Friday, September 20, 2019
اخر المستجدات

لماذا تريد اسرائيل اطلاق سراح بولارد وتتمنع اميركا وما الذي ستحمله الايام المقبلة ؟


| طباعة | خ+ | خ-

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الاميركية مقالا للمحلل الصحافي آدم تايلور تناول فيه العقبة التي نشأت نتيجة مطالبة اسرائيل باطلاق سراح الجاسوس جوناثان بولارد الذي كان يعمل في مراكز حساسة في الولايات المتحدة غير ان ولاءه المتشدد لاسرائيل دفعه الى القيام باعمال الجاسوسية لصالح اسرائيل ضد اميركا، ولماذا لا تزال الولايات المتحدة مترددة في اطلاق سراحه رغم وعود اسرائيل باطلاق سراح المجموعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين مقابل ذلك. وفيما يلي ما جاء في هذا المقال:
تردد ان ادارة اوباما تُمعن النظر في موضوع اطلاق سراح بولارد مقابل تنازلات من حكومة اسرائيل.

واذا تحقق ذلك فانه لا شك خطوة جريئة. فاطلاق سراح بولارد الذي القي عليه القبض في تشرين الثاني (نوفمبر) 1985 بعد ان نقل معلومات سرية الى اسرائيل اثناء عمله محللا للمعلومات في البحرية الاميركية، سيخلق وضعا مختلفا سارت عليه السياسة الرسمية الاميركية لعقود من الزمن.

كما انه يمكن ان يكون المفتاح للسير قدما في مفاوضات سلام الشرق الاوسط.

ما الذي يدفع اسرائيل الى الحرص على اطلاق سراحه؟ وما الذي يدعو الولايات المتحدة الى تغيير مساراتها الان؟

قضية بولارد لها دلالاتها لاسباب عدة. فهو اميركي يهودي قيل ان ولاءه لاسرائيل كان شديدا. وكانت اسرائيل قد جندته للتجسس في صيف العام 1984، اثناء عمله في مكتب البحرية الاميركية.

وقالت احدى وكالات الانباء انئذ ان بولارد قبض حوالي 50 ألف دولار مقابل تسريبه للمعلومات. وكان يتوقع ان يحصل على اكثر من عشرة اضعاف هذا المبلغ. لكن تسريبه للمعلومات لفت انتباه زملائه الذين ابلغوا مكتب التحقيقات الفيدرالية، والقي عليه القبض وهو يحاول اللجوء الى السفارة الاسرائيلية في واشنطن.

وصدر الحكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس في العام 1987.

لماذا تريد اسرائيل تحريره؟

هناك عدد من العناصر الرئيسية بالنسبة لانصاره في اسرائيل وفي غيرها في قضية دعم تحرير بولارد. احدها انه اعترف بانه سلم كمية من المستندات الى اسرائيل، مدعيا انه قام بذلك بدافع الولاء المثالي لاسرائيل وليس لاغراض خبيثة وان المعلومات كانت تتعلق بدول عربية وباكستان والاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة.

وقام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بدور خاص في دعم بولارد، واقر بانه كان مصدر اسرائيل، في العام 1998 وزاره في السجن في عام 2002 عندما لم يكن في الحكومة.

لماذا لا تريد الولايات المتحدة اطلاق سراحه؟

يرى كثيرون في الاستخبارات الاميركية بقوة ان يجب الا يطلق سراح بولارد. من ذلك انه في العام 1998 افشل جورج تينيت، وكان مديرا لوكالات الاستخبارات المركزية الاميركية، صفقة مع اسرائيل بشأن بولارد بان هدد بالاستقالة اذا اطلق سراح الجاسوس.

كما ان هناك عددا من الذين قالوا ان عمليات بولارد في الجاسوسية في الواقع هي اكثر ضررا مما كشف عنه اخرون.

وهناك ايضا من اعتبر اطلاق سراحه امرا لا يصب في مصلحة اسرائيل. فقد جاء في مقال لصحيفة “وول ستريت جورنال”: ليست هناك فائدة لاسرائيل من ان تصنع بطلا من شخص يتسم بالكذب والتبجح، وقد تسبب في اضرار احتاجت الى مليارات الدولارات لاصلاحها، واستلم دفعات مالية لقاء تجسسه، ولم يبدُ الندم عليه عندما صدر قرار المحكمة عليه.

ما الذي يمكن ان يحدث الان؟

ارتفعت وتيرة الحملة الاسرائيلية في السنوات القليلة الفائتة لاطلاق سراح بولارد، بما ابداه نتنياهو من دعم رسمي وبعدد من الاسترحامات والاحتجاجات امام السفارة الاميركية في تل ابيب. وقد رفض الرئيس اوباما حتى الان التفكير في موضوع اطلاق سراحه ورفض منحه اذنا لاسباب عائلية. وقال للتلفزيون الاسرائيلي قبل زيارة اسرائيل العام الماضي “بصفتي الرئيس، فان اول التزاماتي هو المحافظة على القانون هنا في الولايات المتحدة والتأكد من تنفيذه طوال الوقت”.

غير ان هناك بعض البوادر التي تشير الى تغيير الموقف بشأن بولارد، الذي يبلغ الان 59 عاما، والذي قيل ان حالته الصحية متدهورة. وابرزها محادثات السلام في الشرق الاوسط التي اطلقها وزير الخارجية الاميركي جون نكيري قبل ثمانية اشهر. ويبدو ان المأمول هو انه في حال موافقة الولايات المتحدة على اطلاق سراح بولارد، فقد توافق اسرائيل على اطلاق سراح عد اكبر من الاسرى الفلسطينيين او فرض موعد نهائي تتوقف فيه عمليات اقامة مبان جديدة في الاراضي المتنازع عليها، وهي مسألة محرجة بالنسبة للمفاوضين الفلسطينيين.

ومثل هذه الخطوة، وهي اطلاق سراح مجرم دانته محاكم اميركية مقابل تنازلات من دولة اخرى، سيكون استثنائيا بالنسبة للولايات المتحدة، ومن المحتمل ان يثير ازمة في المحادثات. وهناك عنصر اخر لا بد من التفكير فيه، ذلك ان بولارد يحين موعد النظر في اطلاق سراحه في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، بعد ان يكون قد قضى 30 عاما من الحكم عليه.