Wednesday, September 30, 2020
اخر المستجدات

لماذا اختارت “حماس” العودة إلى “البالونات المتفجرة”؟


| طباعة | خ+ | خ-

بقلم: اليكس فيشمان

ليسوا مارقين، لا جهاد ولا ما يحزنون. البالونات المتفجرة، التي أُطلقت في الأيام الأخيرة نحو إسرائيل أطلقتها «حماس».

فضلا عن ذلك، فإن المبرر لإطلاق البالونات هو أزمة سياسية بين حكم «حماس» ومصر.

أما علاقة ذلك بالسلوك الإسرائيلي فصدفة تامة. فقد عاقب المصريون «حماس» على رحلة رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، إلى طهران للمشاركة في جنازة قاسم سليماني، حيث رفعوا أسعار الغاز إلى القطاع بعشرات في المئة، وخلقوا نقصاً مؤقتاً.

أما «حماس»، التي لا تتجرأ على التورط مع المصريين، فتصب جام غضبها على إسرائيل.

كل هذا، كي تمارس حكومة إسرائيل الضغط على مصر، فيخفضوا أسعار الغاز.

ليس واضحا لماذا تصر أوساط جهاز الأمن على «حماية» «حماس»، وتروي للجمهور الإسرائيلي بأن البالونات أطلقها أولئك «المارقون» الذين يحاولون التخريب على التسوية بين إسرائيل و»حماس».

لا يدور الحديث هنا فقط عن خداع بالذات من مدرسة هيئة الأمن القومي، تقف خلف التسوية مع «حماس»، بدعم متحمس من قيادة الجيش. توجد هنا محاولة لتسويق واقع مشوه للجمهور الإسرائيلي، انطلاقا من المعرفة بأن هذا واقع وهمي. كل هيئة ومصالحها. هيئة الأمن القومي هي هيئة سياسية تخدم ديوان رئيس الوزراء، ويتعاطى الجيش مع قطاع غزة كجبهة ثانوية لا تبرر خطوة عسكرية.

ولأن إسرائيل استوعبت رسالة «حماس»، وكي لا يغضب السنوار علينا أكثر مما ينبغي، سارعت ونقلت في غضون يومين 14 شاحنة تحمل الغاز إلى القطاع.

وهكذا، في ظل استخدام تدوير العيون الإنساني، كسرت إسرائيل العقاب الذي فرضه المصريون حقاً على «حماس».

كان ينبغي لإسرائيل أن تعبر بنفسها عن عدم رضاها عن توثيق العلاقة الحميمة بين «حماس» وطهران، ولكن إسرائيل نتنياهو وبينيت تحصن «حماس» من النقد.

في هذه الأثناء، فإن المصريين، الذين فهموا بأن الغاز الإسرائيلي من شأنه أن يعود إلى القطاع ويخرب على أعمالهم التجارية، سارعوا ونقلوا هم أيضا 240 طناً من الغاز السائل إلى غزة يوم الخميس، لا يزال بسعر عالٍ، لكنه معقول. والآن، ستختار «حماس» أي غاز تريد. وإذا لم يعجبها شيء ما فستعاقب إسرائيل.

لا توجد كلمات أخرى لوصف هذا: هذه سياسة أمنية بائسة. رئيس الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات، على حد سواء، يرويان للجمهور بأن تصفية رجل «الجهاد الإسلامي»، أبو العطا، شقت الطريق للتسوية مع «حماس».

غير أن هذا على ما يبدو هو مفهوم آخر ولد من خبراء على أنواعهم في شعبة الاستخبارات، وفي مكتب منسق أعمال الحكومة في «المناطق»، وما شابه.

أما في «حماس» فلا يعرفون هذا المفهوم. إسرائيل صفت أبو العطا، الذي كان كديا لقيادة «حماس»، ولكن أولئك الذين صفوه أيضا كانوا يعرفون أنه ليس المشكلة ولا الحل للتهدئة في القطاع.

البالونات وتهديدات «حماس» دليل على أن «حماس» لم تغير شيئا من سلوكها، مع ودون أبو العطا.

لقد كانت المشكلة ولا تزال: سلوك «حماس». عندما تكون «حماس» راضية مما تحصل عليه ستهدأ لفترة زمنية معينة، أما إذا لم تكن راضية عن وتيرة تنفيذ التفاهمات فستبدي عدم رضاها بالنار.

ووقف التظاهرات على الجدار أيضا ليس هو فقط وليد «التفاهمات» مع «حماس».

في «حماس» فهموا عدم جدوى استمرار التظاهرات، ناهيك عن أن دوافع السكان للمشاركة فيها أخذت في التراجع وكمية المصابين أخذت في الارتفاع.

اختارت حكومة إسرائيل، عن وعي، سياسة تستهدف المس والإضعاف قدر الإمكان بالسلطة الفلسطينية في رام الله، وبالتوازي إبقاء «حماس» كقوة تهدد السلطة.

الهدف واضح: الامتناع عن البحث في المستوطنات. طالما توجد السلطة في مواجهة مع «حماس» فإنها ستكون متعلقة بإسرائيل.

وفي مثل هذه الحالة يمكن لوزير الدفاع أن يسمح لنفسه بشد الحبل ويضمن لناخبيه قائمة بقالة: بدءاً من الإعلان عن محميات طبيعية في الضفة، عبر فتح صراع على المناطق ج، ووقف الأموال وانتهاء بالبناء في الخليل.

مثل هذه الإعلانات، إلى جانب استمرار الاحتكاك مع الفلسطينيين في الحرم هي وصفة لاندلاع مواجهة في الضفة.

الحبل سيتمزق، ولعل هذا ما يريدونه عندنا.