Friday, November 22, 2019
اخر المستجدات

لقاء خاص وحصري مع رجل الاعمال الفلسطيني الدكتور عبد المالك الجابر


| طباعة | خ+ | خ-

الجابر : الاحتلال والانقسام هما أكبر عائقين أمام التقدم الإقتصادي الفلسطيني

لازمه الطموح والمغامرة أينما ذهب وارتحل، شغل عدة مناصب قيادية في فلسطين والعالم العربي، اعتبر من أفضل الشخصيات الشرق أوسطية في دعم وتطوير قطاع التكنولجيا في المنطقة، كان من السباقين لدعم المبادرات الشبابية وتوفير آلاف الفرص لهم، دعم العديد من المشاريع في مجال التعليم وترسيخ نهج المسؤولية الاجتماعية، اضافة الى دعم التميز و الابداع في المجتمع الفلسطيني

يحمل الدكتوراه والماجستير في ادارة الاعمال ودرجة البكالوريوس والماجستير في الهندسة، تولى منصب الرئيس التنفيذي لزين الشرق العام 2009 ورئيسا للعمليات لمجموعة زين عام 2010 ، كما شغل منصب نائب رئيس مجلس الادارة والرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصلات الفلسطينية في العام 2003

شارك في عضوية مؤسسات عديدة منها بنك القاهرة عمان في الاردن، رئيس مجلس الادارة لشركة مطاحن القمح الذهبي

وحاصل على جائزة الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم (كافضل مدير عربي) عن تميزه في الإدارة للعام 2001، وصنف ضمن أهم مائة شخصية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على مستوى العالم

لقاء خاص أجرته مجلة “اليمامة” مع رجل الاعمال الفلسطيني الدكتور عبد المالك جابر حوال الوضع الاقتصادي . الفلسطيني والتحديات التي تواجه :

* تنقلت بين عدة مناصب قيادية إقتصادية في فلسطين والعالم العربي… أين ستقف التجربة… كيف ولماذا؟

التجربة متجددة ولا يمكن لها أن تقف عند حد معين . الإنسان الذي يؤمن أنه يعيش لهدف لا يمكن أن يحده زمن أو مكان ، فما دام الله منحني الصحة والقدرة على العطاء ، لا أتصور أن تكون هناك لحظة توقف. على العكس، فإنني أرى أن السفينة تبحر في بحار جديدة ومغامرات جديدة مع مرور الزمن ، ويزداد الأمر تشويقاً ومتعة. أعتبر أنا ما خضته من تجارب على كثرتها ، وما حققته من انجازات لغاية الآن ، ما هو إلا بداية الطريق. كما أنني أرى دوراً لي على الصعيد العالمي ، بعد أن انطلقت من فلسطين إلى الفضاء العربي. أجد نفسي جاهزاً ومستعداً للابحار على المستوى العالمي.

• د عبد المالك جابر من أفضل الشخصيات الشرق أوسطية في دعم وتطوير قطاع التكنولجيا في المنطقة؟…. ما هو السر الذي يدفعك لتطوير هذا القطاع، وخلق فرص جديدة فيه.؟

التكنولوجيا هي الروح لأية تنمية اقتصادية ، تماماً كالروح في الجسد. أية عملية تنمية اقتصادية ، بل أي قطاع اقتصادي اليوم غير قابل للحياه والتطور دون أن يتم استخدام التكنولوجيا. وبالتالي ، أنا أؤمن أن التمكن من التكنولوجيا هو متطلب رئيسي لنجاح أية عملية تنمية اقتصادية أو مشروع نهضة اقتصادية أو اجتماعية أو حتى سياسية .

كذلك ، بالنسبة للواقع الفلسطيني ، يعتبر التمكن من التكنولوجيا أحد أهم الأسلحة لمواجهة المعيقات التي يضعها الاحتلال أمام عملية البناء والتحرر التي يصيبوا لها الشعب الفلسطيني.

• هل هناك فجوة كما ترى بين قطاع التكنولوجيا في فلسطين وفي الدول العربية المحيطة، وكيف يمكن التعامل مع ذلك سواء بالتطوير، أو التراكم؟

الفجوة الموجودة مرتبطة فقط في مجال البنية التحتية ، حيث أن الممارسات الاسرائيلية التي تمنع أبناء فلسطين من التمكن واستخدام التكنولوجيا بشكل حر ، سواء فيما يتعلق بقطاع الاتصالات وحرمان فلسطين من تقنيات الجيل الثالث على الرغم من أن العالم الآن بنعم بتقنيات الجيل الرابع ، إلى تحديد أو منع ادخال العديد من المكونات التكنولوجية إلى فلسطين ، بحيث يتمكن صاحب المصنع ، أو الجامعة أو مراكز البحث أو غيرها من التمكن التكنوبوجي والبدء بالمشاركة في تطوير تقنيات وتكنولوجيا ، تعتبر العقول الفلسطينية من الأقدر على المساهمة في تطويرها.

