذلك هم لا يقومون بأي تصرف يمكنه أن يلحق الأذى بالآخر؛ أي أنهم يفكرون بالموقف ويتوقعون أنهم سيشعرون بالذنب لو قاموا بهذا العمل، بالتالي يقررون عدم القيام به.

كيف يمكن تطبيق المعيار هذا في مكان العمل؟

في مكان العمل هناك ٣ أنواع من الأشخاص، الذين يقدمون على أفعال سلبية ولا يختبرون مشاعر الندم، والذين يقدمون على أفعال سلبية ويختبرون مشاعر الندم ثم الأكثر ميلاً لاختبار مشاعر الذنب. وكما قلنا النوع الثالث فقط هو الذي يستحق الثقة في مكان العمل.

الشركات لها دورها الكبير في خلق بيئة عمل تسودها الثقة بين العاملين؛ إذ تبين أن الموظف الذي يوقع مدونة السلوك الوظيفي غالباً ما يلتزم بها. أما حرص الشركات وبشكل دوري على تذكير العاملين بأخلاقيات العمل وضرورة التصرف بشكل مسؤول تجاه الآخرين فهو أدى إلى تقليل مستويات «الخيانة»، ورفع مستويات الثقة بين الموظفين.

ولكن ما الذي يعنيه هذا لك كموظف في حال كانت الشركة لا تقوم بكل هذه الأمور؟

ما يعنيه هو أنه عليك أن تعرف ما الذي يميز الفئة التي يمكنك الوثوق بهم في مكان العمل عن غيرهم.

في الواقع هم لا يملكون خصائص واضحة وضوح الشمس تمكنك من تمييزهم عن الآخرين بسهولة. الأمر يحتاج للوقت وللتجربة، لكنّ هناك خطوطاً عريضة يمكن الاستعانة بها، وهي قلة الأنانية، والمهارة الكبيرة بالتعرف على تمييز مشاعر الآخرين. وطبعاً هناك السمعة الجيدة، بحكم أنهم لم يقدموا على إلحاق الأذى بأحد يومياً. بالإضافة إلى ذلك هم يملكون «لطافة» في تعاملهم، ولكن هذه اللطافة واضحة وبسيطة ومريحة وليست اللطافة «المدعية» التي ستحصل عليها من الآخرين الذين لا يمكنك الوثوق بهم. هذه الخصال تعني أنهم يملكون طاقة إيجابية تجعل التعامل معهم واضحًا ومباشرًا.