Saturday, August 24, 2019
اخر المستجدات

لماذا يتكرر ظهور حسني مبارك في “ليالي الحلمية 6” ؟


| طباعة | خ+ | خ-

استهجن كثير من المصريين الظهور المتكرر لصورة الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، في الجزء السادس من مسلسل “ليالي الحلمية”، والذي تدور أحداثه في العقد الأول من الألفية الثالثة الذي شهد نهاية حكمه. ولم يقتصر الاستنكار على من شاركوا أو اقتنعوا بثورة يناير التي أطاحت بمبارك، وإنّما امتد إلى قطاعات أخرى من المصريين، بينهم بعض المؤيدين لنظام عبد الفتاح السيسي، الذي أكد أكثر من مرة أن مبارك مسؤول عن كثير من الفساد الذي تعيش في تبعاته البلاد. ولا يبدو ظهور صورة مبارك والاحتفاء ببقائها على الشاشة لفترات طويلة مستغرباً، إذا ما عرفنا آراء وتوجُّهات صُنَّاع العمل، خاصَّة المؤلف، أيمن بهجت قمر، وزميله عمرو محمود ياسين، والمخرج مجدي أبو عميرة، وبطلة المسلسل إلهام شاهين، وجميعهم ممن دعموا مبارك ضد الثورة.
في الأجزاء الخمسة الأولى من المسلسل الشهير، كانت الدراما تبدو معارضة للسلطة، وإن لم تصطدم معها بشكل مباشر، عدا في الجزء الخاص بعهد الرئيس الراحل، جمال عبد الناصر، ويمكن تفسير ذلك بأنها رؤية المؤلف الراحل، أسامة أنور عكاشة، والذي كان ناصرياً حتى النخاع، ثم كان معارضاً لحكم الرئيس الراحل، أنور السادات، عدو الناصريين اللدود، ومن بعده المخلوع مبارك.
لكن، الجزء السادس قام على كتابته مؤلفان: الأول، عمرو محمود ياسين، ابن الممثل الكبير محمود ياسين، وهو أحد الفنانين الداعمين لمبارك، وأحد من استقبلهم الرئيس المخلوع في القصر الرئاسي، نهاية سبتمبر/أيلول 2010، قبيل الثورة عليه، في محاولة لإظهار أنّه يتمتّع بصحة جيدة، في ظل انتشار أنباء حول مرضه.

وعمرو ياسين فشل كممثل، رغم كل المحاولات التي كانت كفيلة بفرض شقيقته، رانيا ياسين، التي لم تحقق الشهرة إلا عندما تحولت مؤخّراً إلى مقدمة برامج مثيرة للجدل، وهو يواصل العمل كمؤلف منذ سنوات، لكن لا يُعرف له عمل كبير أو مهم، وربما يمكن اعتبار “ليالي الحلمية”، مسلسله الأهم حتى الآن. أما الثاني، فهو أيمن بهجت قمر، ابن المبدع الراحل بهجت قمر، الكاتب والممثل والمخرج. واشتهر أيمن بكتابة الأغاني، وله رصيد كبير فيها، كما كتب عدداً من مقدمات المسلسلات الشهيرة، لكنه تحوَّل مؤخّراً إلى مؤلف دراما، وكتبَ عدداً من المسلسلات والأفلام، ليست بنجاح أو شهرة أغنياته. وقرأ أيمن على الجمهور، في يوم 31 يناير/كانون الثاني 2011، قصيدة عن الرئيس “المخلوع” بعنوان “رئيسي العزيز”، اعتبر فيها أن الحزب الوطني هو السبب في كل كوارث مصر، وكأن هذا الحزب كان معارضاً لمبارك، أو أن مبارك مغلوب على أمره؛ مضحوك عليه من الحاشية والعائلة.

بعد تنحّي مبارك، حاول أيمن التنصل من تلك التصريحات بشتى الطرق، مذكّراً بأغنياته التي تبدو معارضة للنظام، وتحديداً أغنية فيلم “بلطية العايمة” التي يقول فيها “مبروك عليك البسها. وابنك يورثها”، أو أغنيته الشهيرة “لا باظت ولا خربت.

ولا جابت جاز لا مؤاخذة”، والتي قال إن علاء مبارك عاتبه عليها بشكل مباشر.

لكن الصورة في المسلسل تظل مسؤولية المخرج، ومخرج مسلسلنا اسم كبير في عالم الدراما التليفزيونية، وله باع طويل في مجاله، بل إن المحيطين به يطلقون عليه اسم “الكينغ”، لكن مجدي أبو عميرة، أيضاً، ليس بعيداً عن مناصرة مبارك، أو على الأقل التعاطف مع الفريق المناصر له.

ومجدي أبو عميرة، الذي لم يعرف له رأي سياسي صريح في مبارك أو الثورة، إلا أنّه أيضاً لا يعرف له رأي معارض الآن.

وبينما لا يمكن اتّهام أبو عميرة بتعمُّد إظهار صورة مبارك في كثير من المشاهد، كون أن تلك رؤيته البصريّة كمخرج، إلا أنّ بعض المشاهد تجعل من حقّ المشاهد انتقاد إصرار المخرج على هذا الأمر بلا داعٍ درامي لهذا الظهور، ومنها مثلاً، المشهد الطويل في الحلقة الرابعة عشرة في مكتب الوزيرة (إلهام شاهين)، حيث يزورها شقيقها لتهنئتها بتوليها الوزارة، وفي المكتب، تظل صورة مبارك موجودة على الشاشة لنحو خمس دقائق متواصلة. هنا، ليس مفهوماً سبب زيارة شقيق لشقيقته للتهنئة في مكتبها وليس في منزلها، إلا إن كان إظهار المكتب مقصوداً.

وليس مفهوماً إصرار المخرج على المشاهد البعيدة خلافاً للمعتاد في المشاهد الداخلية في الدراما التليفزيونية، إلا إن كان إظهار صورة مبارك مقصوداً.

أما الضلع الثالث في دراما مبارك خلال “ليالي الحلمية”، فهي البطلة إلهام شاهين، ومواقفها من مبارك ومن الثورة عليه معروفة، بل إنها لم تتغير، ومن يعرف طبيعة تدخل النجوم في الأعمال الفنية، يمكنه أن يتكهن بتدخل إلهام شاهين لإبراز مبارك في الأحداث، وهي التي زارته في مستشفى “المعادي” العسكري، وهي التي تتحدث طوال الوقت عنه، وعن خدماته للبلاد، بل إنّها تعتبره “رمزاً من رموز مصر”، حسب قولها في برنامج تليفزيوني.

وكانت صورة مبارك تظهر في كل الأعمال الفنيّة قبل الثورة في مكاتب الوزراء والمسؤولين، لكنها غابت تماماً منذ تنحيه، في الدراما وفي الواقع، حيث لم يعد وضع صورة الحاكم في مكاتب المسؤولين المصريين متعارفاً عليه.