على صعيد الكوادر والكفاءات ، أقول وبكل مسؤولية وشفافية أن الكوادر الفلسطينية من أفضل الكوادر عالمياً في مجال التكنولوجيا. بإمكانك وبكل بساطة عمل مسح بسيط لكبار المسؤولين في شركات عملاقة مثل ميكروسوفت وغيرها وعندها ستجد العشرات من العقول الفلسطينية التي ساهمت في النهضة التكنولوجية العالمية.

• الإقتصاد الفلسطيني إقتصاد محدود الإمكانيات والموارد,,, ما هي الرؤى والطرق التي يمكن من خلالها بالنهوض بهذا الإقتصاد… وكيف يمكن تقديم قطاع فلسطيني خاص مختلف ونوعي وحداثي بإنتاجه وفكره؟

أنا لا اتفق أن الاقتصاد الفلسطيني محدود الامكانيات والموارد . أنا أرى أن الاقتصاد الفلسطيني بإمكانه أن يكون ضمن أهم الاقتصاديات في المنطقة. المشكلة الأساسية من جهة نظري هي الاحتلال وما يضعه من معيقات أمام المحاولات للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني ، هذا من ناحية ، ومن الناحية الثانية غياب الرؤيا

الاقتصادية العملية والخلاقة. السلطة ومنذ اتفاقية اوسلو تتعامل ضمن سياسة ردات الفعل ، واتخاذ اجراءات للرد على الممارسات الاسرائيلية . فهي دائماً في دور المتلقي للضربات ، دون أن تكون مبادرة . كذلك، هناك فشل لغاية الآن في حشد وتجنيد العقول والكفاءات الفلسطينية حول مشروع نهضوي خلاَق ، بل في معظم الأحيان كانت الظروف هي ظروف لا تشجع على استقطاب الكفاءات والعقول الفلسطينية.

أقول وبكل ثقة أنه وعلى الرغم من معيقات الاحتلال ، وهي ليست بالمعيقات الهينة ، إلا أنه بالامكان بناء اقتصاد وطني قادر على احداث نهضة في فلسطين ، اقتصاد صمود ، اقتصاد قادر على التطوع والانطلاق في حال حدوث انفراج في العملية السياسية .

• الإنفتاح على العالم العربي والدولي، وتكوين بنية إقتصادية ,,, حق مشروع؟؟؟ كيف؟؟؟ وما هي الخطوات التي تراها مناسبة؟؟ وما هو الدور الذي يجب أن يكون محليا وعربيا لرجال الأعمال في سبيل ذلك؟

لا أقول الانفتاح ، لإنه لا يوجد اليوم في قاموس الاقتصاد انغلاق . أقول بناء شبكة من المصالح المتشابكة مع الاقتصاد العربي والدولي . الكيان الاقتصادي العالمي قائم على المصالح وتبادلية المصالح . وبالتالي ، يجب أن نحدد وبشكل خلاق وجريء أين هي المصالح المتشابكة وأين يمكن أن يكون هناك التقاء في المصالح . هذا بحاجة إلى جرأة وطريقة تفكير خلاقة ، عندئذ نكون لاعب وليس راكب في المقعد الخلفي ، أو حتى نركض خلف الحافلة على أمل اللحاق بها.

• د. عبد المالك جابر يملك رؤية واضحة لتطوير الإقتصاد الفلسطيني؟

لدي رؤية معينة للاقتصاد الفلسطيني ، وكيف يمكن بناء هذا الاقتصاد من النمو وعدم الخضوع للهيمنة الاسرائيلية . تقوم هذه الرؤية على تحديد نقاط التشابك والتقاء المصالح والتي تمكن الاقتصاد الفلسطيني أن يكون شريك وليس تابع . أن يكون مبادر وليس متلقي للضربات . لقد نفذت مبادرات عديدة نابعة من هذه الرؤية في فلسطين، وأنا أتطلع الى المساهمة في مهمة بناء هذا الاقتصاد بحيث تصبح فلسطين نموذجاً يفتخر به ويتطلع له العديد من دول العالم.

