Monday, October 21, 2019
اخر المستجدات

لماذا تحولت محافظة قنا المصرية إلى بؤرة للإرهاب؟


محافظة قنا المصرية

| طباعة | خ+ | خ-

فرضت محافظة “قنا” الواقعة في الصعيد المصري، نفسها كمادة خصبة في وسائل الإعلام وأحاديث السياسيين وخبراء الأمن، خلال الأسبوع الماضي، على خلفية الكشف عن 19 مشتبهاً به في تفجيرات الكنائس الأخيرة، وكان منهم 16 مشتبهاً من تلك المحافظة.

وتثار تساؤلات عديدة في الأوساط السياسية والأمنية وحتى على المستوى الشعبي، بشأن كيفية السماح لهذه المحافظة لتكون مقراً تنطلق منه العمليات المسلحة ضد الأمن المصري، في وقت يعلم فيه الجميع أن إقليم الصعيد عموماً عانى كثيراً من تمركز الجماعات المتطرفة.

وبلغت حدة التطرف في إقليم الصعيد المصري، في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، لدرجة جعله موطناً لإعلان “ولاية إسلامية” تزامناً مع اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، إلا أن الجيش المصري تدخل وأحبط هذه المحاولة.

وتتوارد أنباء من المحافظة عن وجود معسكرات لتدريب العناصر المسلحة في مناطق على أطراف محافظات الصعيد قرب الصحارى.

وقال مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد نور الدين، الذي شغل منصب مدير أمن المحافظة سابقاً، إن الجماعات الإسلامية تحاول تكرار ما حدث في الثمانينا ت والتسعينا ت، عندما تناوبت محافظات الصعيد على الإرهاب واحدة تلو الأخرى، لافتًا إلى أن الأسباب الأساسية هي الفقر والجهل وعدم وجود فرص عمل وإهمال تنمية المجتمع في ظل وجود أصوات متطرفة تستغل هذه الظروف، ويسوّقون فكر شباب هذه المحافظات إلى تكفير المجتمع والحاكم.

وأوضح نور الدين،، أن الزوايا التي تستخدم للصلاة هي الأخطر، لكونها تمثل مخرجًا لفتاوى المشايخ الذين يستغلون نقمة بعض الشباب على المجتمع بسبب الفقر، وعدم وصول التنمية، مشيرًا إلى أن ثقافة الثأر دافع لتكوين مشروع إرهابي، لأن من حوله يربّون في دواخلهم أن الروح رخيصة للثأر لأحد أقاربك، فكيف يكون ثمن الروح أمام إرضاء الله، كما يصور وينقل المشايخ لهؤلاء الأطفال، فهذه الزوايا مكان لمداعبة النزعة الدينية، ثم يسيطر على الشباب بحتمية الصدام مع المجتمع الجاهل وصولاً إلى التضحية بنفسه.

أما عضو المجلس القومي للمرأة رانيا حنفي، فتقول إن المسؤول عما وصلت إليه “قنا” هو تراجع الدور الثقافي في ظل وجود عمل تنظيمي ومؤسسي لاختراق هذا المجتمع من خلال أفكار رجعية، وموضوع له خطة من قبل أصحاب هذا الفكر، ويعملون بقوة، وحتى نواجه ذلك يجب أن تكون لدينا خطة مؤسسة ثقافية وفكرية، ويدخل فيها أصحاب الخبرات الأمنية، الذين لهم دراية بما وصلت إليه هذه المجتمعات.

وتابعت للأسف لم يعد هناك دور سينما ومسارح، كما كان في الماضي، يجب أن نعترف بالقصور، الإصلاح لن يأتي في يوم وليلة، هنا تطلب خطة طويلة الأمد، وأخرى قصيرة لاحتواء الشباب ثقافيًّا.

وأوضح القيادي السابق بالجماعات الإسلامية ناجح إبراهيم أن “الصعيد كان ساحة ظاهرة ومعروفة للدولة على مدار العقود الماضية بأنه مكان خصب لتفريخ هذه الجماعات، التي خرجت وحاولت إعلان دولة إسلامية وإمارة في الثمانينات، ولم يتعلم أحد الدرس.

وأوضح إبراهيم، أن الصعيد ظل مهملاً وتسبب في أن يكون ساحة كبيرة للإجرام، وأيضًا للأصوات والجماعات المتطرفة في فترة سابقة، وبعد أن واجهت الدولة ذلك أمنيًّا، لم تقف أمام الحل الحقيقي، بالتنمية وعدم التهميش وتوجيه الاستثمارات إلى هناك، وفي النهاية لماذا تتفاجأ الدولة والمجتمع بأن يكون الصعيد على هذا الشكل؟!

(إرم نيوز)