Saturday, October 31, 2020
اخر المستجدات

لماذا تحارب أبو ظبي “حماس” وتلاحقها أمنياً ومالياً؟


لماذا تحارب أبو ظبي "حماس" وتلاحقها أمنياً ومالياً؟

اسماعيل هنية ومحمد بن زايد

| طباعة | خ+ | خ-

بعد علاقة دافئة كان يقودها الراحل الشيخ زايد بن سلطان، رئيس دولة الإمارات، مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عمل أبناؤه بعد وفاته على نسفها، ومعاداة فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها الحركة الإسلامية، ومهاجمة قادتها في أكثر من مكان وزمان.

ولم يكتفِ أبناء الشيخ زايد بقطع علاقة بلادهم مع حركة “حماس”، بل ذهبوا إلى تجفيف مصادر تمويلها من داخل الإمارات، ووقف إرسال التبرعات الخيرية، والمساعدات التي كانت تقدمها الدولة أو مؤسسات أهلية، علاوة على منعها من الوصول لغزة التي تسيطر عليها الحركة الفلسطينية.

وزاد عداء الإمارات ضد حركة “حماس” بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، وتشكيلها للحكومة، حيث سارعت إلى إبلاغ الولايات المتحدة بأنها تعتبرها حركة “إرهابية”، وفق برقية كشفها موقع “ويكيليكس”.

وظهر التدهور في العلاقات الحمساوية الإماراتية إلى العلن، حين اغتال جهاز “الموساد” الإسرائيلي محمود المبحوح، القيادي في كتائب القسام الجناح العسكري للحركة، في أحد فنادق دبي، في يناير 2009، حيث رفضت سلطات الإمارات الموافقة على طلب الحركة للمشاركة في التحقيق.

ولم تكتفِ الإمارات بذلك، بل عملت على منح اثنين من فريق الاغتيال إقامة، وفقاً لما كشفته المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، في تقرير لها نشر في يونيو 2017.

وعقب تلك القضية، شنت الإمارات حملة اعتقالات واسعة في صفوف الفلسطينيين المقيمين على أراضيها، وأدخلت المئات من العائلات الفلسطينية بحالة توتر وقلق على مستقبلهم.

وبعد تلك الإجراءات الإماراتية ضد “حماس”، خرجت الحركة عبر وسائل الإعلام لتؤكد أن الإمارات اعتقلت قيادات في المقاومة الفلسطينية، وصادرت أموالها، وهي كذلك تقدم معلومات استخباراتية لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت آخر التصريحات الإماراتية ضد حركة “حماس” على لسان سفير أبوظبي لدى واشنطن، يوسف العتيبة، حين أعلن تنديده بالمنظمة الفلسطينية وتسميتها، في مقال نشره بصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، في يونيو الماضي.

تجفيف المنابع المالية

بدورها نقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية عن مصادر في حركة حماس الفلسطينية، (الثلاثاء 25 اغسطس)، قولها إن الإمارات بذلت على مدى سنوات طويلة “جهوداً أمنية واستخبارية ضد حركة حماس تحديداً، ونفذت اعتقالات طالت عناصر وقيادات فيها، إضافة إلى مصادرة أموال واستثمارات تابعة لها”.

وتمثلت الإجراءات الإماراتية ضد “حماس”، وفق المصدر، في “تجفيف منابع الحركة المالية داخل الإمارات، بإيقاف عمليات تحويل الأموال، إضافة إلى مصادرة أموال كانت في طريقها للتحويل إلى غزة، بعد معلومات قدمتها سلطات الاحتلال عن تلك العمليات”.

ووفقاً لتلك المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، فإن أبوظبي لم تكتفِ بذلك بل “اعتقلت العشرات من قيادات حماس وعناصرها مِن الذين كانوا مقيمين لديها، وتعرض عدد منهم للتعذيب الشديد على أيدي الأجهزة الأمنية لمعرفة الشركات التي تدعمهم ورؤوس أموالها”.