هناك العديد من المبادرات الممكن اتخاذها من قبل السلطة الوطنية والقطاع الخاص والقادر على النهوض في الاقتصاد الوطني ، ومعالجة مشكلة البطالة الخطيرة التي تواجه المجتمع الفلسطيني ، وتوجيه طاقات الشباب نحو بناء اقتصاد صمود واقتصاد منتج . وعلى سبيل المثال :

1) بإمكان سلطة النقد الفلسطينية أن تطرح على البنوك المحلية تخفيض الاحتياطي الالزامي مقابل برامج لتمويل المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر . فالبنوك تودع لدى سلطة النقد نسبة من اجمالي ودائعها مقابل ما يسمى ” الاحتياطي الالزامي ” وتودع هذه المبالغ مقابل فائدة صفر . فلو قامت سلطة النقد وأقرت سياسة جديدة ، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة المالية ، بحيث يتم تخفيض قيمة الاحتياطي الالزامي بالقيمة التي يقوم هذا البنك بتمويله للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر. بهذه الطريقة سيكون لدى البنوك حافز أكبر لمنح تمويل لهذه الفئة من المشاريع ، وتحدث حركة ايجابية لدى قطاع مهم.

2) مثال آخر ، أن تقرر وزارة المالية اعفاء ضريبي للمستثمرين الذين يستثمرون في الشركات الناشئة والمستهدفة للخريجين الجدد . فأقترح مثلاً أن يتم اعفاء أول نصف مليون دولار يتم استثمارهم في مشاريع ناشئة ريادية وضمن مخطط وطني لتحفيز الشركات الناشئة ( start-up ) ، بحيث يتشجع المستثمرون في الاستثمار والمشاركة في شركات ريادية ناشئة ، وهذا القطاع يعتبر من أهم القطاعات الواعدة في فلسطين ، وبإمكان السلطة من خلال هذه المبادرة إلى حل مشكلة البطالة لدى الشباب الخريجين .

بالمناسبة ، المبادرتين السابقتين تم تطبيقهم في العديد من الدول وكانت النتائج رائعة.

كما أسلفت السياسة الاقتصادية يجب أن تكون حلقة متكاملة ضمن منظومة تغطي كافة عناصر ومقومات الاقتصاد الوطني وتقوم على أساس التوازن بين تحفيز المنتج والصناعة الوطنية التي تخلق فرص عمل للخريجيين وفي نفس الوقت لا نستخف بقطاع التجارة القائم على الاستيراد من الخارج . كذلك ، علينا أن نطبق وفوراً مبدأ 20-80 ، أي أن نحدد ما هي العوامل التي لها تأثير بنسبة 80% على الاقتصاد ، ونتعامل معها فوراً . سنجد أن عدد هذه البنود أو القرارات أو المبادرات محدودة جداً ، لكن تأثيرها كبيراً جداً ، مع اقراري أن هذه البنود والقرارات ستكون الأصعب ، ولذلك نحتاج إلى الطاقم المتخصص الجريء ، صاحب الرؤية الواضحة والبعيدة المدى لكي يتمكن من بناء اقتصاد وطني ، لا أن ندير الاقتصاد من خلال سياسات ردات الفعل.

• الإحتلال والإقتصاد؟ لا يمكن الجمع بينهما,,, ما رأيك/ ولماذا؟

الاحتلال إلى زوال لا محاله. لا يوجد فلسطيني حتى الذين لم يولودوا بعد ، لا يؤمن أن الاحتلال زائل. يجب أن نقتنع أن هذه حتمية تاريخية ، حقيقة راسخة في عقولنا وعقول أطفالنا وشيوخنا. هذا متطلب رئيسي ولا يجوز بأي حال من الأحوال القبول بالاحتلال أو اعتباره حقيقة أو أنه لا حيلة لنا ولا قوة ، وأن علينا القبول بحلول جزئية هنا وهنالك وغير ذلك مما يوضع تحت بند الواقعية .

الآن فيما يخص الاقتصاد ، وهل نجلس حتى يزول الاحتلال ثم نبني اقتصاد ، أقول أن هذه جريمة كبرى . أن أية فرصة عمل نخلقها في فلسطين أية شجرة نغرسها ، أية مادة ننتجها ، أية حجر يتم بناءه هو خطوة نحو زوال الاحتلال. نظريتي في موضوع الاقتصاد هي مستقاه من ايمان راسخ بامكانية بناء اقتصاد وطني على أسس علمية سليمة ، بحيث يكون هذا الاقتصاد المحرك الرئيسي لإنهاء الاحتلال. وبالتالي ، يجب أن نكثف ونزيد ونسرع من أية جهود صادقة لبناء اقتصاد وطني في فلسطين .

• صنع الإنقسام والانفاق ما يزيد عن 600 مليونير جديد في غزة كما تشير الإحصائيات… كيف يمكن توظيف هذا الرقم وهذه المعطيات في تطوير القطاع الخاص في قطاع غزة كما ترى، وكيف يمكن للإقتصاد أن يتجاوز الإنقسام أو أن يساهم في حل للقضية؟؟

الانقسام أثر بالقضية الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني من وجه نظري أكثر من ضرر الاحتلال الاسرائيلي حالياً. قد يغضب البعض من هذه المقاربة ، لكن كل انسان منطقي وعقلاني ومحب لفلسطين ومنتمي اليها يقر أن الانقسام هو العدو الأول لفلسطين ومستقبل فلسطين . إن المنتفعين والمستفيدين من الانقسام هم وحدهم الذين يحرصون على استمراره وذلك لمصالح خفية تخصهم وحدهم ، وعلى حساب الشعب الفلسطيني ، والقضية الفلسطينية ، والاقتصاد الفلسطيني .

عار على الأمة العربية والاسلامية أن يكون اقتصاد غزة قائم على الانفاق . وأقول أن ما أوجدته الانفاق من غنى وثروة هي ثروة جاءت من دم الشعب الفلسطيني ويجب أن تعود اليه.

يجب أن ينتهي الانقسام فوراً و لا استطيع أن أفهم كيف يقبل الشعب الفلسطيني باستمرار هذا الانقسام يوماً واحداً.

• أنت تدعم المبادرات الشبابية؟؟؟ لماذا؟ البعض يسميها محاولة السيطرة على افكار الشباب…؟؟

كيف يمكن السيطرة على أفكار الشباب ؟ لماذا نحن دائماً نهاجم كل محاولات بناء حقيقية وطنية صادقة ، لماذا يخاف البعض من العمل الخلاق والابداعي والمسؤول والمنتمي !! انني أؤمن أن النجاح له ثمن خاصة عندما تكون المهمة مقدسة ووطنية، وأتعامل مع اي محاولات لافشال ما اقوم به من هذه الزاوية. ان التوجهات الجديدة في التعامل مع العقول الشابة حديثة وقد لا يتفهمها البعض ولا يتقبلها ولكنها تحديدا هي ما سيؤدي بخروج هذه العقول من اطارها التقليدي لاطار مبدع، وهو ما اضعه نصب عيني لدعم الشباب.

• هل تعتقد أن الشباب لديهم الفرصة في المساهمة في تطوير القطاع الخاص؟ كيف؟ ما هي فلسفتك الخاصة بذلك؟

الشباب لديهم القدرة لقيادة عملية التغيير . إن فلسطين مجتمع فتي وأكثر من 50% من السكان تحت سن 25 سنة، لذلك ، علينا أن ندرك أن الطريقة الصحيحة والمثلى لمعالجة القضايا الاقتصادية و الاجتماعية هي ضخ دماء جديدة قادرة على فهم واستيعاب المستجدات والتغيرات التي حصلت . إن العالم العربي تغير وأصبح الشباب قوة التغيير الرئيسية فيه ، لذلك علينا أن ندرك ذلك وأن نستغل هذه الطاقة الكامنة بشكل ايجابي

كيف يمكن أن يكون الشباب قوة تغيير ايجابية؟ يتم ذلك من خلال ايجاد البيئة المواتية لاستغلال وتطوير مهاراتهم وقدراتهم وادخال الريادة كعنصر أساسي في حياة كل شاب وشابة فلسطينية . إن اطلاق العنان للشباب المبادر وتقديم الدعم والمساندة للمشاريع الريادية التي يقوم بها الشباب ، سيؤدي إلى نهضة اقتصادية واجتماعية حقيقية في فلسطين . إن هذه الفلسفة ستؤدي إلى جيل مسؤول ، جيل يدرك التحديات ويسخر قدراته وامكانياته وأفكاره للتعامل مع التحديات بطريقة ابداعية وخلاقة . إن مثل هذه الفلسفة قادرة على تحويل الاقتصاد الفلسطيني إلى اقتصاد مبادر ، منتج ، نشيط وليس اقتصاد متلقي للضربات ويتعامل بردات الفعل وامتصاص الأزمات الواحدة تلو الأخرى.