ومن بين الذين اعتقلتهم الإمارات رجل الأعمال الفلسطيني المقرب من حركة “حماس”، عبد العزيز الخالدي، الذي بقي في المعتقل 45 يوماً وتعرض لتعذيب شديد، إضافة إلى إغلاق أربع شركات لشخصيات فلسطينية ليست مرتبطة بحماس، وصادرت أموالها وطردت مالكيها بحجة أنها تدعم الحركة، أو أن لهم أقارب فيها، ثم نقلت إلى السلطات السعودية “معلومات عن قيادات وعناصر مقربين من حماس داخل المملكة”.

شريكة في الحصار

وتأكيداً لما جاءت به الصحيفة اللبنانية، قال القيادي في حركة “حماس”، نايف الرجوب، إن الإمارات لم تتوقف منذ 15 عاماً عن معاداة حركته ومحاصرتها، إضافة إلى محاولتها مواجهة كل ما هو إسلامي ووطني في العالم العربي والإسلامي.

وتهدف الإمارات من معاداتها لحركة “حماس”، حسب حديث “الرجوب، إلى التخريب وتدمير كل ثورة حرة بالعالم العربي والإسلامي، ومن ضمنها تطلعات حركته.

وللإمارات، وفق الرجوب، دور بارز في حصار قطاع غزة بشكل عام، والمساهمة في حملة تجويع سكان القطاع، إضافة إلى استغلالها لحاجتها الإنسانية في التجسس عليها خاصة خلال عدوان عام 2014.

ويوضح بالقول: “أرسلت الإمارات وفداً محملاً بمساعدات إلى سكان قطاع غزة، وتبين أن هؤلاء جاؤوا إلى القطاع للتجسس، وعملاء لدولة الاحتلال الإسرائيلي”.

ولم تقدم الإمارات، منذ 15 عاماً، كما يوضح الرجوب، أي موقف إيجابي لحركة “حماس”، أو الشعب الفلسطيني بشكل عام، حيث قامت بقطع كل المعونات عن السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة “فتح”.

محور معادٍ

المحلل السياسي الفلسطيني، شرحبيل الغريب، يؤكد أن الإمارات تمثل محوراً معادياً للمقاومة الفلسطينية بشكل أساسي، وممارسة للعداء ضد حركة “حماس” بشكل خاص.

وأوضح “الغريب”،، أن أبوظبي تتساوق مع الأهداف الإسرائيلية في تقويض نفوذ المقاومة، ومحاربة وتجفيف كل المنابع التي تعتمد عليها بشكل أساسي من خلال التمويل والقضايا ذات العلاقة.

وما تنفذه الإمارات ضد “حماس”، وفق حديث الغريب، يأتي ضمن المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة، إذ تعد أبوظبي إحدى الأدوات لمصلحة دولة الاحتلال الإسرائيلي، والتي توجت مؤخراً باتفاق تطبيعي معها.

وحول إمكانية سعي “حماس” للوصول إلى تسوية مع الإمارات، يوضح الغريب، أن المنظمة الفلسطينية تعتمد في سياستها الخارجية على مبدأ “عدم التدخل في شؤون أي دولة عربية، على قاعدة أن الشعب الفلسطيني وقضيته ذات بعد عربي وإسلامي، وهم بحاجة إلى كل الدول العربية والإسلامية”.

وتستخدم حماس، كما يصف المحلل السياسي، سياسة “مسك العصا من المنتصف”، ولكن في الفترة الأخيرة ظهرت بعض السلوكيات التي تظهر العداء الواضح من الإمارات ضد حركة “حماس”.

يشار إلى أن الإمارات اتفقت مع “إسرائيل” على تطبيع العلاقات بينهما، فيما من المنتظر أن يتم توقيع اتفاق السلام خلال الأسابيع المقبلة برعاية أمريكية.

كما أنها تؤيد رؤية الإدارة الأمريكية بزعامة دونالد ترامب لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي باتت تُعرف إعلامياً بـ”صفقة القرن”، حيث حضرت مراسم الإعلان عنها في يناير 2020، ورحبت بالخطة رغم أنها تتضمن بنوداً مجحفة بحق الفلسطينيين، خاصة فيما يتعلق بالقدس الشريف وقضية اللاجئين وقضم أراضٍ من الضفة الغربية.

 

(الخليج أونلاين)