• الإقتصاد يجب أن يعكس بشكل ما ثقافة مجتمعية، ويبدو أن ثقافة الإستهلاك والخدمات هي التي تقود الإقتصاد الفلسطيني… كيف يمكن تطوير نظم ومعادلات مجتمعية مختلفة تؤسس لشكل إنتاجي للإقتصاد… ؟

صحيح أن التوجه في الآونة الأخيرة للاقتصاد الفلسطيني هو نحو الاستهلاك و أصبحت ثقافة الاستهلاك هي السائدة ، مما أدى إلى حالة خطيرة من المديونية للمواطن العادي وأصبح المجتمع الفلسطيني يعيش حالة غير طبيعية من المديونية العالية للفرد . وإذا ما تم تحليل هذه المديونية ن نجد أن الاستدانة هي بهدف

شراء سيارة أو أدوات كمالية للمنزل أو حتى للسياحة والترفيه . هذا تطور يقلقني جداً ولم نكن نراه قبل عشر سنوات .

كما أنني أصاب بالفزع من استمرار هذا النهج على عملية التنمية الاقتصادية وبناء مجتمع قادر على مواجهة التحديات التي بدون شك لن تتوقف ، وأرى أنها ستزداد في السنوات القادمة.

لذلك أرى أن فلسفة توجيه طاقات الشباب نحو المشاريع الريادية والشركات الناشئة ، وخلق اقتصاد فلسطيني هرمي الشكل تكون قاعدته عريضة جداً من الشركات الناشئة والصغيرة في مجالات الخدمات ، الزراعة ، الصناعة والتكنولوجيا وغيرها ، وجعل الامكانية للتطور والصعود في درجات الهرم للأعلى سهلة جداً سواء من حيث البيئة القانونية أو المالية ، هو الطريقة الأنجح للخروج من النمط اللا متوازن ، وخلق نمط متوازن بين الاستهلاك والانتاج .

• المرأة الفلسطينية,,, تعمل بالسياسة أكثر من الإقتصاد,,,, كيف يمكن إعادة الدور الإنتاجي للمرأة الفلسطينية للمساهمة في التنمية المجتمعية والحياتية في فلسطين؟؟ هل هناك أفاق لمشاريع تشغيلية قد تبادر بها في هذا الإطار.؟

إذا ما جمعنا مقدار ما تغنى به السياسيون حول دور المرأة الفلسطينية وأهمية الاهتمام بتنمية هذا الدور لجمعنا مجلدات ، لكن للأسف معظم هذا يندرج في اطار النظريات .

إن الفلسفة التي ذكرت سابقاً حول الخطة الاقتصادية مبنية على تساوي الادوار ما بين الشباب والفتيات، بل أن الشركات الناشئة والمبادرة التي تقوم عليها فتيات تكون أنجح من الشركات التي يقوم عليها الشباب . إنني أرى أن الشابات الفلسطينيات والمرأة الفلسطينية لديها القدرة والريادة اللازمة لشغل حيز مهم من مساحة الهرم الذي تحدثت عنه في كافة طبقاته.

وأرى أن وجود المرأة الفلسطينية هو مكون رئيسي لهذا الهرم ، وعامل أساسي لنجاح هذا الفلسفة .

المرأة الفلسطينية كانت دائماً المحفز والداعم لكل النجاحات التي تم تحقيقها في فلسطين في كافة مراحل النضال والتطور . فإذا ما راجعنا أدبيات الانتفاضة الأولى نجد كيف كان دور المرأة الفلسطينية في هذه الانتفاضة ، لأن دورها متخصص في مجال الانتاج والمبادرات الخلاقة لدعم قطاع التعليم والصحة والزراعة، لذلك كانت الانتفاضة الأولى نموذجاً على هذا الدور الذي تلعبه المرأة الفلسطينية وكيف كانت عصية على الاحتلال.

وإذا ما عدنا إلى جذورنا وأدبياتنا في في أوائل هذا القرن ، سنرى كيف كانت المرأة الفلسطينية شريك كامل للرجل في الانتاج والصناعة والفكر ، جنباً إلى جنب مع دورها السياسي والنضالي .

لدينا مبادرة جديدة تركز على الشابات الفلسطينيات وتخصهن بتقديم الدعم والمساندة لمبادراتهن الريادية . هذه المبادرة تسمى ” مرشدات” وهي متخصصة في تبني المبادرات والمشاريع الريادية التي تقوم عليها شابات فلسطينيات أو عربيات وتوفير البيئة المواتية لإنجاح هذه المبادرات ، ومواجهة التحديات التي تواجه المرأة في مجتمعنا العربي.